عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2022

فكر بغيرك..

شاهد عيان- محمود أبو الهيجاء

لم يكتب محمود درويش قصيدته "فكر بغيرك" لاستعراض جماليات تطلعه الأخلاقي، وتحضره الإنساني، ولأني كما كنت أراه حين تعايشت وإياه أيامًا عديدة في بغداد، التي جاءها زائرًا غير مرة، كنت أراه دقيق الانتباه للتفاصيل المخاتلة في السلوك البشري، فيعلق ساخرًا مرة، حين تلك التفاصيل كاريكاتورية، وممتعضًا مرة حين القبح صورتها، وعلى هذا كنت أراه قصيدة تطلب الحسن والجمال في كل شيء، وبتوجع الحب، تحاول في دروب المجاز، اجتراح هذه المعجزة.

"فكر بغيرك" إذا هي سعي الشاعر نحو اجتراح تلك المعجزة، فمن الحسن والجمال وفيهما أخلاق الوردة ورقتها، ألا ننسى الغير، ولو كان طير الحمام، فلا ينبغي أن ننسى قوته، ونحن نعد فطورنا، وهذا ما قاله الشاعر تطلعا لإنسان يتكامل مع الطبيعة، وخلائقها بعيدا عن قبح الأنانية، وتباهيها المريض، ولأنه الفلسطيني المجرح بالنكبة، نادى على ذاك الذي يعود إلى البيت ألا ينسى" شعب الخيام" .

ولتأميم هذه القصيدة كي تكون في متناول التبسيط، فكرة، وموضوعا، وسلوكا، سنقول فكر بغيرك، وأنت تركن مركبتك على جانب الطريق، كي لا تركن في المكان الخطأ، وفكر بغيرك، وأنت تجتاز مركبة أخرى بتعجل، وبلا أي تحسب، فقد يحدث ما لايحمد عقباه، وحيث لا ينفع الندم، وفكر بغيرك حين تحب، حتى لا تكره، وفكر بغيرك حين تقبل، حتى لا تتعسف، وفكر بغيرك حين تعترض، حتى لا تتوهم.

وفكر بغيرك كي تفكر بنفسك لتقول "ليتني شمعة في الظلام".