لا إحباط ولا يأس أبدًا
تغريدة الصباح- محمد علي طه

ما يقوله ايتمار بن غفير فعله آباؤه وأجداده بن غوريون وديان وزئيفي ورفائيل ايتان وشارون وآخرون في العقود السابقة، وأما هذا التأييد الجارف له ولزميله سموطرتش فيُزيل الستار عن الوجه اليميني للمجتمع الاسرائيلي الذي نجح بنيامين نتنياهو بأن يزرع فيه الحقد والكراهية لكل ما هو عربي ولكل من هو فلسطيني.
لا جديد تحت الشمس. أعود وأكتبها للمرة المئة بأننا ما زلنا منذ ثلاثة وسبعين عامًا نخوض معركة البقاء والصمود في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
يذكر أبناء جيلي رئيس حكومة إسرائيل الأول، دافيد بن غوريون، عندما رفض أن يتسلم بطاقة الهوية الاسرائيلية بعدما شاهد حروفًا عربية عليها كما يذكرون تساؤله "هل أنا في سوريا؟" في أثناء سفره الى مدينة صفد بعدما شاهد القرى العربية الباقية في الجليل، ونذكر ذلك العنصري الذي أرادنا حطابين وسقاة ماء، وذلك الذي رغب بأن يرانا صراصير مسممة في زجاجة، والذي نعتنا بسرطان في جسم الدولة ويجب استئصاله، ولا ننسى أرق السيدة غولدا مئير التي كان يطير النوم من عينيها كلما سمعت عن ميلاد طفل عربي كما قالت، كما لا ننسى وثيقة حاكم لواء الشمال يسرائيل كينغ، وان ننسَ لا ننسَ تصريح عيزر فايتسمان بطرد العرب المسلمين الى الأردن والعرب المسيحيين الى لبنان والعرب الدروز الى سوريا ولن ننسى أيضًا مطالبة البروفيسور الكبير بحقن النساء العربيات ضد الاخصاب. ولن أذكر أكثر من ذلك فأعمالهم وتصريحاتهم الفاشية لا يتسع لها مقال في جريدة ولو كان على حلقات، ولا أرغب أن أعكر مزاج قارئ كريم في هذا الصباح فقد عرفنا صدمات عديدة، وتحملنا لطمات متنوعة، وتكسرت النصال على النصال كما قال أبو الطيب المتنبي.
صمدنا وبقينا في الوطن حينما كنا مئة وخمسين ألفًا معظمهم من الفلاحين وأكثرهم أميون. صمدنا حين كنا بقايا شعب مهزوم وأدركنا أن هذه العنصرية هي لأننا عرب فلسطينيون يريدون الغاء وجودنا في هذا الوطن.
أنا لست خائفًا ولست متشائمًا ولكنني قلق من الإحباط واليأس العدوين اللدودين اللذين يحاولان اقتلاعنا من الوطن إذا ما دخلا في نفوسنا.
هناك أشياء عديدة تدعو للتفاؤل في حياتنا. هناك قرنفل وورد جوري وفل ونعنع في حواكيرنا وحقولنا. هناك ستون ألف طالب "ة" عربي "ة" وستون بالمئة منهم طالبات في الجامعات والكليات الاسرائيلية في العام الدراسي الذي بدأ قبل أسبوع ويشكلون 18% من عدد الطلبة في إسرائيل فكيف إذا أضفنا الى هذا العدد المبارك طلابنا في الجامعات الفلسطينية والأردنية والأوروبية؟ واسمحوا لي أن أتذكر أن عدد طلابنا في بدايات خمسينات القرن الماضي كان يُعد على أصابع اليد الواحدة!
هذا الشعب الذي نهض مثل عنقاء الرماد بعد نكبة العام 1948 وصنع معجزة البقاء والصمود في الجليل والمثلث والنقب، في حيفا وعكا واللد والرملة ويافا، واجترح يوم الأرض وأنجب جيلًا وراء جيل منتصبي القامات مرفوعي الهامات، فيه الآلاف المؤلفة من خيرة الأكاديميين والجامعيين والعلماء والأطباء والممرضين والصيادلة والمحامين والمهندسين والفنانين والأدباء والرياضيين يدرك أن عكا لا تخاف من هدير البحر وأن صخرة حطين باقية كما جبل الجرمق وجبل الكرمل وجبل حيدر وجبل إسكندر وجبل النقب وجبالًا وروابي عديدة وجميلة في وطننا ويردد أبناؤه وبناته: كأننا عشرون مستحيل، في اللد والرملة والجليل.