رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- تجسد المخيمات الفلسطينية أكبر الشواهد على نكبة الفلسطينيين تحت تهديد سلاح السلاح والظلام، تاركين ممتلكاتهم خلفهم ظنا منهم أن غيابهم سيكون أياما، إلا أن تلك الأيام امتدت لـ 74 عاما عجافا، سجلت فيها أكثر قصص البشرية وجعا وألما.
مخيم الجلزون واحد من 24 مخيما فلسطينيا للاجئين في الضفة الغربية، تأسس غداة النكبة في العام 1949 على بعد 7 كم إلى الشمال من مدينة رام الله، ليضم اليوم في مساحة لا تتعدى ربع كيلو متر مربع نحو 16 ألف لاجئ يكتظ بهم المكان، يعيشون في منازل كالصناديق بعضها فوق بعض، تعود أصولهم إلى 36 قرية فلسطينية مدمرة.
فبين أزقة الجلزون الشاهدة على جريمة العصر، يلهو أطفال بير نبالا والدوايمة واللد والرملة وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية المدمرة منذ عام 1948، هؤلاء الأطفال قضى أجدادهم الذين هجروا قبل 74 عاما، طفولتهم على شواطئ البحر المتوسط، وبين بساتين البرتقال والليمون وسنابل القمح.
رائد صافي مسؤول الاعلام والعلاقات الخارجية في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الجلزون، يقول لـ "الحياة الجديدة": بني المخيم على أرض استأجرتها وكالة الأونروا من أراضي قرية جفنا عند تأسيسه، وسمي بهذا الاسم نسبة الى عين ماء تحمل نفس الاسم، في العام 1977 سيطرت الحكومة الإسرائيلية على أراض فلسطينية قريبة من المخيم لصالح بناء مستوطنة "بيت ايل" المجاورة، وتعتبر إحدى أكثر المستوطنات الإسرائيلية تطرفا، فبات المخيم يعيش بين نكبتين، نكبة عام 1948، ونكبة أخرى يعيش تفاصيلها المرعبة كل يوم من مستوطني مستوطنة بيت ايل بمساندة وحماية من جنود الاحتلال، الخطر الأكبر يعيشه طلاب مدرستي وكالة الغوث "الأونروا" في المخيم، للذكور والإناث، إذ يفصل المدرستين أقل من 200 متر عن المستوطنة، ويخضعون لأجواء يومية من الرعب من خلال اطلاق النار عليهم بسبب وبغير سبب واعتقالهم بطريقة وحشية، وعادة ما تقوم السلطات الإسرائيلية بإغلاق مدخل المخيم بالمكعبات الإسمنتية، بحجة رشق الحجارة على مساكن للمستوطنين، الا أن السكان يصرون على البقاء في المخيم رغم الظروف الصعبة كمحطة للعودة لمساكنهم وقراهم التي هجروا منها.
ولفت صافي الى ان مشكلة الاكتظاظ السكاني تعد من أبرز المشاكل التي يعاني منها اهل المخيم، وعملية البناء تتم على اساس غير سليم وبإمكانات بسيطة لان الناس مضطرة لذلك وتريد ان تعيش، ولا يوجد امامها الا البناء العمودي بسبب الفقر المدقع الذي يعيشونه، فليس لديهم أي خيارات بديلة.
ويؤكد صافي ان الغالبية العظمى من ابناء المخيم يعيشون في أكثر من طبقتين، ومنهم من بنى أربع أو خمس طبقات، وتشعر اللجنة الشعبية في المخيم بخطر محدق يهدد حياة الناس اذا استمرت عملية البناء بهذه الطريقة، لان الابنية مهددة بالانهيار على رؤوس ساكنيها في اي لحظة.
قدم مخيم الجلزون ما يزيد على 40 شهيدا في نضاله ضد الاحتلال، من بينهم أطفال، وعشرات الأسرى في سجون الاحتلال من بينهم أسرى يقضون احكاما عالية، ويعاني المخيم كباقي مخيمات الوطن والشتات من تراجع في الخدمات التي تقدمها وكالة "الأونروا"، ويأتي ذلك في سياق المحاولات الأميركية المستمرة لإنهاء وجود الوكالة، وتصفية حق العودة.