زيارة بلينكن.. الأقوال والوعود لم تعد تكفي
باسم برهوم

في هذا التوقيت بالتحديد، وفي ظل الحرب المشتعلة في أوكرانيا وانشغال العالم بها، يأتي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الى رام الله.. فما هي الرسالة التي يحملها للقيادة الفلسطينية وماذا يريد منها بالمقابل؟ وما الذي سيطرحه الوزير الأميركي عليها؟ نعلم مدى انشغال بلينكن ولكن ان يخصص الوقت لزيارة رام الله فهذا يؤكد على أهمية القضية الفلسطينية، التي بقيت دون حل على امتداد عقود بسبب سياسة ازدواجية المعايير.
في كل الأزمات التي شهدتها المنطقة والعالم كان يطلب من الفلسطينيين الهدوء والانتظار مع بعض الوعود، بغض النظر عن الطرف الذي يقدمها، سواء كان طرفا عربيا او دوليا، فجميع الوعود ذهبت ادراج الرياح وبقي الشعب الفلسطيني مستمرا في معاناته وبقيت القضية الفلسطينية من دون حل. قد يأتي بلينكن ليعيد المحاولة، هدوء مقابل وعود، وهو امر لن يعود مقبولا ابدا بالنسبة للشعب الفلسطيني.
على اية حال، سننتظر لنرى الرسالة التي سيحملها بلينكن، ولكن الأهم ما الذي ستُسمعه القيادة الفلسطينية لوزير الخارجية الأميركي؟ الذي رعت بلاده عملية السلام أكثر من ثلاثة عقود دون أي يحل بالسلام، بل العكس ما تم ويتم ان الاحتلال والاستيطان والتهديد مستمر ويتفاقم. الحديث عن حل الدولتين، وكأنه سراب، لم يعد مقبولا، والحديث الغامض عن القدس لم يعد مقبولا وكذلك الصمت عن الاستيطان وكل الممارسات والسياسات التوسعية والتي تفرغ حل الدولتين من اي مضمون.
لم يدفع الشعب الفلسطيني ثمن تاريخ ليس تاريخه، بسبب اضطهاد اليهود في أوروبا، وإنما هو دفع ثمن مشروع استعماري اختار فلسطين لتكون موطئ قدم له على حساب الفلسطينيين واستقرارهم وحياتهم في وطنهم. كما واصل الشعب الفلسطيني، الذي لم يطلب اكثر من ما ينص عليه القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، دفع ثمن سياسة ازدواجية المعايير، وتغاضي الدول المتنفذة عن حقوقه السياسية، التي شطبها وعد بلفور منذ العام 1917.
لم يعد الشعب الفلسطيني يقبل بوعود وأقوال دون أفعال، في عام 1936 وفي ذروة ثورته طلب منه الملوك العرب الخلود الى الهدوء والسكينة مقابل وعود بأن صديقتهم بريطانيا ستجلب لهم حقوقهم ومنذ ذلك التاريخ تلقى الشعب الفلسطيني وقيادته مئات الوعود. كل ما يريده الفلسطينيون وقف عجلة الظلم هذه. لذلك ننصح بلينكن ألا يبيعنا البضاعة ذاتها. هناك ازمة كبيرة يعيشها العالم وينشغل بها، الحرب الاوكرانية، ولكن كم ازمة يجب ان يمررها الشعب الفلسطيني على حساب ازمته التي لا تزال بعيدة عن الحل خصوصا انها فرخت عشرات الازمات التي استنزفت المنطقة والعالم؟
نحن نؤمن بالعدل والانصاف لكل الشعوب، ولكن لم نعد نقبل بالظلم يوما آخر وان نصمت من أجل اي أزمة أخرى، وهذا ما نريد أن يكون واضحا لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، راعية عملية السلام لثلاثة عقود.
والى جانب ذلك فإن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته للاحتلال، وان هذه المقاومة لن تتوقف الا بنهاية الاحتلال. الدولة الفلسطينية المستقلة ستكون عامل استقرار في المنطقة فلماذا يتم تأجيل وجودها؟