عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2022

من هم الذين يحكمون إسرائيل ونواجههم اليوم؟

باسم برهوم

 بعد كل انتخابات في إسرائيل، كثير من الفلسطينيين والعرب يرددون المقولة ذاتها " لا فرق بين طرف وآخر في إسرائيل كلهم من نفس الطينة "، هذا الجواب هو تبسيط وهروب من تحمل مسؤولية التدقيق والمعرفة، وحتى هروب من مقولة " اعرف عدوك ". ولتقريب الصورة لو كان كلهم ذات الشيء فلماذا اغتال المتطرفون رئيس حكومتهم اسحاق رابين عام 1995 ؟ ولماذا قال الفاشي بن غفير بعد اقتلاعه لوحة سياراة رابين،  جملته الشهيرة " وصلنا سيارتك وسنصلك قريبا "، وهل حركة ميرتس اليسارية، التي مسحها المد اليميني المتطرف، عن الخارطة السياسية، هي مثل المستوطنين الذين يعربدون، ويعتدون، ويقتلون العزل من أبناء شعبنا  في الضفة المحتلة.

هناك فوارق بين الاحزاب الإسرائيلية، سواء في نظرتها الداخلية للمجتمع الإسرائيلي، او في نظرتها للشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية، وتماما كما هي جريدة " هآرتس" المعروفه على الأقل بعدم عدائيتها للفلسطينيين، بل وغالبا ما تكشف عن ممارسات وانتهاكات الدولة وجيشها والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني، وتعرف الوجود الإسرائيلي في الضفة بأنه احتلال، هذه الجريدة بالتأكيد ليست كجريدة " معاريف " ويديعوت احرونوت" و"إسرائيل هيوم"، التي لا تتحدث عن وحشية وعنصرية الدولة ضد الشعب الفلسطيني.

هناك ضرورة لمعرفة الفوارق مهما كانت بسيطة، انطلاقا من كل ذلك علينا أن نعرف القوى التي فازت في الانتخابات، وخصوصا أحزاب الصهيونية الدينية التي حصلت على 14  مقعدا وأصبحت القوة الثالثة في الكنيست.

ائتلاف الصهيونية الدينية يتكون من ثلاثة أحزاب، لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض سياسيا وأيديولوجيا أو في درجة التطرف،  وهي : حزب تكوما  " الاتحاد الوطني " بزعامة سموتريتش تأسس عام 1999، وهو حزب قومي متشدد جدا يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين داخل الخط الاخضر، ويدعو إلى ضم مناطق " ج " في الضفة الغربية، ويتمسك الحزب بالتعاليم الدينية، أما الاهم الذي يجب على القارئ معرفته، أن سموتريتش يتزعم ميلشيا تدعى "زغافيم" وهي جمعية متطرفة، تقوم باعتداءات وملاحقة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وفي الضفة المحتلة.

أما الحزب الثاني ويدعى عوتسما يهوديت "القوة اليهودية" وهو أيضا  حزب يميني متطرف، أسسه تلاميذ الحاخام العنصري  "كهانا، الذي تم اغتياله في نيويورك عام 1999، "كهانا" أسس حركة "كاخ" التي كانت تدعو إلى طرد الفلسطينيين، وملاحقة اليساريين اليهود، وتم حظر هذه الحركة  في إسرائيل  وتم اعتبارها حركة ارهابية، في إسرائيل، والولايات المتحدة، وفي دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي الحزب الثالث، ضمن تيار الصهيونية الدينية، وهو حزب ناعوم الذي تأسس عام 2019 وتزعمه "آفي ماعوز" والحزب الذي يستلهم فكره من الحاخام "تسفي إسرائيل تاو" يدعو إلى اتباع التعاليم الدينية ، ويتشدد في تطبيقها، ويدعو إلى تكثيف الاستيطان في الضفة تمهيدا لضمها.

الاحزاب الصهيونية الدينية، هي أحزاب تعطي الأولوية للهوية اليهودية للدولة، حتى على حساب الديمقراطية، وجميعها تدعو إلى ترحيل الفلسطينيين داخل الخط الخط الأخضر، أو على الاقل جزء منهم، لضمان بقائهم أقلية صغيرة في الدولة اليهودية. وجميع هذه  الاحزاب تدعو لضم الضفة، أو على الاقل منطقة "ج"، فالهدف هو دولة يهودية تسيطر على كل ما تسميه " أرض إسرائيل".

وفي سياق معرفة من نواجههم في إسرائيل اليوم، فهناك شركاء نتنياهو من الاحزاب الدينية، الارثوذكسية المتشددة، حزب "شاس" وحزب  "يهودات هتوراه" الحزب الاول تأسس عام 1984 على يد الحاخام عوفاديا يوسف من اصل عراقي، وحزب شاس " حزب الشرقيين اليهود المحافظين " متشدد دينيا، ويدعو الى العودة للتعاليم والقيم الدينية التوراتية  بحذافيرها، وأن تصبح سلوكا يوميا  وتدرس في المدارس. أما حزب "يهوديت هتوراه"  وباللغة العربية " التوراة اليهودية الموحدة " وهو حزب تأسس عام 1988  من ثلاثة أحزاب دينية متشددة، وهو حزب الطوائف اليهودية الغربية، ويدعو الى دولة يهودية تسير حسب التعاليم الدينية بعيدا عن العلمانية.

ويجمع بين كل هذه الاحزاب بما فيها الليكود كراهيتهم للشعب الفلسطيني، ورفض إقامة السلام معه، وجميع هذه الاحزاب هي أحزاب عنصرية متشددة هدفها إقامة دولة يهودية "نقية".