عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 أيلول 2023

زوجان كفيفان لعائلة مبصرة.. كيف يعيشون؟

غزة ـ الحياة الجديدة ـ هاني أبورزق- منذ أن كان طفلا صغيرا يبلغ من العمر "١٢ عاما" بدأت حكايته، عندما قام بإجراء عملية جراحية في عينيه وتضاعف قصر نظره حتى فقده بالكامل ليصبح كفيفا، واصل تعليمه المدرسي داخل مدرسة المكفوفين، درس المرحلة الابتدائية والإعدادية هناك والثانوية درسها داخل المعهد الأزهري.

يوسف أيوب أبو بلال، من سكان منطقة جحر الديك بالمحافظة الوسطى، لم يستسلم أبو بلال للواقع الذي يعيشه، ذهب من أجل  الدراسة داخل الجامعة بقسم الشريعة، ففي أحد الأيام وأثناء توجهه إلى مركز التقنيات المساعدة الخاص بالمكفوفين داخل الجامعة والذي يقدم للطلاب الكتب الدراسية والملخصات تعرف هناك على الكفيفة إيمان بكرون والتي كانت متواجدة هناك، على الرغم أنها كفيفة إلا أن قلبه ارتبط بقلبها، كانت إيمان تدرس تخصص دراسات إسلامية، فهي كفيفة منذ الولادة.

زادت العلاقة بين إيمان ويوسف، ليقرر الأخير أن يتقدم لها من أجل أن تكون فتاة أحلامه، في بداية الأمر عارض أهله يوسف تلك الفكرة، لكن بعد إصراره وافقوا على ذلك.

مرت السنوات وتزوج يوسف من إيمان وأنجبوا أربعة من الأبناء على الرغم من هذه الإعاقة إلا أن الزوجين يعيشان مع بعضها البعض، وتقوم  إيمان "أم بلال" بجميع الأعمال المنزلية ويساعدها أولادها الاربعة وهم من المبصرين، فكيف تعيش هذه العائلة؟

يقول أيوب: "الشخص الكفيف الذي يتزوج كفيفة ينجب أطفالا مكفوفين هذه نظرية خاطئة تماما،  من العبارات التي  تزعج أبو بلال والتي سمعها من الناس: "انتوا بدكم تجيبوا أولاد يساعدوكم مش يصفوا جنبكم، وأيضا "هذا ما بشوف وزوجته ما بتشوف كيف جابوا أولاد مبصرين".

ويتابع أيوب: "الناس يشعرون بالغرابة عندما يشاهدونني برفقة زوجتي الكفيفة، عندما يصعب علي فعل شيء يقوم أولادي بمساعدتي على قضاء حاجة البيت، مبينا أن المجتمع في غزة لا يناصر الأشخاص ذوي الإعاقة".

يوجه أيوب رسالة إلى الناس أن كف البصر ليس إعاقة، بل هم مثل باقي الأشخاص، يجب على الإنسان أن يشكر ربه على النعمة الموجود عنده، كون أن الذي تمتلكه هو حلم كبير لغيرك".

ويحكي أيوب قصة تعرفه على زوجته:" تعرفت على زوجتي أم بلال خلال الجامعة في البداية كان هناك اعتراض من الأهل وبعض الأصدقاء عندما تقدمت لأم بلال، تخوفا من أن يأتي الأطفال مكفوفين، عن الذكريات التي عاشها، يقول :" أجمل ذكرى لي هي في أول يوم عيد ميلاد لابني بلال. 

تقول أم بلال بعدما انتهت من إعداد مشروب الشاي لزوجها:"المجتمع لا يتقبل الإعاقة هناك استغراب من الناس عندما يشاهدوننا، أكثر ما يزعج أم بلال هو كلام الناس :" ليش عينيكي مسكرين، ترد عليهم ربنا خلقني هيك، مبنية أن عائلتها تحصل على ما يقارب ٣٠٠ دولار كل ثلاثة أشهر من وزارة التنمية الاجتماعية.

وتضيف أم بلال، لـ "الحياة الجديدة": "أنا لا أشعر بأي إعاقة كون أن أبنائي هم سندي وحياتي، أملي وعكازي، وهم الذين يرشدونني إلى الطريق، أنا أسعد إنسانة على وجه الأرض، مشيرة إلى أنها تقوم بالأعمال المنزلية التي أقوم بها هي تربية الأبناء، والغسيل، والطبخ والعديد من الأشياء المنزلية الأخرى.

وتطالب أم بلال بأن يتم توفير جهاز خاصة لها بلغة برايل من أجل أن تقوم بمساعدة أبنائها للدراسة، هذا الجهاز يقوم بتحويل لغة برايل إلى اللغة العادية التي يتعلم بها أولادي بها داخل المدرسة. 

أحلى لحظة في حياتي هي لحظة العرس، كون أني من ذوي الإعاقة البصرية، فلم أتخيل في يوم من الأيام أن أرتدي الفستان وأذهب إلى الكوافير.

أحلم أن أرى وجهي وشكل أولادي وزوجي، وتوفير الغذاء الصحي لأولادي، وأن أقوم بتعليم أولادي بالطريقة التي تناسبني خاصة خلال التعليم الإلكتروني.