يا لكلّ هذا العجب!
شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

عجبت ممن يحاضر في الدين، ولا يقرب شيئًا من التقوى، وهو يحرض على الفرقة والفتنة، والاقتتال، وعجبت من قول كثير الإطناب، قليل المعنى، ومن مقالة تثرثر بلا فكرة، ولا مبنى، وعجبت ممن لا يرى في الوطن غير استحقاقه، متجاهلًا تمامًا استحقاق الوطن، وآخر يندد بالوساطة، ويصفها بأنها أحد أوجه الفساد في عمل الدوائر الحكومية، ونهجها، ثم حين يذهب لإنجاز معاملة له في إحدى هذه الدوائر، تراه ساعيًا وراء كل الوساطات في الدنيا، لإنجاز معاملته على وجه السرعة ...!!
وأعجب بألم ممن يأكل من صحن، ثم لا يبزق فيه فحسب، وإنما كذلك بالتأفف من طعامه، وبشتم أصحابه...!! وأعجب ممن يحاضر بالنزاهة لكنه حين يريد أن يدير النار إلى خبزه ينحطّ إلى أدنى درجات الوضاعة، وأعجب ممن يذم في النميمة غير أنه لا يعرف سواها في جلساته الكلامية ..!!
والعجب العجاب كله، ممن يعتب على الضحية، ويلومها، ولا يعتب على القاتل، ولا يلومه، وكذلك ممن يحاضر في المقاومة، فلا نراه غير ساع في دروب الصراف الآلي، وغرف المساومات الدنيئة ..!!
ويبقى، أعجب من حالي أحتمل ضغينة الجاهل، وأنسى ...!! وأعجب مني؛ أخزّن أوراقًا، وأعرف لا شيء سيحظى بها سوى الغبار، ومن صدري لا يحتمل التدخين لكنه لا يلحّ على سواه نديمًا في ليل الظّنون ...!! وأعجب من هذه الدنيا تقهقه، كلّما تمادى الدّمع في العيون، يا لكل هذا العجب!
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل