ناصر أبو حميد.. قصة من قصص فرسان فلسطين
هلا سلامة*

هكذا تخط إسرائيل تاريخ احتلالها لفلسطين في كتاب سطوره تسيل بدم الضحايا الأبرياء .. كل كلمة منه تختزن قصةَ جريمة موصوفة بحق الانسانية والعدالة التي لم تأخذ بعد مجراها لأجل وقف نزيف شعب طال اضطهاده على أرضه.. وعشاق حرية مروا في قافلة النضال الطويل، تتوهج أسماؤهم وتعلو مقاماتهم في سيرة وطن وملحمة شعب يقارع الاحتلال وحده منذ قرن من الزمن.
ناصر أبو حميد.. قصة من قصص فرسان فلسطين.. تصدى بعنفوانه وجسده لكراهية الاحتلال وحقده حتى أنفاسه الأخيرة أمل الحرية.. قهرُ السجان تفشى سرطانا في جسده النحيل الذي دخل الغيبوبة مرات عدة فلم يعد يستجيب للعلاج ليترجل عن جلجلة آلامه قبل ان ينتهي حكمه بالسجن سبعة مؤبدات وخمسين عاما!!
ناصر أبو حميد .. قتله الاحتلال عبر سلسلة جرائمه التي انتهت فصولها باستشهاده، فقد اعتقل على يده مرات عديدة دون وجه حق بتهمة الدفاع عن ارضه، حكم بالمؤبدات السبعة التي سعى الاحتلال من خلالها الى كسر إرادته في البقاء، تعرض للتعذيب على أيدي سجانيه وللإهمال الطبي في أحلك ظروفه الصحية، لم تأذن سلطات الاحتلال بحريته وهو يصارع الموت، لم تسمح لأمه برؤيته ووداعه إلا بعد دخوله الغيبوبة وقبل استشهاده في يوم واحد.
وناصر أبو حميد أيضا قتله المجتمع الدولي، الذي كان يتابع فصول إعدامه وأخبار تدهور صحته وإهماله المتعمد من قبل سلطات السجون، والتحذيرات من إمكانية استشهاده، كل ذلك لم يكن كافيا كي يتحرك هذا المجتمع بمؤسساته المعنية كافة وردع الاحتلال عن جرائمه بحق أبو حميد كما الآلاف من رفاقه في سجون الاحتلال.. وهي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية تنافي مبادئ معاملة السجناء المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الانسانية والصحية العالمية.
فإذا كان الاحتلال بحد ذاته يشكل حالة شاذة في اختراق سيادة الأوطان وحرية الشعوب فقد حان الوقت لملاحقته على جرائمه وتقديم سفاحيه للعدالة الدولية وحماية الشعب الفلسطيني من انقضاض وحشيته عليه دون حسيب أو رقيب أو أية مساءلة ما يزيد من شراهته في القتل والدماء.
كفانا الشجب والاستنكار.. كفانا برقيات التعزية.. ناصر أبو حميد ضحية الفاشية والصمت الدولي.. ابن عائلة الشهداء والمؤبدات والأم الخنساء.. شهيد الحرية في غياهب الظلم والاضطهاد.