عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2024

الثمن باهظ جدا

تغرييدة الصباح - محمد علي طه

 قرار وقف الحرب في قطاع غزة أميركي «ولو فعلها» جو بايدن ولفظ كلماته في بث مباشر أو كتبها، فإن الحرب ستتوقف مباشرة، وعندئذ سوف يقول بنيامين نتنياهو ما قالته غولدا مئير قبل خمسين عاما: «كم نحن صغار أمام الكبار!» ويُصدر بيانا، وهو الكلمنجي الكبير، ليرضي حلفاءه في حكومته السيئة، ولكن بايدن الذي يتفاخر بصهيونيته والذي نعت حركة حماس مباشرة بعد السابع من أكتوبر بأنها داعش ما زال يطمح بهزيمتها، على الرغم من سبعة اشهر من القتال الضروس، كي يقدم هذا النصر لناخبيه في الولايات الأميركية المتحدة ولحلفائه في الشرق الأوسط.

لم يكتف الرئيس بايدن حتى الآن، على ما يبدو، بمقتل خمسين ألف فلسطيني منهم خمسة عشر الف طفل، وتدمير مدن وقرى ومخيمات، وهدم وتخريب مستشفيات وجامعات ومساجد وكنائس ومعاهد، وتجويع مليوني عربي فلسطيني، بل ما زال يلعب لعبة «نفسي فيه وتفو عليه» فهو يتحدث عن وقف اطلاق النار لأسابيع وتقديم المواد الغذائية للفلسطينيين الجياع، وعن دولة وهمية لهم بدون حدود وبدون وجود وبدون سيادة، وفي الوقت نفسه يزود الجيش الإسرائيلي بالصواريخ وبالقنابل وبالعتاد الحربي على انواعه لقتل الفلسطينيين وتدمير بيوتهم، فلم تتوقف الطائرات الأميركية يوما واحدا منذ السابع من أكتوبر عن نقل السلاح الأميركي لإسرائيل، كما أنه يمول الخزانة الإسرائيلية التي وزيرها سموطرتش بمليارات الدولارات بالإضافة الى الفيتو الأميركي الجاهز دائما في مجلس الأمن للدفاع عن إسرائيل ودعم الاحتلال.

في صباح السابع من أكتوبر وبعدما شاهدت على شاشة التلفاز الأخبار المثيرة في القنوات الإسرائيلية والعربية وبخاصة قناة الجزيرة تساءلت عن الثمن الباهظ جدا الذي سيدفعه شعبنا وتخيلت، وأقولها بكل ألم وتواضع، انا الفلسطيني الذي قرأ ما تسرب للإعلام من أسرار ما حدث من فظائع في المدن والقرى الفلسطينية وفي صحراء سيناء وفي الجولان وفي لبنان في حروب الأعوام 48 و 56 و 67 و 73 و82 الخ، اجل تخيلت مدى الانتقام الذي ستقوم به إسرائيل الجريحة ومدى التحريض الإعلامي في إسرائيل وفي الدول الغربية الذي سيتعرض له شعبنا الفلسطيني، ومدى انفلات قطعان المستوطنين الفاشية في الضفة الغربية، وخطورة الترانسفير الثلاثي في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي الداخل، واعترف اليوم بعد مرور ما يربو على مائتي يوم أن ما حدث وما يحدث من قتل ودمار وانتقام (وأشدد على كلمة انتقام) يفوق أضعاف ما تخيلته في ذلك الصباح.

يبدو ألا حدود للثمن الباهظ الذي يدفعه شعبنا في هذه الحرب فلا يمر يوم دون عشرات أو مئات الشهداء والجرحى من المدنيين، وما تصورت أن يقايض الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يدعي أنه زعيم العالم الحر الديموقراطي، صفقة مع جنرالات وقادة إسرائيل وطهران بدماء عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، فقد سربت وكالات الأنباء العالمية أن جو بايدن اتفق مع قادة إسرائيل وقادة إيران على أن يكون الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني رمزيا، وباللغة السوقية البنغفيرية «دردله» أي مسخرة مقابل السماح للجيش الإسرائيلي باجتياح مدينة رفح المكتظة بمليون فلسطيني ونيف وتدميرها وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا بحثا عن النصر المطلق.

مر عام بعد عام بل مرت مائة عام وشعبنا الأصيل يدفع الثمن باهظا باهظا باهظا!

جاء رؤساء من مستر ترومان حتى مستر ترامب وطاروا وهلمجرا.

وجاء رؤساء حكومات من مار دافيد بن غوريون حتى مار بنيامين نتنياهو كما جاء جنرالات وقادة أحزاب وغابوا وهلمجرا.

وجاء إعلاميون وصحافيون وعربستيون يطبلون ويزمرون ويزفون زعيم الحرب وذهبوا وهلمجرا.

ومر عام بعد عام والشعب الفلسطيني يدفع الثمن الباهظ وما طأطأ رأسه ولا حنى قامته وبقي منغرسا في وطنه.

ولا بد من أن تشرق الشمس وأن يعيش هذا الشعب الأصيل بحرية وأمن مثل شعوب العالم.

أما آن الأوان أن يفهم الأغبياء من قوميات مختلفة وديانات عديدة هذا الأمر البدهي؟