بعيدًا عن السياسة
تغريدة الصباح- محمد علي طه

أعدكم بأنني لن أتدخل بالسياسة منذ اليوم، وبخاصة بعد النصر الساحق الذي حققناه في الانتخابات الأخيرة، والذي جعل أخي أبا فريد نبيه القاسم يضع النقد الأدبي على الرف ويخوض في غمار الكتابة السياسية بعد أن حصلنا على 510670 صوتًا و10 نواب شحشطة في حين حصلت المرحومة المشتركة في الجولة الأولى على 470211 صوتًا و13 نائبًا وفي الجولة الثانية على581507 صوت و15 نائبًا وقد تم ذلك بدون فزعة وبدون استجداء وبدون مال سياسي.
لن أتدخل منذ اليوم بالسياسة من قريب أو بعيد، ولن أقول عن بنيامين نتنياهو ما قاله زميله سموطرتش لأن أبا يائير صادق ابن صادق فكيف إذا أصبح، حفظه الله، اليساري الوحيد والعقلاني اليتيم في الحكومة العتيدة؟!
عشنا وشفنا. يتهمنا عددٌ من الكتاب والصحافيين العبريين من أيتام اليسار الصهيوني بأننا المسؤولون عن فوز اليمين المتطرف وعودة نتنياهو بصحبة بن غفير وسموطرتش ودرعي الى بلفور، وأظن أنهم على حق، فنحن جماعة ننكر الجميل وملحنا على ذيلنا، ولا سيما بعد أن وهبتنا حكومة التغيير الميزانيات الهائلة، ملياردًا في قفا مليارد، وحولت مدننا وقرانا الى جناتٍ يسيل فيها دم الشباب والنساء، وبعد أن حافظت على قدسية المسجد الأقصى وسمحت للمستوطنين المساكين من دخول ساحاته، وأباحت للعساكر أن يدخلوه بأحذيتهم فقط، وأزالت الحصار عن غزة وصار أهلها رايحين جايين، سرك مرك، الى القدس وتل أبيب والناصرة والقاهرة، ووزعت العسل والكعك على أطفال مخيم جنين وبلاطة، ولم تقتل طفلًا أو شابا من نابلس وسائر المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية فكيف فعلناها وأسقطناها وخوزقنا حلفاءنا وأنفسنا؟!
يحملنا أبناء اليسار الصهيوني فشل حزب ميرتس لأن شعبنا انتخب الأحزاب الفاعلة على الساحة العربية ولم ينقط في حلق زهافا غلئون ونسي أن وزير الصحة الميرتسي فتح مزرابًا من المال على مستشفيات الناصرة!
نحن المسؤولون عن فشل حزب الجنرالات الذين أبدعوا قانون القومية. نعم نحن ناكرو الجميل يا جنرال غانتس ويا أدون ساعر!
لن أكتب حرفًا في السياسة وأنا لست خائفًا من بن غفير ومن سموطرتش ومن نتنياهو وإذا ما سألني صحافي عبري أو رجلٌ من جماعة الأخ الأكبر سأقول: ان معالي الوزير بن غفير هو ابن عمنا وليس فاشيا لأن اليهودي لا يمكن أن يكون فاشيا وخاصة إذا كان متدينًا، ولا بد من أن أعترف بأن معالي الوزير سموطرتش رجلٌ ديموقراطي جدا ويقرأ مقالات وكتب فولتير في ساعات الفراغ كما أننا نعيش في بحبوحة وحياتنا أفضل من حياة أهلنا في مخيمات اليرموك وعين الحلوة والوحدات.
لن أكتب منذ اليوم جملةً أو سطرًا أو كلمة أو حرفًا فيه سياسة. يلعن أبو السياسة لأنها تخرب البيوت وتقطع الرزق، وأنا أريد أن أعيش بهدوءٍ فيما بقي لي من عمر.
كان صهرنا أبو بسام، رحمه الله، كلما التقى ببلدياته صفوان العبد سأله على مسمع من الناس: كيف حالك يا أبو حمارة؟ فيزعل صفوان ويشتمه بالطالع وبالنازل، وبعد سنوات قال له صفوان بهدوء: يا أبو بسام هرمنا، ويجب على الواحد منا أن يحترم الآخر، ولا يليق أن تناديني بلقبي، فوعده ألا يفعل ذلك بعد اليوم. ومرت أيام وأسابيع وحدث أن التقى الرجلان في مناسبة سعيدة فسأله أبو بسام أمام الناس: صفوان يا جار الرضا، كيف حالك؟ هل أنت مبسوط الآن لأنني لا أناديك يا أبو حمارة؟