عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 آب 2022

زعماء المشتركة في مرمى النيران

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

دورة الدم والمحرقة الصهيونية تتخلق أساليب وذرائع، وتتفنن في إعادة انتاج عمليات القتل كل يوم لاستباحة الدم الفلسطيني، واغتيال القادة الزعماء بغض النظر عن أماكن تواجدهم، وأيًّا كانت جنسياتهم، حتى لو كانت الجنسية الإسرائيلية. وآخر ما تفتقت عنه العقلية الإرهابية الصهيونية نشرته القناة اليمينية الـ (14) يوما الثلاثاء الماضي الموافق 23 آب/ أغسطس الحالي، وترجمه وأعاد نشره موقع "عرب 48" في اليوم التالي، أي يوم الأربعاء، وزعمت تلك القناة والقائمون عليها من غلاة اليمين الصهيوني المتطرف، ان هناك رابطا مباشرا بين النائبين أيمن عودة، زعيم القائمة المشتركة، وأحمد الطيبي، أحد أركان القائمة الفلسطينية الإسرائيلية وبين هتلر. وان التصويت للقائمة المشتركة يعني بالنهاية التصويت لهتلر، الزعيم الألماني النازي.

ويقول المتحدث الصهيوني" هل تعرف انه في كل مرة تصوت لأيمن عودة، أنت تصوت أيضا لصديقه أحمد الطيبي، وبالتالي تصوت لأبو مازن، وبالتالي تصوت لعرفات، وبالتالي تصوت لهتلر." ولا يكتفي المذيع في القناة، يانون مغال في نهاية عرض الفيديو بالتحريض والتشهير على القيادة الفلسطينية الشرعية وزعماء القائمة المشتركة، امتدادا لعملية التحريض التي قادها زعيم المعارضة الحالي، بنيامين نتنياهو أثناء انتخابات الكنيست عام 2015، ومازال يواصلها مع بن غفير وسموتيريتش وغانتس ولبيد ولبيرمان وساعر وشاكيد، بل ضمنها عمليا اشهار فاجر لاغتيال القيادات الفلسطينية الاحياء والشهداء بمن فيهم المفتي الحاج أمين الحسيني، عندما قال إن "هناك خط وصل مباشرا بين المشتركة والسلطة الفلسطينية، من أبو مازن إلى عرفات إلى الحاج أمين الحسيني إلى هتلر. بسيط أليس كذلك؟ وتابع "لست بحاجة إلى درس في التاريخ هنا".

وفي السياق قال مذيع آخر من ذات القناة في نفس الحلقة والبرنامج، آري شماي تعليقا على الفيديو، إن "نتنياهو كان محقا في الوقت الذي ادعى فيه أن "فكرة إبادة اليهود كانت فكرة المفتي أمين الحسيني وليس هتلر." وهو ما يعني أن المحرقة النازية والفاشية ضد شعوب أوروبا وفي المقدمة منهم اتباع الديانة اليهودية، كانت فكرة الزعيم الشهيد الحاج أمين الحسيني، وعلى رواد المحرقة الصهيونية الانتقام من كل الفلسطينيين. لأنهم كما زعم القاتل شماي يواصلون خط وسلوك، رئيس اللجنة العربية العليا. وليس عدم التصويت لهم فقط.

وتعلق مذيعة من ذات الفصيلة الاجرامية تواجدت في البرنامج، بإبداء غضبها لـ"مجرد كون عودة والطيبي عضوين في الكنيست، خلافا للقانون". ولا أدري عن أي قانون تتحدث تلك المذيعة، الا اذا كان المقصود مشروع القانون، الذي ينوي بن غفير طرحه في حال فوزه في الانتخابات القادمة، والذي يدعو لطرد كل النواب الفلسطينيين من الكنيست، وخاصة نواب القائمة المشتركة، ويدعو لطردهم وتسفيرهم بالقطار، كما صرح الى أراضي السلطة الفلسطينية، يعني ترانسفير جزئي، وكخطوة أولى نحو الترانسفير الكامل او شبه الكامل للفلسطينيين من وطنهم الأم.

ولخص الصحفي الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس"، روجل آلفر الإعلان في القناة الـ14 اليمينية المتطرفة، ولسان حال الفاشيين الجدد، فقال، ان الإعلان والبرنامج له رسالة واحدة، هي أن "العرب هم الشيطان، يريدون تدميرنا. إنهم نازيون، انهم هتلر. وأضاف ان القناة الـ14 تهدر دم النائبين عودة والطيبي وتحرض على قتلهم. وأيضا تحرض على قتل الرئيس محمود عباس، وكل قائد فلسطيني يحمل روح الوطنية، ويدافع عن المشروع الوطني والرواية الفلسطينية، ويرفض الإذعان للرواية الصهيونية الفاشية، ويفضح ويعري المحرقة الإسرائيلية بالوقائع والوثائق التاريخية والراهنة، ولمجرد التوجه للأمم المتحدة وللمحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، أو يطالب مجلس حقوق الانسان الاممي بتشكيل لجنة تحقيق دولية لإماطة اللثام عن جرائم إسرائيل المارقة والخارجة على القانون.

وهذه رسالة الى المستشار الألماني شولتس، والى الرئيس الأميركي، بايدن، ورؤساء وزعماء دول الاتحاد الاوروبي والى كل القيادات العربية التي غرقت في المتاهة الصهيوأميركية، وما يسمى الاستسلام الابراهيمي، والى كل وسائل الاعلام الألمانية والغربية التي تساوقت مع الحملة الصهيونية المغرضة ضد الرئيس عباس، وضد كل القيادات الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة. وعلى العالم وأقطابه والأمم المتحدة العمل بأقصى سرعة لتأمين الحماية الدولية للزعماء وللشعب العربي الفلسطيني في كل تجمعاته في فلسطين التاريخية. لأن الفاشيين الصهاينة الجدد انفلتوا من عقالهم، وباتوا ينفثون سمومهم وأحقادهم، ويشعلون نار الكراهية والتحريض والعنصرية لتوسيع دوامة محرقتهم ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

وعلى الكل الفلسطيني ممن تورطوا مع الصهاينة اليمينيين، أو من يخدم أجندتهم، أن يراجع ذاته، لأنه في القاموس الأيديولوجي والسياسي والعسكري الإسرائيلي، أن الفلسطيني والعربي الجيد، هو العربي الميت.

 [email protected]