كم تساوي فلسطين؟ (الجزء الثاني)
بقلم: ماتشي فيشنيوفسكي

انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1948. تحدث القرار رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة المنشأة حديثا عن تقسيم فلسطين البريطانية، مع إمكانية إنشاء دولتين - إسرائيلية وفلسطينية. واستندت هذه الوثائق إلى وعد بلفور، وهو رسالة من آرثر جيمس بلفور إلى البارون والتر روتشيلد (زعيم الجالية اليهودية في بريطانيا). وكانت الرسالة عبارة عن إعلان ووعد من الحكومة البريطانية بإنشاء "وطن قومي لليهود" في فلسطين. لقد كان ذلك رد فعل واستجابة لجهود الحركة الصهيونية. إنها خدعة الغرب القديمة: سنعدكم ونقدم لكم شيئا ليس من نصيبكم في مكان يعيش فيه ناس منذ آلاف السنين. وعلى هكذا أراضٍ تنمو الصراعات الدموية مثل الأعشاب. لم يكن الأمر مختلفًا هنا.
النكبة
وبمجرد أن أصبح من الواضح أن أراضي فلسطين قد تم تقسيمها إلى أجزاء متساوية تقريبا، شرعت العصابات اليهودية في إجبار العرب على الفرار من أراضيهم. وقعت الأعمال الإرهابية الأولى في ديسمبر عام 1947، ثم ازدادت وتيرتها. وفي كانون الثاني/ يناير، شن إرهابيون يهود هجوما على فندق سميراميس في القدس، ما أسفر عن مقتل العشرات من العرب. وفي الوقت نفسه، تم شن هجمات إرهابية وحشية على القرى العربية لإجبار السكان على ترك منازلهم. في شباط/ فبراير كان هناك فعليا حوالي 20 ألف لاجئ عربي، وفي ذات الشهر وقعت مذبحة في قيسارية، وقُتل مئات الأشخاص بوحشية في دير ياسين. وطردت العصابات اليهودية آلافا آخرين من طبريا، أول مدينة كبرى في هذه الأراضي. في نيسان/ أبريل، تم الاستيلاء على حيفا، ما اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار نحو بيروت ونابلس، وفي أيار/مايو، تم طرد 50 ألف شخص من يافا.. في المجموع، تم طرد حوالي 700 ألف شخص من منازلهم وأراضيهم.
وبحلول الوقت الذي تم فيه إعلان إسرائيل، كانت الميليشيات اليهودية قد دمرت وأحرقت أكثر من 500 مدينة فلسطينية. ورافق ذلك إرهاب ومجازر وحشية بحق السكان. وأسماء أماكن مثل الخصاص، قزازة، دير ياسين، خربة ناصر، بيت دراس، الدوايمة، قيسارية، الطنطورة هي أسماء لأماكن تمت فيها جرائم قتل جماعية للمدنيين على يد ميليشيات من المتعصبين اليهود، قُتل فيها حوالي 30 ألف شخص.
واعتبرت الأعوام 1948 - 1949 هي الحرب العربية الإسرائيلية الأولى. واحتلت إسرائيل نحو 78% من الأراضي التي حددتها الأمم المتحدة كنواة لدولة فلسطين المستقبلية. ورفضت إسرائيل إعادة الفلسطينيين المهجرين من أرضهم الذين أقاموا مخيمات اللجوء في أماكن مختلفة في فلسطين وفي الدول العربية الأخرى، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم.
الجانب الفلسطيني يشير إلى أن نجاحات الميليشيات الصهيونية لم تكن لتتحقق لولا أن البريطانيين تركوا قبل رحيلهم ثلاثة آلاف متطوع من جنودهم، قاموا بدعم اليهود بالسلاح وتدريبهم على القتال.
وطبعا الرواية الإسرائيلية تختلف عما ذُكر أعلاه.
ديفيد بن غوريون قال: "عندما نصبح قوة من خلال إنشاء دولتنا الخاصة بنا، فإننا سنسقط التقسيم وسنحتل فلسطين كلها. ولن تكون دولتنا إلا البداية في تحقيق الصهيونية، وستكون مهمتها الإعداد لمزيد من التوسع. وسيكون على الدولة أن تنجز هذه المهمة ليس من خلال المواعظ، بل من خلال الأسلحة الرشاشة".
وقال جوزيف فايتز، رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية: "يجب أن يكون واضحا بيننا أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بين الأمتين في هذا البلد. ولن نحقق هدفنا لو بقي العرب في هذا البلد. المخرج الوحيد هو نقل جميع العرب إلى الدول المجاورة. لا ينبغي الإبقاء على أي قرية عربية".
وهذا يعني أن مسألة التوسع والاحتلال لجميع الأراضي التي سيعيش فيها الفلسطينيون بشكل قانوني كانت واضحة منذ البداية. الصهاينة كانوا مصممين على فرض الأمر الواقع وإجبار سكان هذه الأراضي على الهجرة، ولم تشكل قرارات الأمم المتحدة أي أهمية بالنسبة لهم.
نكبتهم
النكبة، كما جاءت في الوثائق، وفي خلافات المؤرخين، والمصادر التي يمكنني الاطلاع عليها في غرفة مكيفة في فندق جيد، ليست سوى جزء من القصة. الجزء الثاني والأهم، هو الناس.
وأخيرا حين غادرنا واحة الرفاهية المتمثلة في الفندق وسافرت لمدة ثلاثة أيام من مخيم إلى آخر للاجئين، نظرت إلى القرى التي أحرقها المستوطنون، وتحدثت مع الأشخاص الذين حاولوا حرقهم أحياء وهم في منازلهم، وشاهدت تسجيلات كاميرات المراقبة التي تسجل هجوم المستوطنين الذين كانوا تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. حصلت على ما أردت.
كانت أياما صعبة. ليس جسديا فقط - درجة الحرارة 40 درجة مئوية، كيلومترات على الأقدام عبر الشوارع الضيقة لمخيمات اللاجئين، ولكن نفسيا أيضا - عندما يتعين عليك الاستماع إلى قصص واحد تلو الآخر عن مآسي عائلات بأكملها منذ سنوات مضت، والموت، وفي حالة من اليأس. ونفس الوقت التصميم على عدم الاستسلام. وبعد عدة قصص مروعة من هذا القبيل، يقع المرء في نوع من اللامبالاة. تقوم بتسجيل الكلمات، قد يعبس وجهك قليلا، ولكن في الواقع أنت غير مبال، رغم هول الكلمات المنطوقة إليك.
تماما مثل هذين الزوجين المسنين من العرب المقيمين في أستراليا. أخبرني كيف دخل المسلحون اليهود قريته في عام 1947، وطردوا الناس وقاموا بقتل من قاومهم على الفور. ويقول إنه رأى نساء قتلت وقطعت اثداءهن ووضعت على صدورهن. عندما أسأله ماذا تعني النكبة بالنسبة له، ينظر إلي للحظة ويبدأ فمه بالارتعاش. ثم يقول: "حياتي". وبعد ذلك لا ينطق ببنت شفة. في اليوم التالي، عندما تحدثنا لفترة، سألته إذا كان يريد العودة من حيث جاء؟ أجابني: "دائما" وينظر إلي، ربما متوقعا مني أن أفهم وأشعر بما يشعر به.
تقول امرأة من أول مخيم للاجئين قمت بزيارته في الجلزون إنها كانت طفلة حينها، لكنها تتذكر كم كانت خائفة وأن والدها متوترا لم يأخذ من المنزل إلا أهم الأشياء لأنه كان يأمل أن يعودوا قريبا. لم يعودوا أبدا. ولم تعد قريتها موجودة. حتى أنها ذهبت إلى هناك عدة مرات. لا يوجد شيء. ليس هناك سوى البئر، أو بالأحرى ما تبقى منه. قبل بضع سنوات ذهبوا إلى هناك مع بعض الشباب ووقفت بناء على طلبهم بجانب البئر الذي تتذكره منذ طفولتها وأعادت خلق صورة القرية بأكملها من الذاكرة. قالت أين يقع منزل شخص ما، وكيف كانت الشوارع، وقام الشباب بتدوين ما قالته لهم على الورق. وبعد العودة، قاموا بعمل خريطة كاملة للقرية غير الموجودة، ثم نموذجا. وهذا هو كل ما تبقى من حياتها بالاضافة لمفاتيح منزل غير موجود.
رأيت مفاتيح المنازل التي طُرد منها الفلسطينيون خلال لقائي بهم. لم يعد يُصَنَعُ مثل هذه المفاتيح بعد الآن. المفاتيح الحديثة عبارة عن أجسام معدنية صغيرة وأنيقة لفتح الأقفال الحديثة. مفاتيح النكبة هي مفاتيح قديمة، كبيرة الحجم ذات آذان كبيرة. من الغريب رؤيتها عندما يتم سحبها من الخزائن وعندما تدركون فجأة أنها لن تفتح أي شيء مرة أخرى. والمفتاح على هذا الشكل هو رمز النكبة. وهي فوق بوابة مدخل مخيم بيت لحم، يمكنك أن تراها ايضا في ورش المجوهرات الصغيرة، وهي للزينة فقط، ومصنوعة من القذائف وقنابل الغاز المسيل للدموع، التي يطلقها الجيش الإسرائيلي، عندما يدخل المخيمات لإيقاف شخص ما، واعتقاله، وتفتيش شقته، وضربه، وإطلاق النار عليه.
مخيمات اللاجئين هي مبان منفصلة. ضيقة وفوضوية، تذكرنا بقطع تم رميها بشكل عشوائي، واحدة فوق الأخرى.
- هل تعرف لماذا يبدو الأمر هكذا؟
– سألني محمد، وهو فلسطيني حاصل على شهادة في الهندسة المدنية من جامعة جليفيتسي البولندية
– أجابني: لأنه عندما وصلت الموجة الأولى من اللاجئين قبل 75 عاما، عاشوا في الخيام. اعتقدوا حينها أنه ملجأ مؤقت، لأن المجتمع الدولي سيحل المشكلة سريعا. لاحقاً، عندما تبين أننا لسنا مهمين لأحد، سُمح لنا ببناء غرف، فلا يمكنني تسمية ما مساحته 4 أمتار على مخطط مربع بالمنزل.
عندما كبر الأطفال، وأصبحوا بالغين، وكوّنوا أسرًا، وأرادوا العيش في مكان ما، قاموا ببناء طابق إضافي في نفس المبنى، لحقه طابق آخر، وهكذا. أنا مهندس، وأجزم لك أنني لا أعرف لماذا لا تنهار هذه المباني برمتها منذ زمن طويل. من الغير المفترض أن تبقى ثابتة في مكانها. هكذا تبدو مخيمات اللاجئين كلها.
ثم سأسأل أحد أصدقائي الفلسطينيين لماذا لا يغادرون؟ لماذا لا يبحثون عن حياة أفضل، ألا يريدون الهروب من البطالة، والظروف الصحية والمعيشية المزرية، من الشعور باليأس؟
- لأننا سنفقد هويتنا. سوف نذوب وسط العديد من مواطنينا في رام الله، على سبيل المثال. اليوم نحن متمسكون بالبقاء معا وهكذا الحال منذ أجيال: من نفس القرية. اخرج إلى الشارع واسأل أي شخص من أين هو. سيجيبك بذكر اسم البلدة التي شُرِدَ منها أجداده.
لقد قمت باجراء هذه التجربة، وسألت الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات تقريبا، من أين أتوا؟ قاموا جميعهم بتسمية أماكن عائلاتهم.
- وهنا؟ سألتهم باستغراب!.
- هنا نعيش.
لتقريب فكرة ماهية مخيمات اللاجئين - بعض البيانات من مخيم واحد فقط. مخيم الجلزون في محافظة رام الله والبيرة بالضفة الغربية، يقع على بعد 7 كيلومترات شمال مدينة رام الله، وبمحاذاة بلدة جفنا من الشمال، ودير دبوان من الشرق، وبيرزيت من الغرب، ومستوطنة بيت إيل الإسرائيلية غير الشرعية. كان عدد سكان الجلزون حوالي 8700 نسمة. في عام 2006 و 9450 في عام 2013. ويقدر عدد سكانها بـ 14000 نسمة. متوسط عمر سكان المخيم 24 عاما. تبلغ الكثافة السكانية 51,383 نسمة لكل كيلومتر مربع.
النكبة لا تنتهي
نابلس تختلف عن رام الله. لن تجد هنا مارّة مبتسمين بهذه السهولة.
في نابلس القديمة، يقودوننا إلى موقع كان مسرحا لقتال أخير اندلع مع الجيش الإسرائيلي. تظهر النوافذ المنحنية للمباني نتيجة انفجار قذيفة أو صاروخ ما.
صور الشهداء الذين قضوا وهم يقاتلون إسرائيل، معلقة على جدران الشوارع الضيقة. تاريخ وفاتهم قبل شهرين. وجوه الشهداء في كل مكان. أغلبهم شباب. هناك وجوه لنساء وأطفال أيضا.
وفي مخيم آخر، في المساء، عندما يحل الظلام، سنذهب إلى المقبرة حيث يرقد ضحايا المعارك الأخيرة، القبور لا تزال حديثة، وقد تم حفر قبر جديد. ومن غير المعروف ما إذا كان ذلك على سبيل الاحتياط، أم أنه ينتظر جثة شهيد جديد.
تاريخ النكبة ليس مجرد تاريخ. أحداث النكبة لا تزال مستمرة. مثلما حدث في قرية ترمسعيا.
هذه بلدة غنية. وبعض المنازل بناها فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية. وعندما يصلون لسن التقاعد، يعودون إلى فلسطين ويستخدمون الأموال التي جمعوها لبناء منازل مجهزة تجهيزا جيدا.
وفي يونيو من ذلك العام، هاجمت مجموعة من المستوطنين اليهود القرية. يمكنكم رؤية ما حدث من خلال صور العديد من كاميرات المراقبة التي وضعها أصحاب المنازل على ممتلكاتهم.
شباب ملثمون يسيرون في مجموعات عبر الشارع، ويرشقون الحجارة. الكاميرا التالية - شابان يحاولان إشعال النار في سيارة. كاميرا أخرى: اقتحم أحد المهاجمين منزلا. الصورة التالية: شخص يرمي ما يشبه زجاجة حارقة داخل المنزل. وغيرها الكثير من التسجيلات.
السجل الذي كان له الأثر الأكبر هو عندما قام أحد المهاجمين بإسقاط أواني لزهور جميلة من جدار منخفض يحيط بمنزل فارغ حتى لا يبقى شيء بشري في القرية المدمرة. وأنا أشاهد هذه المشاهد، لا أزال أبحث عن كلمة أصف بها ما أراه. فما أراه هو… – … مذبحة – قالتها لي زميلتي في الخلف ملتفتة – إنها مذبحة.
نعم، هذه هي الكلمة التي كنت أبحث عنها. لقد وجدتها حتى الآن في كتب إسحاق بابل، عندما وصف المذابح التي ارتكبها القوزاق في القرى اليهودية. والآن يقوم اليهود بارتكاب مذبحة ضد العرب. التاريخ يسخر في ترمسعيا بشكل قاتم للغاية.
ذهبت إلى أحد تلك المنازل المحترقة. وفي الخارج، روت السيدة العجوز كيف هربت هي وعائلتها إلى الطابق العلوي، في محاولة للهروب من النيران. جاءت المساعدة في اللحظة الاخيرة. في الداخل، أنظر إلى الجدران، والسقف، والأرضية المحطمة التي صبغتها النيران، وأمسك بالفرشاة الواقفة في الزاوية، وأبدأ، بشكل تلقائي في دفعها إلى الزاوية. وكأنني أريد أن يعود هذا المكان إلى الحياة بشكل أسرع، أستمر بالكنس دون أن أدرك مدى حماقة ما أفعله. أتوقف عندما ألاحظ بطرف عيني النظرات غير المتفهمة لزملائي الصحفيين وهم ينظرون إلي.
- هناك- يشير المرشد إلى التلال القريبة، حيث يمكنك رؤية مستوطنة يهودية على سفوحها - في البداية كانت هناك خيمتان. عندما ذهبنا إلى هناك لمعرفة من هم هؤلاء الأشخاص، أخبرنا اليهود المقيمين هناك أنه سيصبح معسكرا رياضيا للشباب اليهود وأنهم سيغادرون خلال أسبوعين. وفي غضون أسبوعين، كانت هناك بالفعل عدة منازل في مستوطنة يهودية جديدة غير قانونية يدافع عنها الجنود الإسرائيليون بأسلحتهم على أهبة الاستعداد. اليوم المستوطنة باتت جاهزة تقريبا.
- هل بالإمكان الذهاب إلى هناك؟
- أجابني فلسطيني: لا تفكر حتى بالمحاولة، سيطلقون النار بدون سابق انذار.
وفي فبراير من هذا العام، قررت الحكومة الإسرائيلية إضفاء الشرعية على جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وهكذا، ضربت بعرض الحائط وثائق الأمم المتحدة التي تقر بأن بناء هذه المستوطنات في الأراضي المحتلة غير قانوني. وفي يونيو، وافقت الحكومة نفسها على خطط لبناء 5700 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
وتفسر إسرائيل الهجمات على القرى والمستوطنات الفلسطينية بأنها "رد انتقامي على الهجمات الإرهابية على المواطنين الإسرائيليين" المقيمين أصلا – للتذكير- بشكل غير قانوني في الأراضي المحتلة.
– إنهم محتلون.. قال لي سفيان قبل مجيئي إلى هنا.
- أتفهم؟ يعني ان ليس لهم حقوق، ليس لديهم سوى واجبات تجاه السكان الواقعين تحت الاحتلال. وهم بالطبع لا ينفذون أيا منها، ولا نتوقع منهم تنفيذها بطبيعة الحال، لكن لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا. على أي حال. يجب علينا أن نوصل للمحتلين أنه في كل يوم عندما يغادرون للعمل أن يدركوا أنهم قد لا يعودون لأنهم سيُقتلون كمحتل. لذا، لا تقل لي إننا نرتكب هجمات إرهابية، لأنهم هم الإرهابيون، وليس نحن.
ليس علي أن أشاركه نفس الرأي ، ولكن ليس من حقي رفضه.
نهاية النكبة والسلام
أعتقد أن أي شخص واع موجود في فلسطين وإسرائيل سوف يسأل نفسه عاجلا أم آجلا السؤال ذاته: "متى سينتهي هذا الصراع؟ متى ستتوقفون عن قتل بعضكم البعض؟" ثم بعد ذلك (وهو أمر معتاد أيضا) يبدأ المرء بطرح هذا السؤال أولا على أصدقائه، ثم على الأشخاص الأكثر أهمية ثم الصحفيين والمسؤولين .. ولا شيء. اليوم، أصبحت الإجابة على هذا السؤال أصعب من أي وقت مضى.
لقد نسي العالم فلسطين اليوم. غطت الحرب في أوكرانيا كل شيء. هذا هو محور الحديث اليوم، مناقشة المساعدات لأوكرانيا، وجمع المساعدات الإنسانية لهم، وادانة الجرائم، وتوجيه الاتهامات للمذنبين وملاحقتهم.
الفلسطينيون لا يقولون ذلك علنا، لكن هناك استياء من أن مأساة أوكرانيا غطت على مأساة فلسطين والفلسطينيين. إن الغرب، الذي يستغل حقيقة أن الجميع ينظر إلى أوكرانيا، يسمح لإسرائيل أن تفعل ما تريد مع الفلسطينيين، وأن ترتكب كل تلك الجرائم والأفعال الاجرامية التي كانت حتى فبراير 2022 تحت سيطرة بعض العقلاء في العالم. أما اليوم، ففلسطين لا تحظى باهتمام أحد أو لا تحظى بأي اهتمام على الإطلاق.
أحد الأدلة المدوية على لامبالاة الغرب بالقضية الفلسطينية الخطاب الغبي وغير الإنساني على الإطلاق الذي ألقته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في 23 أبريل من هذا العام. فبدون أي تفكير، قالت فون دير لاين في يوم اعلان قيام دولة اسرائيل إنه، خلال 75 عاما من وجودها، "ازدهار الصحراء". كما لو أنه لم يكن هناك شيء ولا شعب عاش هناك.
"شكرا لحضورك"، صافحني رجل مسن في مخيم اللاجئين في بيت لحم.
– ارجع إلى بلادك وأخبرهم بما رأيت. أنظر إلى الوضع كما ننظر نحن، ولكن بعينيك أنت.
فنظرت بعيني.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل