جينبا وحلاوة وصراع البقاء
عمر حلمي الغول
الصراع مع حكومات الاحتلال الاسرائيلي وإدارتها المدنية وقطعان المستعمرين لم يتوقف منذ عام 1967، واتخذ اشكالا واساليبا عديدة، لانه طال اوجه الحياة المختلفة. من بين اشكال المواجهة المتواصلة منذ سبعة عشر عاما بين ابناء الشعب الفلسطيني وادوات سلطات دولة الاحتلال والعدوان، الحؤول دون مواصلة إسرائيل المارقة عمليات الهدم لبيوت القرى الفلسطينية جنوب جبل الخليل. حيث تتعرض 12 قرية فلسطينية هناك منذ عام 1999 للملاحقة بأوامر الطرد والهدم، ويخوض سكانها صراعا قضائيا ضد قرارات الادارة المدنية باخلائها، بهدف تحويل اراضيها لمعسكرات تدريب لجيش الاحتلال. وتمكنت قوات الجيش الاسرائيلي في تشرين الثاني 1999 من طرد حوالي 700 شخص من سكان القرى الـ12، وتم هدم الكثير من البيوت وآبار المياه ومصادرة العقارات.
ووفق ما اوردته صحيفة "هآرتس" فإن النيابة العامة وطاقم المحامين من جمعية حقوق المواطن بالاضافة للمحامي شلومو ليكر، الذين مثلوا سكان القرى، ابلغوا المحكمة العليا يوم الاثنين الموافق 1/2/2016، بان محاولة التسوية، التي بدأت في 2013 لم تنجح. وبعد عدة ساعات فقط فوجىء سكان قريتي جينبا وحلاوة بوصول قوات الجيش مع رجال الادارة المدنية (الصحيح الادارة العسكرية) وحددوا 40 بناية للهدم، وقبل مضي 24 ساعة اقتحمت تلك القوات المعادية وقامت بهدم 23 بيتا، وصادرت سيارات المواطنين وخمسة الواح للطاقة الشمسية. وعدم تمكن سلطات الموت الاسرائيلية من هدم كل البيوت، يعود الفضل فيه لجمعية "سيت إيف" المركز الكاثوليكي لحقوق الانسان التي قدمت التماساً عاجلاً للمحكمة العليا لوقف الهدم، وإصدار امر احترازي يمنع القوات من مواصلة الهدم، ويمهل الحكومة سبعة ايام لتقديم ردها لها. والمعركة مازالت متواصلة بين الحق والباطل، بين بناة الحياة ومدمريها.
الاتحاد الاوروبي اصدر امس الاول بيانا شجب فيه مجددا عمليات هدم البيوت البسيطة، التي تأوي الفلسطينيين، لان استمرار ذات السياسة يهدد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967 المستقلة وذات السيادة. وقد يصدر عن وزارة الخارجية الاميركية او حتى البيت الابيض بيانا مشابها، وحتى من الاشقاء العرب ومنظمة التعاون الاسلامي ومن الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، الذي يشعر بالذنب لعدم تمكنه من الاسهام بحل الصراع عشية مغادرته لموقعه الأممي! كل بيانات الشجب والاستنكار والتنديد تمثل موقفا معنويا إيجابيا، غير انها لا تمثل موقفا جديا لمواجهة اخطار عمليات المصادرة للاراضي والهدم للبيوت، ولا تتجاوز ذر الرماد في العيون الفلسطينية. لان دولة مارقة وخارجة على القانون لا تعر تلك البيانات آذانا صاغية. لانها بالاساس تعلم ان اجراءاتها، تتناقض مع اتفاقيات جنيف الاربع، ومع كل المواثيق والاعراف الدولية، ومع ذلك تقوم بارتكاب جرائم وانتهاكات خطيرة تمس بحياة ومستقبل الشعب الفلسطيني.
الاتحاد الاوروبي والامين العام للامم المتحدة وكل من له مصلحة في صناعة السلام لفتح الافق لاقامة الدولة المستقلة وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، عليهم الانتقال لآليات جديدة لوضع حد لاستباحة حكومة نتنياهو وادارتها المدنية وجيشها القاتل مصالح الشعب الفلسطيني العليا من خلال فرض العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، والكف عن ممالأة دولة إسرائيل المعادية للسلام، وتنتج الارهاب في المنطقة والعالم. وتحمل المسؤولية كاملة في حل المسألة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام. فهل ينهض العالم ويصنع السلام الممكن والمقبول فلسطينيا ودوليا؟
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل