عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 كانون الثاني 2022

أبو النجا: انطلاقة الثورة الفلسطينية أوقفت الحلم الإسرائيلي بالتوسع من النيل إلى الفرات

*قرار مؤسسي فتح الوطني المستقل أفشل محاولات إضعافها بالانشقاقات *المؤسسون أجمعوا على انطلاقة الثورة مهما كلف الأمر من ثمن

 

محافظ غزة في حوار مع "الحياة الجديدة" لمناسبة الذكرى الـ57 للانطلاقة

غزة– الحياة الجديدة– عبدالهادي عوكل- يحتفي الفلسطينيون في نهاية كل عام بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية التي جاءت في ظل ظروف صعبة وتحديات جمة في الأول من يناير 1965، وتحمل القادة المؤسسون المضايقات من أجل فلسطين، ليفرضوا على الساحة الفلسطينية أول تنظيم هويته "فلسطينية خالصة"، شاهراً سيفه في وجه الاحتلال الإسرائيلي، بعملية عيلبون البطولية التي نفذتها قوات العاصفة التابعة لحركة فتح ضد الاحتلال الإسرائيلي في 31 ديسمبر 1964.

وفي حوار خاص أجراه مراسل "الحياة الجديدة" مع القيادي البارز في حركة فتح، محافظ غزة المناضل إبراهيم أبو النجا والذي شغل مناصب متعددة في حركة فتح، أكد أن حركة فتح التي انطلقت بعملية عسكرية بطولية باسم قوات العاصفة وهي العملية الشهيرة "عملية عيلبون" والتي استشهد فيها أحمد موسى سلامة، هي أول حركة وطنية فلسطينية خالصة، رفضت الانتماء لأي جهة خارجية رغم محاولة الكثير من الجهات احتضان الحركة من خلال إغرائها بالمال ووقف جمع الاشتراكات الشهرية من عناصر الحركة، الأمر الذي رفضه الجيل المؤسس بشكل نهائي وعدم القبول بأي دعم خارجي خشية على الحركة، والتشديد على تمويل الحركة مالياً من عناصرها، وعلى رأسهم قيادات الحركة الذين قدموا أموالهم لتبقى الثورة مشتعلة.

وأضاف، أنه فور الانطلاقة التحق الآلاف بالحركة بشكل سريع،  وما زاد من كبر حجم التنظيم بشكل سريع هو جهد أبناء الحركة المخلصين الموجودين في كل مكان والذين التحقوا بالحركة للعمل وليس لأطماع شخصية أو مالية، كما التحقت بالحركة شخصيات عربية وأجنبية قدمت التضحيات.

وأشار أبو النجا، إلى أن ما دفع الجيل المؤسس للحركة، لتشكيل تنظيم حركة فتح وإطلاق الثورة، هو عدم وجود تنظيم فلسطيني الهوية يدافع عن الحقوق الفلسطينية، رغم وجود عدد من التنظيمات، (التحريريون – الإخوان المسلمون – الشيوعيون - القوميون العرب – البعثيون)، إلا أنهم جميعاً مرتبطون بأنظمة عربية وأحزاب قومية خارجية يدينون لها بالولاء، ويتنافسون فيما بينهم في المدارس والجامعات لإثبات صحة توجههم، لذلك تعرضت الحركة خلال تشكيلها إلى حملة تحريض كبيرة، إضافة إلى إدراك القادة المؤسسين إلى أن إعادة الحقوق الفلسطينية لا تتم إلا بالكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تم فعلياً وتم إطلاق الرصاصة الأولى بعملية عيلبون باسم قوات العاصفة، ضاربين عرض الحائط بالتشهير بهم، وسط رفع شعار، عدم الالتفاف للوراء والتأكيد على استمرار الجهود للانطلاقة مهما كلف الأمر من ثمن، وهو ما تم فعلاً.

وأوضح القائد أبو النجا، أن وعد بلفور المشؤوم الذي أطلقه وزير الخارجية البريطاني بلفور عام 1917، والذي تعهد فيه بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، هو حجر الأساس للمؤامرة على الشعب الفلسطيني وسبب المظلمة التاريخية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وأكد الرئيس محمود عباس رئيس حركة فتح، ذلك في خطاباته بالأمم المتحدة، وفي رسائله للعالم وخطاباته، وما تبع هذا الوعد بعد ذلك من مؤامرات وقرارات كقرار التقسيم وقرارات أخرى مجحفة ورغم عدم قبولها فلسطينياً إلا أنها لم تنفذ.

ولفت إلى أن المناضلين الأوائل الذين عايشوا النكبة عام 1948م، الذين انطلقوا بالثورة الفلسطينية، هم الذين عاشوا ظروف النكبة منذ وقوعها، وشاهدوا كيف تم طرد الشعب الفلسطيني من بيوته، وتهجيره، وهدم القرى والمنازل، وتحوله لشعب لاجئ يعيش في الخيام والتنكيل والجوع والحرمان، منتظرين الوعود التي سمعوها من الأشقاء بالعودة وأن فلسطين هي قضية العرب، وتابع أنه بعد نفاد الوقت أيقن المناضلون الأوائل المؤسسون أثناء دراستهم في الجامعات المصرية، أنه لا بد أن يكونوا طليعيين، ويعتمدوا على أنفسهم، وذلك في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وعندما اكتملت الفكرة ووجدت تأييداً بفضل الوعي الشعبي الفلسطيني للمؤامرة عليهم، وكان هناك وعي وفهم لمبررات انطلاق الثورة، كان القرار بانطلاق الثورة في ليلة 31 ديسمبر 1964- و 01/ يناير 1965م.

ولفت إلى أن عمل التنظيم السياسي بدأ بشكل سري وكان العمل خطيرا جداً في كل المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون، حيث تم تنفيذ عملية في العام 1954م، بنسف خزان زوهر شمال شرق بيت حانون (بلدة دمرة)، والذي خصصه الاحتلال الإسرائيلي في هذه المنطقة لنقل المياه من الشمال إلى الجنوب، بغرض جلب المستوطنين وزراعة الأراضي فيها، وهو ما أدركه القائد الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، ورفاقه، وقاموا بتفجير هذا الخزان، ليقطعوا الطريق على الاحتلال في توطين المستوطنين في هذا المكان.

 

تسليح الحركة

وحول كيفية الحصول على السلاح لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، أوضح أبو النجا، أن السلاح في البداية كان ضعيفاً جداً، وتم شراء بنادق بثمن غالٍ، ولكن مع حرب 1967م ، تركت الجيوش العربية وراءها أسلحة، وتمكن شباب حركة فتح من جمعها وإدخالها لقطاع غزة والضفة الغربية، وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشرف شخصياً على نقل السلاح من سيناء إلى قطاع غزة ومن ثم إلى الخليل وتم توزيعه في الضفة الغربية، وبعد ذلك تطور الأمر وأصبحت هناك طرق متعددة للحصول على السلاح.

 

إسرائيل وانطلاقة الثورة الفلسطينية

وحول ردة الفعل الإسرائيلية بعد انطلاق الثورة، أوضح القائد أبو النجا، أن أخطر ما كان يهدد الإسرائيليين هو قراءتهم الصحيحة للواقع، حيث اعتبروا حركة فتح هي العدو الحقيقي وإن وجدوا من يساعدهم ويدعمهم سيكون دماراً ونهاية لإسرائيل"، ولذلك أيقنت إسرائيل أنه لا بد من ضرب الجبهات العربية، وهو ما حصل عام 67، وكان لزاما على الإسرائيليين تمتين أنفسهم من خلال شراء أسلحة جديدة متطورة وتنمية علاقاتهم مع أوروبا، وصولاً إلى إقدام شمعون بيريس على بناء المفاعل النووي، معتبرين أنفسهم أنهم يعيشون في جزيرة محاطة بالأعداء العرب.

سبب التسمية

وأوضح أبو النجا، أن الحركة انطلقت باسم "حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح)، وأن كل حرف من أحرف حركة "فتح" يدل على اسمها الكامل (حركة تحرير وطني)، معتبرة أن حرف الفاء يرمز إلى فلسطين، التي هي بحاجة إلى تحرير (ت) والتحرير بحاجة إلى حرب فجاء حرف (الحاء)، لتصبح "فتح".

 

الضغوط على الحركة واستهداف مواقعها

وأكد أبو النجا أن أول تواجد عسكري للثورة كان في الأردن، وإسرائيل كانت حريصة على ضرب هذا التواجد الفلسطيني القريب منها، حيث حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلال نهر الأردن، ووقعت معركة الكرامة في آذار مارس 1968م، ووجهت للاحتلال في هذه المعركة ضربة موجعة، وبعدها توجهت القوات الفلسطينية باتجاه سوريا ومن ثم لبنان. مشيراً إلى أن المطاردات الإسرائيلية كانت في كل مكان، وتم قصف موقع الحركة في سوريا، وعلى إثر ذلك تم الانتقال إلى لبنان، وهناك تم البناء والعمل العسكري إلى أن جاء عام 1982م، وكانت المؤامرة الكبرى على شعبنا الفلسطيني بأنه لا بد أن تخرج الثورة الفلسطينية من لبنان.

ولفت إلى أن القيادة كانت في انعقاد دائم على مدار 87 يوما من الحصار الإسرائيلي، والقائد ياسر عرفات محاصر ولم يتصل به أحد، فقرأ ورفاقه الحالة جيداً وقرروا المغادرة خشية على لبنان من الاجتياح الإسرائيلي الشامل، بموافقة جميع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية.

 

حركة فتح تعني"القرار الوطني المستقل"

وحول الانشقاقات في الحركة وتأثيرها، أوضح أبو النجا، أن قيادة الحركة رفضت منذ البداية التبعية لأحد، أو أن تكون في جيب أي أحد، وهذا كان بمثابة القوة للحركة، بالإضافة إلى أنها حركة لم يرق أي تنظيم فلسطيني لمنطلقاتها، لأنها حركة مفتوحة ليست طائفية أو دينية أو آيديولوجية أو قومية، وكانت للكل الفلسطيني ومن أجل فلسطين، ونظراً لهذه المنطلقات حاولوا شق صفوفها لإضعافها، ولذلك تبنت بعض الدول منشقين عنها من أمثال أبو نضال إلى انشقاق 1983 بتدبير خارجي وحصلت مواجهات كبيرة واشتركت جيوش عربية إلى جانب المنشقين في قتال حركة فتح بقيادة ياسر عرفات (أبو عمار)، واندثر المنشقون وبقيت حركة فتح، وفي ذات الوقت تتم مطاردة قادة الحركة كما حصل في اغتيال الشهيد خليل الوزير في تونس، وقصف موقع ياسر عرفات في العام 1985م، واغتيال صلاح خلف وهايل عبد الحميد في تونس أيضاً.

 

فتح والفصائل
وشدد أبو النجا، على أن حركة فتح صراعها مع العدو وليس مع الداخل الفلسطيني، وليست مبارزة، نحن نقول عندما انطلقنا منذ البداية اللقاء على أرض المعركة، مشدداً على ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية. متسائلاً لماذا نحن ما زلنا نعيش حالة الانقسام؟ مذكراً بأن الرئيس اجتمع بالأمناء العامين للفصائل في بيروت ورام الله، وتم الاتفاق في آذار/ مارس 2009 على خمس لجان، وفي 2011 تم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة على آليات تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني، كما تم توقيع إعلان الشاطئ في 2014 والذي على أساسه تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رامي الحمدالله، وفي أكتوبر 2017 تم الاتفاق بالقاهرة برعاية مصرية على تمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة كما في الضفة الغربية، متسائلاً .. من الذي عطل كل هذه الاتفاقات؟.
وقال: نحن نعمل ضد أنفسنا للأـسف الشديد، وكثيرة هي الجهات الحريصة على استمرار الانقسام، وعلى رأسها "إسرائيل وأميركا"، بينما تذهب بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل لتشكل طعنة في ظهورنا جميعاً، والتي تمثل امتداداً لإسرائيل إلى الدول التي طبعت معها العلاقات. مذكراً بأن منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح أوقفت المد الإسرائيلي، حيث إن شعار إسرائيل الموجود في الكنيست هو "إسرائيل من النيل إلى الفرات"، والفلسطينيون أوقفوا هذا المد، ليأتيهم التطبيع هدية لهم.