"خربة الحمام".. صمود في مواجهة الاستيطان

طولكرم- الحياة الجديدة- مراد ياسين- خلال 10 سنوات تمكن المزارع محمد الجالولي من مضاعفة إنتاجه الزراعي من 400 متر إلى 130 دونما في خربة حمام الواقعة بين فكي مستوطنتي "حرميش" من الشمال، و"دوتان" من الشرق المقامتين على أراضي قرى جنين وطولكرم، لتصبح الخربة هدفا للمستوطنين.
يقطن الجالولي وعائلته في خربة الحمام التي هجروا إليها عام 1948 من منطقة قيساريا، وتبعد عن النزلة الشرقية 4 كم، وعن بلدة صيدا 4 كم، وعن بلدة قفين 8 كم، وبدأ بفلاحة أراضيه الزراعية منذ 14 عاما وتحديدا بعد الهجمة الاستيطانية على المنطقة، مؤكدا أنه بعد تقاعده من سلك التربية والتعليم صمم على تطوير إنتاجه الزراعي واستغلال كافة أراضيه الزراعية في المنطقة خوفا من غول الاستيطان، وركز على إنتاج 10 أصناف عطرية أهمها زعتر البلاط والزعيتمان والزعتر العادي والبردقوش واليانسون الشتوي والبابونج.
وأشار الجالولي لـ "الحياة الجديدة" إلى أن زراعة عشرات الدونمات بزعتر البلاط يأتي نظرا لأهميتها في معالجة نزلات البرد ومشاكل الجهاز التنفسي كونه يطرد البلغم، ويهدئ الشُّعب الهوائية، ويسكن الآلام الناتجة عن أمراض ومشاكل الجهاز التنفسي وأهميته في تنشيط الدورة الدموية.
وتطرق الجالولي إلى التحديات والصعوبات التي تواجه قطاع المزارعين في المنطقة أهمها ضعف الكهرباء وصعوبة وصول المياه الى الخربة التي تضم حوالي 80 مواطنا، مؤكدا أن الخربة تمكنت من الحصول على المياه في الوقت الحاضر من بئر مياه النزلة الشرقية إلا أنها غير كافية.
واشتكى الجالولي من تعرض المنطقة لاعتداءات متواصلة من قبل قطعان المستوطنين الذين يقتحمونها من فترة لأخرى بحماية جيش الاحتلال ويمنعون المواطنين من البناء في تلك المنطقة بحجة أنها اثرية، وقبل فترة صادروا "باجرا" لمواطن من صيدا بعد ان حاول صاحب الأرض تنظيفها من الصخر وجعلها صالحة للزراعة.
وقال: مسلسل الاعتداءات بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان قطعان المستوطنين يقتحمون المكان، ويبدأون بأعمال الحفر في الآبار القديمة، إلى أن انقطعوا خلال الانتفاضة الأولى، لتعود اقتحاماتهم في فترات متباعدة بواسطة السيارات.
وأشار إلى أن هذه الأعمال كان يصاحبها اقتلاع الأشجار والمزروعات ومنع البناء والزراعة في المنطقة، حيث كان والده المتوفى منذ فترة، صامدا أمامهم رغم كبر سنه، وتعرض للاعتقال عدة مرات، وكان كلما اقتلعوا غرسة زيتون يعيد زراعة عشر، غير آبه بتهديدات المستوطنين وجنود الاحتلال الذين يساندونهم في كل مرة من خلال تواجدهم في أماكن غير بعيدة لمراقبة ما يحدث.
ويؤكد الجالولي خطورة التنقل في الليل في المنطقة نظرا لقيام المستوطنين بإطلاق خنازير والتي لا تتوانى عن مهاجمة المواطنين وإتلاف وتدمير العشرات من المزروعات، مؤكدا ان المواطنين في الخربة يحاولون التكيف مع هذه الأوضاع، وإدارة شؤون حياتهم اليومية غير آبهين بتهديدات المستوطنين، بل ان هذه الممارسات العدوانية زادتهم تمسكا وثباتا على أرضهم التي غُرسوا فيها منذ خمسين عاما.
وقال الجالولي إن مصنعه الصغير يشغل حاليا كافة أفراد عائلته، كما تم توظيف 8 عمال من منطقة خربة الحمام للعمل فيه، مشيرا إلى انه يسعى لتطوير إنتاجه لتصنيع "كبسولات طبية".
وأشاد مدير الإغاثة الزراعية في محافظة طولكرم د. عاهد زنابيط بالمزارع الجالولي الذي ضاعف إنتاجه الزراعي من 400 متر إلى 130 دونما زراعيا ليفتتح في الوقت الحاضر أول مصنع إنتاجي في منطقة خرب الحمام، لافتا إلى أن الإغاثة الزراعية قدمت له مساعدة لزراعة 8 أصناف نباتية عطرية وطبية، كما قامت قبل 3 سنوات باستصلاح وشق الطرق الزراعية في كافة أراضي خربة الحمام بالإضافة إلى تمديد شبكات مياه للمزارعين، مؤكدا أن الرسالة التي يحملها المزارع هي بمثابة رسالة ثبات وصمود وتحد لإجراءات الاحتلال في المنطقة، وتحد للطبيعة التي تتعرض للكثير من الكوارث الطبيعية إضافة إلى أن وجوده في هذه المنطقة تحديدا بمثابة صمود أسطوري أمام مستوطني حومش ودوتان وجنود الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
رحلة أم إسراء من إسكاكا.. حين يتحول البيت إلى مشروع والتحديات إلى وقود للنجاح
للجمعة الخامسة.. الاحتلال يغلق الأقصى ويقمع المصلين في شوارع القدس
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاستيطان يَخْنُق جبع
حينما يرتدي "القتل والإجرام" ثوب القانون!
جنين تساند أسرى الحرية بإضراب شامل
جلبون تبكي رائدها..