الانتخابات.. امتحانات الشعب الأصعب
سؤال عالماشي- موفق مطر

الانتخابات إنجاز وطني، أما نسبة المشاركة العالية, واﻻلتزام بقوانينها، وحسن سير إجراءاتها حسب النظام والقانون، وثقة المواطن بجهات اﻻختصاص والتنظيم والإشراف والقضاء، والنزاهة والشفافية والعدالة في تطبيق القانون، فهي مجتمعة معايير النجاح، الذي يحق لكل مواطن قام بواجبه الوطني الإعراب عن الفخر في صنعه.
يحق لأي كيان سياسي اعتبار فوزه بأكبر نسبة من مقاعد المجالس البلدية في هذه اﻻنتخابات المحلية دليلا على مستوى حضور برنامجه السياسي ومكانته لدى الجماهير، وهذا ﻻ جدال فيه رغم قناعتنا أن تحالفات اللحظة اﻷخيرة قد تقدم صورة أخرى عن الحقائق والوقائع على اﻷرض، لكن المعيار الحقيقي في هذه الجزئية من العملية الديمقراطية هو حجم الإنجاز الذي سيتركه المنتخبون الناجحون خلال الدورة اﻻنتخابية، والتطابق ما بين البرنامجين العملي واﻻنتخابي، وهذا اﻷمر بالذات ما ينتظره المواطن من اﻻنتخابات حتى لو كان معنيا بفوز الكتلة السياسية أو المستقلة التي انتصر لها ومنحها صوته، وقد أثبتت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مكانتها القيادية والريادية عندما منحتها الجماهير الثقة، فتبوأت سدة مقاعد البلديات الكبرى والمجالس البلدية، لأن الجماهير تثق بالذي يعمل بعقلانية وواقعية مرتكزا على مبادئ وطنية ومنطلقا نحو تحقيق المصالح العليا والقرار الوطني المستقل للشعب الفلسطيني.
الديمقراطية منهج حياة الشعوب الطامحة نحو التحرر واﻻستقلال والنمو والازدهار، وتنجح تجربة الحكم المحلي بوضع مصلحة المواطن والوطن وخدمتهما هدفين ﻻ ثالث لهما وعلى ذلك يتنافس المتنافسون، أما إذا أبقينا اﻻنتخابات المحلية بمثابة اختبار أو امتحان لمستوى الحضور العددي لهذا الكيان السياسي أو ذاك، وتنتهي هذه التجربة بالخطابات العاكسة لهذا المفهوم القاصر وحده، فهذا يعني أننا ما زلنا دون سن النضج الوطني والسياسي المؤهل للمسؤولية عن مثل هذه المرحلة من حياة الشعب.
يهتم الناخب المقترع بمصداقية المرشح فردا كان أو أو عضوا في قائمة أو كتلة، مستقلا كان أو مؤطرا في حزب أو فصيل أو تنظيم, لكنه يتطلع نحو غد أفضل يأمل رؤيته مجسدا كنتيجة لعمل جاد ومثابر ليس من الذين نالوا ثقته ومنحهم صوته وحسب، بل من الفائز في المنافسة على تحقيق مصلحة المواطن والوطن أيا كان مشربه السياسي أو شعار قائمته، فالمنتخب الفائز سيكون منذ لحظة الإعلان عن فوزه وحتى انتهاء الدورة اﻻنتخابية في امتحان مصداقية للذات إذا كان مستقلا، وفي امتحان مصداقية لحزبه أو فصيله أو تنظيمه ما دام قد تنافس ضمن قائمة تابعة، فالفائز الحقيقي في اﻻنتخابات هو المواطن، ليس بعد إعلان النتائج رسميا، وإنما بعد ابتداء ظهور نتائج عملية على اﻷرض تبرهن على صحة وصواب الثقة الممنوحة للمترشحين الفائزين، وبذلك يمكننا اعتبار اﻻنتخابات امتحانات، يتم من خلالها فرز الكفاءات عن أصحاب العباءات! وفرز المخططين ذوي العقول المنيرة، عن الفارغة أدمغتهم، ذوي الشعارات المثيرة، وتتبين لجماهير الشعب والناخبين المقترعين وغير المقترعين الحقائق، يوم تسقط أقنعة فتسود وجوه، ويوم تبيض وجوه صادقة بعملها الصالح، فاﻻنتماء الوطني ليس هتافا، وﻻ شعارا، وﻻ أهزوجة، وﻻ خطابات شعبوية، وﻻ احتفاﻻت كما يحدث في مثل هذه المناسبات، وإنما مشاريع تطويرية، وبنية تحتية، وخطط طويلة المدى وأخرى قصيرة يلمس المواطن آثارها مباشرة، فثلاثية السياسة في الحكم المحلي هي استشراف المستقبل بالبناء والتطوير وحفظ حق الأجيال بالأفضل.