الطريق إلى المصالحة
يحيى رباح
اسرائيل أثارت زوبعة حول الأنفاق في قطاع غزة، والمصادر الاسرائيلية تحدثت عن اشياء شبيهة بقصص الاطفال حين ادعت ان الاسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة يسمعون بالليل صوت حفر الانفاق ولكنهم لا يعرفونها، واسرائيل تلقت من الحليفة الكبرى أميركا مبلغ مئة وعشرين مليون دولار لعمل منظومة لكشف هذه الانفاقّ كل هذا يمكن ان يكون كلاما مفهوما في الدعاية الاسرائيلية التي تمهد الظروف لحرب تشنها ضد قطاع غزة في اي وقت تشاء، ولكن غير المفهوم ان يقع طرف فلسطيني "وهو حماس" في حفرة هذه الدعاية الاسرائيلية عندما سمعنا نائب رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية يعترف ويتفاخر بانهم بنوا انفاقا في قطاع غزة ضعف ما بني من انفاق في فيتنام، مع العلم ان مساحة قطاع غزة تبلغ ثلاثمائة واثنين وستين كيلو مترا مربعا مخصوما منها مساحة الحزام الامني الذي يحيط بقطاع غزة من ثلاث جهات والذي تسيطر عليه اسرائيل، فكيف وقعت حماس بسهولة في فخ هذه الدعاية الاسرائيلية؟
ولكن هذا ليس هو الموضوع الرئيسي، الموضوع الرئيسي هو المصالحة التي سبق ان اخفقت الاطراف جميعا في الوصول اليها طيلة ما يقارب تسع سنوات، وتنشط الآن محاولات جديدة للتقدم نحو المصالحة، وهناك الان وفدان احدهما في الدوحة والآخر في غزة يجريان محادثات لتحقيق هذه المصالحة التي تلقت ضربات قوية في السنوات الماضية، لدرجة ان بعض الناس وانا واحد منهم يقولون علنا ان حماس لا تريد المصالحة وحتى لو كانت راغبة وتريدها فانها لا تملك القرار لان القرار في يد التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، وارتباط هذا القرار بعلاقة الاخوان المسلمين السلبية جدا بالشقيقة مصر.
ولكن المحاولة مطلوبة في كل الاحوال ويجب ان تظل المصالحة الوطنية بين الفلسطينيين هي البند الاول والاولوية الاولى على جدول الاعمال الفلسطيني، لاننا اذا تمكنا من انجاز هذه الخطوة الاولى فسوف ينفتح امامنا الطريق بخطوات اخرى كثيرة نستعيد فيها حضورنا الفلسطيني بشكل فاعل، شريطة ان لا تتحول هذه المحاولات الى وسيلة لاحراق الوقت او وسيلة لحصول الانقلاب والانقسام على شرعية من اي نوع.
واسرائيل برغم ان صوت العربدة هو الاعلى في سياساتها هذه الايام لكنها تقف مرتبكة امام السؤال الكبير ماذا تفعل امام الاستحقاقات الفلسطينية الكبرى المسنودة بهبة شعبية سلمية رائعة تعبر شهرها الخامس بحيوية فائقة، ويجب ألا تعطى اسرائيل فرصة لنقل الاهتمام الى مواضيع اخرى غير الموضوع الاساسي الذي نريده وهو انهاء الاحتلال والذي تعتبر المصالحة الحقيقية خطوة كبرى على طريق انهاء هذا الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل