الصحفيون الفلسطينيون... كلمة حرة وعدسة لا تهاب الموت
هلا سلامة

كلمة حرة وعدسة لا تهاب الموت، تتنقل على خطوط نيران المواجهة، بين أهل الأرض والمحتل؛ لالتقاط صورة جرائمه، التي تستفحل يوما بعد يوم، الصحفيون الفلسطينيون، رصاص العدو يُحْييهم ولا يقتلهم، حيث تكون الرسالة واجبا مهنيا ووطنيا.
بالصورة والصوت يواصلون توثيق التاريخ الدموي للاحتلال الاسرائيلي، ينقلون مشاهد بطشه واضطهاده للإنسان الفلسطيني في أرضه وبيته ومسجده وكنيسته ومدرسته.. مقدمين أرواحهم على مذبح الحقيقة التي ينقلونها من كل الميادين المزنرة بالمخاطر منذ أكثر من سبعة عقود.
يسعى الاحتلال إلى التعمية على جرائمه عبر استهداف الصحفيين ووضع القيود التي تعرقل وصولهم الى الحقيقة، يلاحقهم ويعتدي على حريتهم وأجسادهم ضاربا بعرض الحائط كل المواثيق والقرارات الدولية التي تفرض حمايتهم وعلى رأسها القرار 2222 الصادر عن مجلس الأمن، الذي يقتضي تفعيله وتحمل المحكمة الجنائية الدولية مسؤولياتها عبر الاستجابة للدعاوى المقدمة لديها من المرجعيات الاعلامية الدولية والفلسطينية والبدء الفوري بالتحقيقات ومحاسبة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه بحق الصحفيين، كما على المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على الحكومة الاسرائيلية لتوفير الحماية لهم والضغط لاطلاق سراح المعتقلين منهم، خطوات تفتح باب المساءلة الأوسع على باكورة جرائم الاحتلال وأسلحته المحرمة دوليا ووضع حد للاعتراف به والتعاون معه.
ان عدم احقاق العدالة يغذي أكثر وأكثر شراهية الاحتلال على الدم والقتل وهو لا يوفر طفلا ولا امرأة ولا مسنا، ولا أسيرا يبتزه على فراش موته بحرية قليلة، الصحفيون شهود على كل ذلك، لذا، هم في مرمى الاحتلال، يصطادهم عمدا سواء بأعيرته النارية أو قصفه المباشر، هذا عدا المئات ممن يزجهم في سجونه لسنوات دون تهم.
بحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، 55 صحفيا ارتقوا شهداء برصاص وقذائف وصواريخ الاحتلال منذ العام 2000 حتى اليوم وأكثر من 7500 جريمة واعتداء احتلالي ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية منذ عام 2013.. وقبل ذلك، وليس آخرا، اعتدى الاحتلال منذ يومين على طاقم تلفزيون فلسطين في قرية دير الحطب شرق نابلس حيث أصيب الزميل لؤي سمحان الذي يعمل مصورا في التلفزيون برصاص غدرهم.
عداء عمره بعمر الاحتلال للحركة الصحفية الفلسطينية، وتحريض ضدها لا يتوانى القادة الاسرائيليون عن المجاهرة به، بقرارات متتالية حاولوا منع عمل تلفزيون فلسطين في القدس المحتلة وجوبهوا بتمزيقها أمام عدسات الكاميرا من قبل المشرف العام على الاعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، ومرارا دعا ايتمار بن غفير عضو الكنيست الاسرائيلي إلى "اطلاق النار على كل صحفي يعيق عمل الحيش الاسرائيلي" في الشيخ جراح والقدس والضفة المحتلة، وفي جنين قتلوا شيرين أبو عاقلة ولاحقوها حتى في مراسم جنازتها بالاعتداء على نعشها وعلق بعدها الناطق باسم جيش الاحتلال بأن الصحفيين الفلسطينيين "مسلحون بالكاميرات" في محاولة لنزع الحصانة الصحفية عنهم وتبرير قتلهم.
الصحفيون الفلسطينيون هم اصحاب رأي وقضية وطنية ورسالة حق، ليسوا أرقاما يصرفهم العدو ضحايا من بين آلاف الأبرياء الذين يسقطون بآلة قتله على الأراضي التي احتلها منذ العام 1948، وهو لم يوفرهم تاريخيا حتى في شتاتهم، لتبقى الرواية الفلسطينية الحقيقية ممهورة بدمائهم وحبر كلماتهم، شهود هم على الجريمة مهما بلغت التضحيات، على الأرض كانوا أم في السماء.
--------------
* صحفية لبنانية