عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 أيار 2023

هل العرب مؤهلون لخوض حروب المستقبل؟

باسم برهوم

قد لا يمضي عقد وتكون بعده معظم الأسلحة الموجودة حاليا ليست ذات قيمة بعد أن بدأت الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى باستخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في العمليات العسكرية الأكثر دقة وفاعلية وقوة، حتى إسرائيل التي تسابق الزمن لتسجيل تفوقها في هذا المجال كشفت أنها استخدمت في عدوانها الأخير على غزة طائرات الشبح التي تمتلك قدرات خاصة لتحديد أماكن تواجد قيادات الجهاد الإسلامي وضمان اغتيالهم.
والسؤال هنا هل الدول العربية وجيوشها جاهزة لحروب المستقبل التي ستدار وتنفذ بواسطة الذكاء الاصطناعي؟ 
إن من سيحسم شكل وطبيعة النظام الدولي، وحتى مستقبل العالم للعقود التالية هو الطرف الأكثر تطورا في كيفة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، ويمتلك الأتمتة القادرة على حسمها بأقل قدر من الخسائر البشرية، وبالنسبة لمعظم الدول فإن الفجوة كبيرة الآن بما هي عليه الأسلحة وتكنولوجيا الحروب فكيف يمكن تخيل الفجوة بعد أن تصبح الأسلحة أقرب إلى عالم الخيال العلمي منها للواقع، حيث ستنحول الحروب إلى لعبة يتحكم بها حاسوب واحد قد تصل دقة أدائه إلى نسبة المئة بالمئة. 
طائرات الجيل الرابع وحتى الخامس ستتحول إلى خردة ومعها عشرات الآلاف من الدبابات والمدافع، فالسيطرة ستكون لأسلحة لا يستخدمها البشر بشكل مباشر، ربما السؤال الأهم هنا أين نحن في كل مسألة الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه في النواحي العسكرية؟ وهل ستكرس الأنظمة العربية استخدام هذا الذكاء لضمان استمرار سيطرتها على شعوبها؟ 
 كنا نعتقد في السابق أن العالم يتغير بسرعة من حولنا بشكل يدهشنا، ولكن ما قد يحصل من الآن فصاعدا هو غياب القدرة على استيعاب التغير القادم والذي ستدخل معه البشرية مرحلة مختلفة بالكامل، نحن نعيش لحظة تاريخية فريدة لن يكون العالم بعدها كما كان قبلها، إنها مسألة عقد من الزمان أو أكثر قليلا ليصبح العالم الذي نعيش فيه اليوم كأنه فيلم بالأسود والأبيض بالنسبة لما هو قادم.
فالمقولة القديمة" أن لا شيء مستحيل في المستقبل وإنما المستحيل هو استرجاع الماضي "قد تنتهي ويصبح حتى استرجاع الماضي أمرا ممكنا مع قفزة الذكاء الاصطناعي. 
وفي نظرة للواقع العربي الراهن فإن التوقعات قاتمة، ففي وقت تنجز فيه الدول المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، القفزة  المشار إليها، فإن معظم الدول العربية إما تمزقها الأزمات الداخلية، أو هي في عداد الدول المفلسة، قد يكون لدى دولنا الغنية، دول الخليج، فرصة الحصول على تذكرة دخول للعالم الجديد، ولكن علينا أن نأخذ بالاعتبار أيضا أن فرص تطوير أشكال جديدة للطاقة مع  تطور الذكاء الاصطناعي هي أكبر اليوم بما لا يقاس، من هنا وجب دق جرس الإنذار كي تستفيد دولنا الغنية مما لديها من ثروة واللحاق بركب التطور وأن تقدم لشقيقاتها الدول العربية الأخرى العون.
 وقد يكون والحالة هذه ثمة حاجة لتوسيع دائرة سؤال عنوان المقال" هل العرب مؤهلون لخوض حروب المستقبل؟ عبر سؤال آخر، هل العرب مؤهلون لدخول عصر الذكاء الاصطناعي؟ 
بما هو واقعهم اليوم ربما من الصعب ذلك، فما العمل؟ هل نستسلم لمنطق التخلف والهزيمة ونبقى، أو نقبل البقاء في الجزء المعتم من الحضارة الإنسانية؟ 
 الأسئلة هنا موجهة للشعوب العربية أكثر منها للأنظمة، وبالتحديد للنخب التي يمكن أن تستخدم عقلها في البحث عن وسيلة إنقاذ، لن نفقد الأمل فالأمة العربية لا ينقصها الذكاء الطبيعي والمهم أن نبدأ فورا لنكون جزءا من المستقبل.