الحرب على غزة تسلب بهجة رمضان في الخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- على غير العادة؛ خلت شوارع الخليل ومبانيها هذا العام من مظاهر الاحتفال بشهر رمضان الفضيل، الذي كانت أجواء البهجة والسرور في الأعوام السابقة تخيم فيه على الشوارع والمباني والمنشآت المختلفة، وعلى المواطنين أنفسهم؛ فلم ترتدِ ثوب الزينة ولم تضئ أنوار الفوانيس؛ حزنا وتألما على واقع قطاع غزة الذي يعيش حرب إبادة يشنها الاحتلال الاسرائيلي منذ أكثر من خمسة شهور متواصلة، قضت على مظاهر الحياة فيه، وحولته إلى حياة صعبة وقاسية، وتضامنا مع الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا في الضفة.
وتُخيم أجواء من الحزن في رمضان هذا العام، وتقتصر مظاهر الطقوس فيه على صلاة التراويح والأدعية، على خلاف السنوات الفائتة التي كانت تظهر المدن والقرى خلاله بحلة بهية تتسلل الأضواء منها إلى كل شارع وحارة ومبنى ابتهاجا بالشهر الفضيل.. فلم يُقدم إبراهيم ادعيس على وضع أحبال الزينة على نوافد بيته مقتصرا في استقبال شهر رمضان على إعداد بعض المأكولات الرمضانية "القليلة جدا" والحرص على صلاة التراويح في المسجد.
ويصف إدعيس الأجواء في رمضان هذا العام بالحزينة؛ بسبب الحرب القاسية على قطاع غزة، ومشاهد الدمار والقتل التي تفطر القلوب، والتي دفعته وكامل أسرته إلى الاستغناء عن الاحتفال بمظاهر شهر الفضيل، احتراما وتقديرا لدماء الشهداء والجرحى والمصابين من أبناء شعبنا في القطاع المذبوح، واستشعارا بمعاناتهم، فضلا عن "أن النفسية تعبانة أصلا من الذي يحصل في غزة".
ولا يختلف الحال كثيرا عند الأسر والعائلات في الخليل، في إقصاء مظاهر الاحتفال من طقوس الشهر الفضيل في هذا العام، معبرين على أملهم أن ينعم شعبنا في القطاع بالأمان وأن يتخلص من الحرب الميقتة التي أكلت كل معالم الحياة فيه.
وبدت محال بيع الأدوات الكهربائية والإضاءة خالية من معروضات أحبال الزينة والفوانيس وأشكال الإضاءة المختلفة التي كانت تزين واجهاتها وأمام أبوابها، في صورة تعكس حجم التضامن الذي يبديه المواطنون، كما في سائر مدن ومحافظات الوطن، مع الحياة الصعبة التي يعيشها أهل غزة في هذه الأوقات العصيبة والشهر الفضيل.
ويقول عبد الهادي الجعبة، صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية، إنه امتنع عن عرض أحبال الزينة والإضاءة في محله احتراما لأرواح شهداء غزة وتضامنا مع أهل قطاع غزة الذي يعانون الجوع والألم والدمار.
وتابع: "آثرت رمضان هذا العام بعدم عرض أحبال الزينة وأشكال الاحتفالات داخل المحل"، مضيفا أن الجرح الذي يعاني منه شعبنا فادح وغائر لا يمكن أن يتساوق معه أي مظهر للاحتفال بشهر رمضان وغيره.
ويكشف عبد القادر الشروف عن حالة التلاحم والتعاطف مع أهلنا في قطاع غزة؛ حيث قرر بعدم تزيين بيته بأي شكل من أشكال الزينة كما اعتاد على الأمر في الأعوام السابقة، معربا عن أمله ورجائه أن يتخلص شعبنا من كابوس الاحتلال كي ينعم بالحرية والأمان.
وقررت بلدية الخليل إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بشهر رمضان المبارك، وعدم تزيين شوارع المدينة هذا العام، تضامنا مع القطاع الذي يرزح تحت نيران الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي. وكانت البلدية اعتادت تزيين شوارع المدينة ابتهاجا بالشهر الفضيل بأجمل حُلة.
وقال مصدر العلاقات العامة في البلدية إن هذه الخطوة تأتي في إطار التضامن والتلاحم مع أهلنا وشعبنا الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية والجوع والتهجير والأوبئة.
وتابع: "هذه رسالة بأنه لا فرحة لنا وأطفالنا وشيوخنا ونساؤونا وشبابنا يروون بدمائهم الطاهرة أرض غزة ويواجهون إبادة جماعية ويفقدون عائلات بأكملها ولا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم ويعيشون بالعراء دون مأوى".
وتلعب الظروف المادية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، في ظل استمرار الحرب على القطاع وتداعياتها على مختلف مناحي الحياة، عاملا مهما آخر في مفاقمة ظروف الحياة الصعبة.
وفرضت الظروف نهجا مغايرا عن السنوات السابقة، في مختلف مظاهر الحياة خلال شهر رمضان الفضيل، على مختلف الأصعدة، بما في ذلك المأكولات الرمضانية، وانعكست ارتداداتها السيئة على الأسر والعائلات خاصة من ذوي الدخل الضئيل والمحدود.
ويقول أيمن محمد فوزي إنه أضطر إلى تخفيض تكلفة فاتورة احتياجات بيته هذا العام، في تأمين احتياجات رمضان على صعيد المأكولات، والاقتصار على الاحتياجات والمتطلبات الضرورية والأساسية تماشيا مع قلة الدخل الذي تضاعف في الشهور الأخيرة بسبب الحرب على غزة.
أما على صعيد البلدة القديمة التي تعاني من الإغلاق والمضايقات الاحتلالية؛ فشهدت منذ اليوم الأول من الشهر الفضيل إقبالا ملحوظا من المواطنين والمتسوقين، لكنه ليس على عادته من السنوات السابقة، تشكل ظروف الحرب وتداعياتها وإغلاق الاحتلال بعض المداخل، العامل الأكبر في انخفاض منسوب المرتادين إليها. إلا أن عددا من المواطنين عبروا عن انتهازهم للشهر الفضيل في زيارة البلدة القديمة والتسوق من بعض محالها المفتوحة في ظل انخفاض أسعار البضائع فيها، والرغبة في زيارة الحرم الابراهيمي الشيف والصلاة داخله.
وكانت مديرية أوقاف الخليل أعلنت قبل أيام من حلول الشهر الفضيل عن تحضير وتجهيز الحرم الشريف لاستقبال المصلين والوافدين إليه خلال الشهر الفضيل.
وكشف مدير الحرم الشيخ معتز أبو اسنينة عن انخفاض أعداد المصلين القادمين إلى الحرم؛ بسبب إغلاق بعض المداخل الرئيسة إلى الحرم، مثل المدخل الرئيس والمهم من ناحية "حاجز أبو الريش" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والاقتصار على مدخل سوق البلدة القديمة، فضلا عن المضايقات التي يفرضها جنود الاحتلال عند بوابات الحرم واستفزاز المصلين والتنكيل ببعضهم.
فيما يصر المواطن أكرم دنديس على زيارة الحرم الإبراهيمي والصلاة فيه، لافتا إلى أنه وضع له خطة في رمضان هذا العام، تشكل صلاة العصر في الحرم طوال شهر رمضان، والتجول داخل البلدة القديمة والتسوق من أسواقها، أبرز ملامح خطته، التي قال إن رمضان والمناسبات الدينية "تشكل فرصة كبيرة لتجديد العهد مع الحرم والبلدة المسلوبة".
مواضيع ذات صلة
رحلة أم إسراء من إسكاكا.. حين يتحول البيت إلى مشروع والتحديات إلى وقود للنجاح
للجمعة الخامسة.. الاحتلال يغلق الأقصى ويقمع المصلين في شوارع القدس
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاستيطان يَخْنُق جبع
حينما يرتدي "القتل والإجرام" ثوب القانون!
جنين تساند أسرى الحرية بإضراب شامل
جلبون تبكي رائدها..