في ذكرى استشهاد بهاء أبو جراد... نجله الأكبر مفقود وعائلته تحاول لملمة جراحها
قتلته حماس بعد اتفاق مكة

غزة– (خاص: الحياة الجديدة)- قررت زوجة الشهيد بهاء أبو جراد الذي اغتالته ميليشيات حماس المسلحة قبل 16 عاما، أن تسافر إلى تركيا برفقة نجلها الأصغر وابنتها، للبحث عن نجلها الأكبر عائد الذي فقدت آثاره قبل سنوات خلال رحلته للهجرة إلى أوروبا، هربا من جحيم غزة وملاحقات ميليشيات حماس له ولعائلته.
الأم التي فُجعت بزوجها في عملية إعدام نفذتها عناصر من ميليشيات حماس عام 2007، ما زالت مصممة على البحث عن نجلها، وأملها بلقائه مرة أخرى، ليعود عائد لزوجته وابنته ويلتم شمل العائلة مرة أخرى، علها تتذوق بعضا من حلاوة الدنيا التي افتقدتها برحيل زوجها المغدور.
لم تكن الحياة في قطاع غزة سهلة بالنسبة لأبناء الشهيد بهاء أبو جراد، فوالدهم رغم سنوات اعتقاله لدى الاحتلال، ومحاولات الاحتلال لاغتياله، إلا أن عملية قتله الغادرة على يد ميليشيات حماس فاقمت عليهم مشاكل الحياة، وأصبحت غزة بالنسبة لهم سجنا وواقعا أليما أفقدتهم والدهم وسندهم.
ناشدت العائلة وما زالت تدعو كل من يستطيع مساعدتها للوصول إلى نجلها المفقود، ويقول النجل الثاني للشهيد بهاء أبو جراد: "خرج شقيقي عائد كبقية الشباب، هربا من هذه المدينة البائسة، وأملا في مكان يحترمه، ليشق طريقه نحو اليونان، ولكن في الطريق فقدنا آثاره حتى يومنا هذا، وحاولنا بكل الطرق العثور عليه ليطمئن قلب أمه وعائلته ولكننا فشلنا".
وتابع عمار أبو جراد: "عائد فقد حياته ومستقبله في غزة تحت حكم حماس، وقرر الخروج ليرى النور خارجها، وهي التي قتلت كل أحلامه، ونناشد كل من يستطيع المساعدة التدخل وحل هذا الموضوع والعثور على شقيقي".
وفي خضم هذه المأساة، تتزامن ذكرى استشهاد أبو جراد مع ذكرى الانقلاب السادسة عشرة، وهو الذي قتلته ميليشات حماس غدرا بعد أيام من توقيع اتفاق مكة والقسم على جدارها باحترام الاتفاق ووقف نزيف الدم.
الشهيد بهاء أبو جراد (1973-2007)
ولد الشهيد بهاء أبو جراد في عام 1973، بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهو متزوج وله اثنان من الأبناء واثنتان من البنات، وانخرط في العمل الطلابي منذ كان طفلا، وبدأ مشواره في مقارعة الاحتلال ضمن صفوف الشبيبة الفتحاوية، واعتبر أبرز نشطاء صقور فتح وأحد فدائيي وحدتها الضاربة، وبعد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية لأرض الوطن، انخرط في جهاز الأمن الوقائي، ولكنه انضم إلى صفوف كتائب الأقصى مع اندلاع انتفاضة الأقصى "الثانية".
تولى أبو جراد مسؤولية التدريب في كتائب الأقصى وكان مسؤولا عن وحدتها الصاروخية، وارتبط اسمه بحياة الرعب التي عاشها مستوطنو غلاف غزة، لتُدرجه قوات الاحتلال ضمن قوائم المطلوبين ونجا من محاولات إسرائيل اغتياله عدة مرات.
حاصرت قوات من حماس خلال فترة ما قبل الانقلاب منزله أربع مرات في محاولة لاغتياله ولكنها فشلت، وفي منتصف شهر أيار من عام 2007، غادر الشهيد منزل رفيق دربه أبو ماهر أبو الجديان متجها إلى منزله في بيت لاهيا، ولكن كانت مجموعات غادرة بانتظاره، ليتم إغراقه بالرصاص، لتخترق إحداها الدرع الواقي من الجهة اليمنى، ويعلن عن استشهاده.
ومنذ استشهاده، تحاول عائلته لملمة جراحها، ومواجهة صعوبات الحياة في قطاع غزة، لتعيش على ذكراه الطيبة بين أبناء مدينته، ولكنها لا تزال تطالب بالقصاص من قتلته وتقديمهم للعدالة.