"أم معتز".. تصنع من الحجارة أصصًا للورد

سلفيت- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- بمواد بسيطة وحرفية جميلة، تصنع أم معتز أصصًا لزراعة الورد من الإسمنت وتزينه بالحجارة الطبيعية، تجمعها بعناية من أرضها، تختار ما يناسبها من الأشكال والأحجام، حتى تخرج أصيصًا متناسقًا مع بعضه يعطي منظرًا جماليا مريحًا ومميزًا من المواد الطبيعية.
نعمات صالح "أم معتز" من قرية كفل حارس شمال محافظة سلفيت، تؤمن أن العطاء لا يتوقف عند مرحلة ما من مراحل العمر، فقررت بعد تقاعدها عن العمل في سلك التربية والتعليم معلمةً ثم إدارية أن تلتحق بشغفها وتصنع ما تهواه وتحبه وتشغل جل وقتها به، فبحثت عن تفاصيل الجمال بين الحجارة، ثم قررت صناعة أصيصًا لزراعة الورد من الإسمنت وتزيينه بالحجارة الطبيعية.
فبعد مسيرة استمرت ثلاثين عامًا في مرحلة من مراحل عطائها الوظيفي في سلكِ التربية والتعليم معلمة ثم إدارية، أجزلت بعطائها وهي تروي أغراسًا بماء علمها، قررت أن تنبت أشتال الورد في أصص تصنعها أناملها.
تبدأ رحلة أم معتز مع صناعةِ أصص الورد، بجمع الحجارة من أرضها، تختارها بعناية وإيقاع متناسق، إلى حدًّ ما، بين الحجم والشكل والارتفاع، حتى تخرج أصيصًا اسمنتيا مكسوًا بحجارةٍ متناسقة من الطبيعة ومكوناتها.
تستخدم أم معتز في بداية صناعتها للكوار الحجري، اناء بلاستيكيا تختار حجمه وشكله حتى يخرج الأصيص الحجري بشكل وحجم يشبهه، ثم تلف الكوار البلاستيكي أو الصناعي بكيس من البلاستيك، حتى لا يجف الاسمنت عليه ويصعب فصل الكوار المصنوع من القوار الصناعي من أجل إعادة استخدامه لأكثر من مرة في تشكيل كوار جديد، وتحضر خلطة الإسمنت لتضعها فوقه بحيث تغطي جميع الكوار، وتعمل بالبداية قاعدة القوار وتثقبه من وسطه حتى يخرج الماء الزائد عن حاجةِ الري من خلاله، ثم تلصق عليه الحجارة التي اختارتها بعناية ليعطيه شكلا جميلا طبيعيا، ثم تعمل فوهة القوار، وتضعه في الشمس والهواء حتى يجف، وبعد أن يجف تخرج الإناء البلاستيكي الذي وضعته بالداخل وتقوم بتغطية كل الثقوب الداخلية بطبقة من الإسمنت حتى لا يتسرب الماء باستثناء الثقب في قاع الأصيص.
مع كل منتجٍ لأم معتز، تشعر بسعادة غامرة، كونها كشفت عن هواية جديدة داخلها، تملأ بها فراغها، وقد تصنع لها دخلا إضافيا خصوصًا بعد تقاعدها، وتطمح بتوسيع مشروعها والتعاقد مع المشاتل الزراعية لبيعهم مثل هذا الكوار المصنوع من الإسمنت والمغطى بالحجارة.
تقول بعد انتهائها من صناعة كوار متوسط الحجم: "هذا العمل ممتع، أعمل به متى شئت فليس له وقت محدد للحضور أو الانصراف، ولدي أفكار متنوعة ومتجددة، ومن الاسمنت والحجارة استطعت أن أصنع كوارا جميلا".
وتعلمت أم معتز المحبة للأرض والعاشقة للزراعة والورد، صناعة كوار الحجر من خلال متابعتها للفيديوهات على قناة اليوتيوب، وفي ذلك تقول: "أعشق زراعة الأرض، والورد والنباتات ولذلك أتابع هذه الفيديوهات على وسائل التواصل الإجتماعي، وأعجبت بفكرة صناعة أصيص الورد من الحجارة، ولدي أرض فيها حجارة فأحببت أن أجرب الموضوع وأطبقه على أرض الواقع، لكن التجربة بأول أصيص بالبداية لم تنجح وقد كسر والثاني كذلك".
لكن فشلها بالبداية كان سر نجاحها لاحقًا، فقد اصرت على إعادة التجربة ولم تستسلم حتى تكللت بالنجاح، وبعد إتقان التجربة أحبت أم معتز تغيير جميع الكوار القديم في حديقتها التي تعج بمختلف أنواع الزهور، واستبداله بكوار من الاسمنت والحجارة تصنعه بيدها، واستبدلت حوالي 150 كوارا صناعيا بكوار من صنعها.
عرفت أم معتز بصوتها المميز وحضورها البهي، وطبعت بصمتها في ذاكرة جميع الطلبة، وعرفت بالقيادية والأم الصابرة والقوية التي لم تستسلم.
وبعد أن رأت زميلاتها في العمل ما صنعته أم معتز، طلبن منها أن تصنع لمنازلهن أيضا، وللمدرسة وكهدايا لصديقاتهن، وتعمل حاليا على صناعة عدد من الكوار بناء على طلب نساء منها.
تقضي أم معتز قرابة الساعتين في صناعة القوار الواحد لإنجازه، وتصنع اشكالاً واحجامًا مختلفة حسب طلب الزبائن.
ما زال لدى أم معتز الكثير من العطاء والإبداع فالترجل عن صهوة المهنة بداية لصناعة نجاح آخر في مجال آخر.
مواضيع ذات صلة
رحلة أم إسراء من إسكاكا.. حين يتحول البيت إلى مشروع والتحديات إلى وقود للنجاح
للجمعة الخامسة.. الاحتلال يغلق الأقصى ويقمع المصلين في شوارع القدس
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاستيطان يَخْنُق جبع
حينما يرتدي "القتل والإجرام" ثوب القانون!
جنين تساند أسرى الحرية بإضراب شامل
جلبون تبكي رائدها..