الاستقواء الإسرائيلي على النواب العرب
عزت دراغمة
لا تقتصر الاعتداءات والحرب التي تشنها إسرائيل على أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في الضفة وقطاع غزة فحسب، بل تستهدف هذه الحرب بشكل أو بآخر الوجود الفلسطيني العربي داخل الاراضي المحتلة عام 1948م لتطال ليس فقط أيضا عامة المدنيين العرب هناك بل ممثليهم المنتخبين بموجب القوانين والأنظمة الإسرائيلية التي ينتخب بموجبها النواب الاسرائيليون، ولكن ولان النواب العرب الفلسطينيين حتى النخاع لا يوافقون حكومة الاحتلال ومؤسسات الدولة العبرية على ما تمارسه وتنفذه من سياسة الإقصاء والتهميش والتهويد والعزل وحتى ممارسات الاعتقال والتهم التي تلفق لأبناء شعبهم في الداخل، ولان النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي ينضوون للدفاع عن أبناء شعبهم الذين انتخبوهم ليحققوا لهم تطلعاتهم وما يحتاجونه من خدمات ويدرأون الشر والسوء عنهم بشكل شرعي وقانوني، ولان هؤلاء النواب يرفضون أن ألا يكونوا إلا عربا فلسطينيين قلبا وقالبا، ولأنهم يدافعون عن هويتهم ووجودهم وانتمائهم، قامت قائمة إسرائيل الرسمية والحزبية والبرلمانية والقانونية ضدهم لتجريدهم مما اكتسبوه من تمثيل وحصانة ومن مكانة برلمانية بكل الطرق.
إن ما أعرب عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأعضاء ائتلافه الحكومي والبرلماني من تأييد ودعم لا محدود لأي خطوة تتيح تجريد عدد كبير من ممثلي فلسطينيي الداخل من صفتهم البرلمانية يبعث على القلق كون نتنياهو اخفق حتى الآن في جعل إسرائيل دولة يهودية كما يروج لذلك، كما ويعكس حالة الارتباك التي تعيشها إسرائيل وقادة الاحتلال بسبب الفشل في الفصل بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد من جهة، ومن جهة أخرى صمود "العرب الفلسطينيين" داخل الخط الاخضر على تراب وطنهم دونما انسلاخ عن عروبتهم وعمقهم وانتماءاتهم ومعتقداتهم، وإصرارهم على الدفاع عن كافة حقوقهم الوطنية والوجودية التي تعني الشيء الكثير في إطار سياسة التذويب والطمس والاستقواء والإقصاء التي مارستها ولا تزال حكومات الاحتلال على مدار نحو سبعة عقود من الزمن.
حكومة وقادة إسرائيل فشلوا في تفكيك الانتماء العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر رغم عشرات القوانين والقرارات والتشريعات التي تمت صياغتها خدمة لهذا الغرض، وها هي من جديد تعود بقيادة نتنياهو لأسلوب العقاب وتجييش المؤسسات القانونية والبرلمانية والسياسية ضد النواب العرب، تارة بتهمة اللقاء مع عائلات الشهداء الفلسطينيين وأخرى لإلصاق تهم جنائية وثالثة بسبب تصدي النواب لسياسة الغطرسة والعنصرية التي تمارس ضد أشقائهم في الضفة والقطاع ورابعة وخامسة.. تهم كثيرة ولكنها في المحصلة النهائية فاشلة حتى لو حقق بعضها إقصاء بعض النواب أو تجريده من حصانته البرلمانية لأنها بالتأكيد لن تجرد أحدا من انتمائه الوطني كما اثبتت التجارب في اشد الأزمات وأقسى الظروف والمحن.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل