عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 آذار 2022

هل الفدرالية أو الكونفدرالية لا تزال تصلح حلا؟

​باسم برهوم

الشرق الأوسط تغير، والنظام العربي, الذي ساد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحديدا بعد نكبة عام 1948، انتهى عمليا، ومع هذا الواقع الجديد نحتاج الى ابتكار حلول جديدة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، أو إعادة صياغة حلول قديمة بطريقة تلائم المتغيرات. الفلسطينيون والعرب والمجتمع الدولي طرحوا منذ عقدين حل الدولتين، إلا أن إسرائيل لم تماطل وحسب، بل كانت تفرض واقعا على الأرض بقوة الاحتلال لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

وعلى الرغم أن الجميع لا يزال يؤكد على حل الدولتين، ولكن لا يبدو أن هناك قوة ضغط تكفي لإجبار إسرائيل على الالتزام بهذا الحل...، ولا تزال تربط عدم  الالتزام به، بأسباب أيديولوجية وأمنية. كل المبررات والادعاءات غير المبررة أصلا يمكن تجاوزها بحل الفدرالية أو الكونفدرالية بين دول ثلاث أو أكثر، فلسطين والأردن وإسرائيل، وهذا الاتحاد الفدرالي يرتبط بنظام إقليمي أشمل يضمن الأمن للجميع، ويخلق بيئة إقليمية يسودها التعاون بدل الصراع والحروب.

وبالنسبة للقدس والتي قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، إنها مهمة للمسلمين والمسيحيين واليهود. ولطالما  طرح حل بأن تكون عاصمة لدولتين، مدينة مفتوحة للجميع. وفي إطار من السلام والتسامح يمكن أن يتم التوصل إلى صيغ تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أصحاب الديانات، وجعل القدس رمزا للسلام بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وخلال ذلك يجب أن يشعر ويلمس الفلسطينيون أن الاحتلال الإسرائيلي قد انتهى، وأن لهم سيادة على أرضهم ومواردهم وحدودا مفتوحة على العالم، في إطار النظام الأمني الفدرالي والإقليمي. أما البديل الآخر أن يكون هناك دولة لشعبين، لكل شعب نظامه السياسي المستقل، مع مجلس أعلى للدولة يضبط العلاقة بين النظامين ويتحمل مسؤولية الأمن والسياسة الخارجية، دولة شبه فدرالي.

إن الهروب إلى الأمام، عبر تجاهل القضية الفلسطينية، سيؤدي إلى انفجار بلا شك، لقد أثبتت التجربة عبر أكثر من مائة عام، أنه لا يمكن تجاهل الحقوق السياسية الوطنية للشعب الفلسطيني، وأن حصر القضية الفلسطينية بالحلول الاقتصادية هي وهم ولا تصلح لإرساء سلام حقيقي في المنطقة.

قد تكون الظروف مهيأة أكثر من أي وقت لحلول تناسب مصالح جميع الأطراف، إلا إذا كانت إسرائيل تصر على أن تذهب نحو المستقبل، وهي قوة احتلال، ولكن هذه المعادلة ثبت عدم جدواها، لأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتعايش مع الاحتلال أو أن يقبل به تحت أي مسمى.