عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2022

قصر النمر.. تحفة معمارية تختزل ماضي نابلس وحاضرها

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- ما أن تدخل حواري وازقة البلدة القديمة في نابلس، حتى تتسرب إلى ذاكرتك حكايات الماضي العريق، فكل حجر من حجارتها يشهد على حقبة تاريخية، وكل بيت من بيوتها يروي قصة شموخ وعراقة وصمود، تبدو لك كلوحة فنية مسكونة بالعصور، ما زالت تحافظ على طابعها المعماري المميز، تعج بمعالم تاريخية تروي قصة صمود على مر الأزمنة.

ومن أهم وأعرق معالم البلدة القديمة في نابلس قصورها القديمة، فهي الشاهد الحي على ما مرت به البلاد من حضارات، لا سيما الحضارة العثمانية وما حملته من تنوع بالمسكن، فنجد البيت البسيط والقصور الشامخة، فالفترة العثمانية تعد من إحدى أطول المراحل التاريخية للمنطقة التي امتدت لحوالي أربعة قرون.

ففي الجهة الشمالية الشرقية من حارة الحبلة التي تشبه بطرازها المعماري الحارات الدمشقية القديمة، يربض قصر "الاغا نمر" تبهرك بوابته الرئيسية التي يصل ارتفاعها حوالي أربعة أمتار، وقد كانت ممرا للخيالة وخيولهم، تتوسطها بوابة صغير تسمى "خوخة" خصصت للمشاة والراجلين.

الباحث والمؤرخ النابلسي الدكتور عبد الله كلبونة يقول لـ "الحياة الجديدة": إن أصول القصر تعود الى القرن 17 ميلادي، وقد بني على يد الأمير يوسف عبد الله النمر، وكان أمير عسكر الشام في العام 1687، ووالده عبد الله باشا النمر من قادة الحملات العسكرية التي أرسلتها الدولة العثمانية عام 1657م، لبسط الأمن في المنطقة، والذي أصبح الحاكم الفعليَّ للمدينة في حينه، وبإقامته في نابلس كانت بداية تأسيس أسرة النمر التي حكمت نابلس لأجيال عدة.

يشير كلبونة بيده الى بوابة القصر الرئيسية، تتوسطها بوابة صغيرة مرتفعة عن الأرض وصغيرة نسبيا مما يجعل الداخل منها يحني هامته أثناء الدخول، وهذا النمط من البناء في البوابات الكبيرة التي تحوي الخوخة منتشر في الأبنية كبيرة الحجم كالقلاع والقصور والبيوت التي سكنها وبناها أشخاص لهم مكانة اجتماعية أو وظيفية في مناطقهم، وعند بوابة القصر باحة واسعة مبلطة بالحجر الصواني الذي اشتهرت به نابلس، وفي آخرها الليوان الشمالي وهو مكان متسع من البيت تحيط به ثلاثة جدران وسقف محمول على أعمدة مزينة برسومات وتُفتح الجهة الرابعة على الخارج"، وعلى جوانبه مقاعد حجرية لاستقبال الزوار ممكن كانوا يقصدون الحاكم قديما.

وعن الطراز المعماري بين كلبونة ان القصر مقسوم إلى قسمين، القِسم الشمالي والذي يعد القصر الصيفي، والقسم الجنوبي وهو الأكبر، وفيه مدخل ذو حجم كبير، ويعد القصر الشتوي، ويتألف كلا القصرين من طابقين، حيث يكون الطابق الأول على شكل ساحة مَكشوفة، وفيها بركة ماء، إضافة إلى إسطبل للخيل، أما الطابق الثّاني ففيه غرف عدة، ومقسمة جميعها إلى جناحين؛ حيث يعرف أحدهما بالحرملك، وهو المخصص لـ"الحريم"، والآخر يُعرف بالسرملك، وهو المُخصّص لـ"الرجال"، كما هو الحال في كل القصور، وكان يحتوي القصر عيناً للماء تسمى عين الأغا.

ومن فوق سطح القصر، تبدو نابلس كما وصفها شيخ الربوة الدمشقي كأنها "قصر في بستان"، ولمنظر غروب الشمس، وهي تغيب عن سماء المدينة بخجل حكاية أخرى من حكايات الجمال والروعة، وستظل نابلس أم البدايات ومنشأ الحضارات، وعلى أرضها ما يستحق الحياة.