عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2022

دول مستفيدة من الحرب الأوكرانية وإسرائيل من بينها

باسم برهوم

من الطبيعي أن تكون هناك دول قد تضررت نتيجة للحرب في أوكرانيا وأخرى استفادت، وفي هذا الإطار هناك ثلاثة أنواع من الدول التي كانت الحرب عليها نعمة وإن بتفاوت. تقف تركيا على رأس هذه الدول نتيجة لموقعها الجيوسياسي الفريد في هذه الأزمة، فهي مهمة لطرفي الحرب، لروسيا للتهرب من العقوبات الغربية، ولأوكرانيا لتصدير الحبوب وضمان وصول الإمدادات إليها، فتركيا، الجار الجنوبي للمتحاربين تسيطر على الممرات البحرية الاستراتيجية في البسفور والدردنيل، فهي عنق الزجاجة لتجارة كل من روسيا وأوكرانيا، ونتيجة لهذا الموقع الجيوسياسي ولامتلاكها علاقة ومصالح وثيقة مع الطرفين، فإن أنقرة تمتلك الكثير من الأوراق ما يؤهلها للعب دور كبير في الأزمة، وهي بالفعل تقوم باستغلالها على أكمل وجه وتعزز مكانتها الإقليمية والدولية.

أما النوع الثاني من الدول المستفيدة، فهي دول الغاز والنفط، وفي طليعتها السعودية وقطر والجزائر وإيران، فالجميع يخطب ود هذه الدول في ظل أزمة الغاز العالمية، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، التي اتخذت قرارا بتقليص اعتمادها على الغاز الروسي تدريجيا. فالسعودية، التي تضخ 11 مليون برميل نفط في اليوم للسوق العالمية وبعض الغاز، تمتلك ورقة استقرار أو عدم استقرار سوق الطاقة العالمي، ولاحظنا في الأشهر الستة الماضية كيف استفادت الرياض سياسيا واقتصاديا، فالمؤشرات الاقتصادية، تشير إلى أن لدى السعودية أكبر معدل للنمو الاقتصادي منذ سنوات طويلة قد يتحاوز الـ 10 %، وأن دخلها القومي سيقفز إلى ما يزيد عن التريليون دولار هذا العام، بالإضافة إلى أن الحرب قد مثلت أفضل الفرص للسعودية للخروج من العزلة التي كانت إدارة بايدن فرضتها عليها.

أما إيران، فهي اليوم وبسبب حاجة السوق العالمية للنفط والغاز مرتاحة جدا في مفاوضات ملفها النووي مع الغرب، فما يسعى إليه هذا الأخير هو أن يتم التوقيع سريعا على الاتفاق ويتم رفع العقوبات عن إيران ويعود نفطها وغازها للأسواق قبل الشتاء ليعوض قليلا من الغاز والنفط الروسي في أوروبا. وفي السياق نفسه لاحظنا كيف حضر الرئيس الفرنسي ماكرون إلى الجزائر، واختار هذا التوقيت بالتحديد للاعتذار عن تاريخ فرنسا الاستعماري بهدف ضمان تدفق الغاز الجزائري إليه ولأوروبا، أما مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل فقد غازل الجزائر من بوابة الصحراء الغربية، التي كان الرئيس الأميركي السابق ترامب قد حسم مصيرها لتكون مغربية الهوية. وتتمتع قطر بفعل الأزمة بلقب البنت الجميلة التي يرغب الجميع في التقرب والتودد إليها، فهي تمتلك ثاني أو ثالث أكبر  مخزون غاز في العالم، وقد لاحظنا في هذا السياق الأمير تميم بن حمد يجول العواصم العالمية ويجعل من بلاده لاعبا رئيسا على الحلبة الدولية.

وبخصوص النوع الثالث من الدول هي تلك الدول المنتجة للقمح والشعير والذرة، أو تلك الدول المؤهلة والقادرة على زيادة إنتاجها من هذه السلع الغذائية الاستراتيجية مثل أستراليا و كندا والولايات المتحدة الأميركية والهند، وهذه الأخيرة مثلا أحد المستفيدين الرئيسيين من النفط الروسي الرخيص بسبب العقوبات وفي الوقت نفسه لامتلاكها ورقة القمح، لتعزز من خلالها مكانتها الاقتصادية في العالم.

هناك دول كان بإمكانها أن تكون من بين المستفيدين

 لولا ظروفها الداخلية مثل العراق وليبيا.

وتأتي إسرائيل الصهيونية، فهي تحاول استغلال كل أزمات العالم، وخصوصا تلك التي في أوروبا لاستجلاب مزيد من المهاجرين اليهود الجدد، فما بالك بحرب بين روسيا وأوكرانيا حيث هناك أعداد كبيرة من اليهود في الدولتين. وحسب التقارير الإسرائيلية فإن أكثر من 35 ألف يهودي أوكراني وروسي وصلوا للإقامة في إسرائيل منذ بداية الحرب في نهاية شباط / فبراير الماضي ومن المتوقع أن يزيد العدد كثيرا مع استمرار الحرب، وما وصل حتى الآن هو عدد يوازي سكان عشر مستوطنات جديدة.

الاستفادة الإسرائيلية لها معنى آيديولوجي توسعي، وهذا ما يميزها عن فوائد الدول الأخرى من هذه الحرب، إنها بلا شك تأتي على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وربما يأتي سؤال محق.. لماذا يدفع الشعب الفلسطيني ثمن التاريخ الأوروبي والأحداث التي تحصل هناك في كل مرة؟.