عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2022

تصعيد على أبواب جهنم

عبير البرغوثي

سلسلة لا تتوقف من الانتهاكات تشهدها الضفة المحتلة في غياب كامل لأي أفق يوقف اعتداءات المستوطنين أو توغلات قوات الاحتلال، ومع كل اعتداء أو توغل ترتقي كوكبة من الشهداء وتغص المستشفيات بالجرحى والمصابين، موجة لا تنذر بوضعها الحالي الا لمسار جديد من العنف والمواجهة في ظل غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية لوقف حمام الدم على حسابنا لأجل التطرف الذي بات يشكل جوهر القوة المتحكمة بقوة الاحتلال ومؤسساتها.

هذا هو واقع الحال فيما باتت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وما أعقبها من تفاعلات لتشكيل حكومة هي الأكثر تطرفا ويمينية منذ بدء الاحتلال، وهي علامة فارقة على انتقال قوة التحكم من داخل الخط الأخضر بما كان يمثله من قوة سياسية تدير المشهد السياسي الداخلي، والوصول بمسيرة التحول لتحكم فكر وقوة الاستيطان في كافة تفاصيل سلطة الاحتلال المدنية والعسكرية وبخاصة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67، تحول إلى تغذية كافة مظاهر العنف وممارسة كافة أشكال القمع والقهر ضد كافة مكونات الحالة الفلسطينية، وهو المؤشر الخطير على مآلات تفاقم الأوضاع على نحو أكثر خطورة طالما أن هذه القوة لا تؤمن بوجود الفلسطيني الذي يستحق العيش والحياة بأمن وسلام واستقرار.

ثمن غال يدفعه شعبنا في صمت دولي يكاد يكون حليفًا ومشجعًاً بصمته لاستمرار قوة القمع واستمرار حالة الإنكار لحقوق شعب يكافح من أجل الخلاص من الاحتلال واستثمار طاقاته البشرية في بناء مستقبله في الحرية والاستقلال.

رغم الثمن القاسي الذي يدفعه شعبنا ليل نهار في دفاعه المشروع عن حقه في الحياة، إلا أن المجتمع الدولي ممثلا بمؤسساته المعنية لا يزال يصم أذنيه ويغمض عينيه عما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حالة من إعطاء الضوء الأخضر لمزيد من العنف والقتل في الليل والنهار، فما إن يأتي الليل حتى تكون القرى والبلدات والمدن الفلسطينية هدفاً للتوغلات والاعتقالات والمداهمات، ولا تغادر آخر العربات الإسرائيلية المصفحة إلا بعد أن تترك خلفها جثامين الشهداء الأبرياء من شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى جنوبها.

 

ما تشهده الضفة المحتلة من قمع أقصى ليس بالحالة الجديدة، بل عانى منها شعبنا على مدار عقود، لكن هذه الممارسات مهما غلت في بطشها لا تكسب أي احتلال شرعية أو صكًّا للبقاء إلى الأبد مهما امتلك من قوة الأمر الواقع المعززة بالآليات والمدرعات، لأن نهاية كل صراع عنوانها الأبرز نهاية الاحتلال حتى لو كانت الخيارات السياسية تحت أنقاض وركام البيوت المهدمة، لكن على ما يبدو أن كل حكومة إسرائيلية توصلها الانتخابات لسدة الحكم، تبذل قصارى جهدها لإثبات قدرتها على البقاء من خلال العنف باعتباره شريان حياتها، ضاربة بعرض الحائط القوانين والقرارات الدولية ومتناسية في الوقت نفسه منطق التاريخ وتجارب غيرها من الاحتلالات، التي انتهت إلى مزابل التاريخ.

النظام العالمي ذو القطب الواحد، وانشغال العالم في قضايا صراع أغلبها مفتعلة، إلا أن ذلك لا يعطي إجراءات الاحتلال صفة الاستدامة وتبقى صناعة العنف النابعة من حماية مؤسسات الاحتلال لآلة البطش والقمع، سبباً كافياً لفشلها كما فشلت سابقاتها، ولا خيار يمكن أن يجلب الأمن والاستقرار للجميع إلا بوقف حملة القمع والقتل المنفلتة من عقالها، والإقرار بأن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس هي بوابة السلام وصمام الأمن الإستراتيجي للمنطقة بأكملها.