نبيل عمرو وروايته الجديدة أطول يوم في حياة الزعيم
علامات على الطريق- يحيى رباح

بما أن الكاتب والروائي هو نبيل عمرو، الذي أعرفه عن قرب، وتوطدت صداقتنا في علاقة دائمة منذ أكثر من خمسة عقود، فإن الزعيم الذي يقصده ويتحدث عنه في هذه الرواية هو أبو عمار أو الختيار أو ياسر عرفات.
نبيل عمر وآخرون كثيرون، ربما يعدون بالآلاف أو الملايين من شتى انحاء العالم يعرفون ياسر عرفات يحبونه جدا أو يكرهونه جدا، اسمه حين يذكر أمامهم يثير لديهم إشراقات الفرح، ومنهم وهم كثيرون، حين يذكر اسمه أمامهم يقلقون حتى الموت، شعورهم المركز بالصغر وانحطاط الذات وعدميتها، بأنهم قد تنفسوا الهواء الجوي واستهلكوا منه الأكسجين أكثر مما يستحقون، بعضهم من بلاد بعيدة، ولكنهم يسمون أنفسهم بالأشقاء، بل بعضهم عرب أقحاح، ومسلمون يدّعون التعصب، لكنهم حاقدون وهم إجمالا تافهون.
وصديقي الدائم نبيل عمرو، سرد تفاصيل ذلك اليوم الاخير قبل رحيل ياسر عرفات من بيروت بلغته هو دون سواه وقد ألفناها، لغة سريعة الإيقاع خالية من مداميك العقد الكلامية. ذكية جدا، قليلة الضمائر التي بعد قليل تصبح مبهمة، لأن لغة الإذاعة التي تشربها بسرعة وذكاء شديد لا تحب لغة الضمائر التي تجعل السامع يتساءل من هو الضمير المقصود، وهي لغة قصيرة الجمل خالية من المحبطات، وخلال أكثر من خمسة عقود لم أسمع منه مرة واحدة أنه يتحدث عن الطبقة الاجتماعية المغلقة وغير الديمقراطية، ولا عن الطبقات الديمقراطية شديدة الاستنارة، فهو بحكم تكوينه لا يحب هذه اللغة التي تصيب الإنسان العاقل بالملل الشديد، فلغته حين يتحدث أو يكتب، فيها دائما وعد بالفرح حتى وهي تتحدث عن الحدث شديد التشابك والخسائر.
طبعا علاقة نبيل عمرو مع الزعيم ياسر عرفات، أبو عمار أوسع من ذلك بكثير فقد عاش الى جواره عن قرب شديد في بيروت وطرابلس وغزة وفي رام الله، سنوات طويلة متخمة بالأحداث المعقدة بل صاحبه حين ذهب الى أمريكا في أجواء المفاوضات مع إسرائيل التي كانت راعيها الاساسي، بما أنه قرر منذ البداية ان يحافظ على ذاكرته نظيفة جدا فإنه لم يقع في حياته ضحية لجوقات الكلام، واستطاع طوال الوقت، رغم إصابته القاتلة في ساقه، محتفظا طوال السنوات بحضوره المميز، وبذاكرته اللامعة حتى وجوده الى جانب عرفات في يومه الأخير الطويل جدا عند الخروج من بيروت، بيروت التي صنعها أهلها وصاغتها القضية الفلسطينية، في عالمنا المحيط بنا، هناك أماكن وهناك رجال أصبحوا شديدي الشهرة، ولولا فلسطين لكانوا ماتوا، وكانت العواصم انداحت دون أن يسمع بها أحد.
الزعيم ياسر عرفات، أبو عمار استطاع أن يكون باستحقاق هائل واحدا من أقدر الرجال والزعماء الذين عاشوا في بيروت.
فرحت كثيرا أن آخرين من الاصدقاء شاركوا نبيل عمرو في كتابة مقدمة لروايته، أولهم الصحفي اللبناني الكثير الشهرة، وواسع الانتشار خير الله خير الله، والكاتب الفلسطيني الشاب الجميل أكرم عطا الله.