عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 تشرين الثاني 2022

محطات بلفورية والشؤم يتجدد

آثار هب الريح

الثاني من تشرين الثاني من كل عام، يلمع في ذاكرتنا ذلك الوعد البريطاني المشؤوم عندما قدمت فلسطين على طبق من ذهب، للجماعات اليهودية  اليهود المتناثرة في محتلف  دول العالم، عام 1917، لم يكن مجرد وعد بل مخطط استعماري،  وضع النواة  الأولى لبناء الكيان الاحتلالي على أرضنا، ولم يكن هذا الوعد وليد تلك اللحظة التاريخية، ولا حدثا مفاجئا، بل هو نتاج لمحطات ونزعات "بلفورية" سابقة، فرنسية، وألمانية وأميركية، للتخلص من اليهود بتوطينهم في فلسطين.

تدفق هذه النزعات "البلفورية" بدأ منذ حملة نابليون بونابرت على الشرق الأوسط، حينما دعا اليهود في العالم للاستيطان في فلسطين عام 1799م خيث أراد   نابليون تحقيق مصالحه ومشاريعه في المنطقة من خلال اليهود، وبالرغم من فشله في ذلك حينها إلا أن دعوته هذه كانت مقدمة لتوالي تطوير فكرة الحركة الصهيونية.

وبدأت بعد ذلك  المحاولات البريطانية عام 1841، حينما حمل قنصل بريطانيا في دمشق، رسالة إلى مسؤولي اليهود البريطانيين،    تتضمن خطة متكاملة لتوطينهم في فلسطين ، لكن الرسالة لم تحقق مرادها، فقد رأت بريطانيا حينها أن الوقت لم يحن بعد لتنفيذ المخطط، ولحق ذلك محاولات من أطراف دولية أخرى لتكون بذلك فلسطين بوصلة تتوجه إليها أطماع  دول العالم الاستعماري، وتحقق غاياتها العنصرية أساسا في التخلص من اليهود  في بلدانها، ليأتوا إلى هذه الأرض ويجعلوا من أصحابها لاجئين في خيام الشتات محتفظين بمفتايح بيوتهم المسلوبة، وما زال هذا العالم ينظر بعين واحدة، ويغمض الأخرى، ويمعن في اعتماد المعايير المزدوجة تجاه القضية الفلسطينية التي بصمود وعضمة شعبها لابد أن تنتصر.

لم، ولن تتوقف معركة الدفاع عن الأرض والهوية والعاصمة الأبدية، ولم ولن يتوقف الحراك السياسي الدبلوماسي للرئيس أبو مازن الذي  مازال يجوب  كل عواصم العالم حاملا معه نبض قضية الأمة العربية مدافعا عن الحق الفلسطيني، مطالبا بتفعيل القرارات الأممية، وتطبيق القانون الدولي، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها، واقفا بشموخ وإصرار من على المنابر الدولية، والقمم العربية، لجر العالم من مربع الإدانة والاستنكار إلى مربع الفعل والمواجهة، ونفض الغبار عن الملفات العالقة على مكاتب المحاكم الدولية.