عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2021

هل الانفجار سيقع لا محالة؟؟

علامات على الطريق-يحيى رباح

في نهاية الحرب العالمية الاولى، وتحديدا عام 1917، كان واضحا ان الامبراطورية العثمانية ستخلي مكانها للآخرين مستعمرين جدد، لهم مصالح كبرى، ولهم تصورات جديدة نهائيا عن الشرق الاوسط العربي، وفي ذلك العام صدر وعد بلفور اشد الوعود الاستعمارية قذارة في التاريخ الانساني، لأنه اعطى وعدا لا شرعية له على الاطلاق لاستلاب وطن الشعب الفلسطيني، أي فلسطين، لتقام عليه دولة نموذج للخرافة بالكامل اسمها اسرائيل، وبغض النظر عن الألاعيب الفردية للقوى التي استقبلت ذلك الوعد القذر المشؤوم، فان المصالح- والمصالح فقط- كانت هي الدافع وراء ذلك الوعد، مصلحة بريطانيا التي كان نجمها يوشك ان يغيب عن المنطقة لصالح قادمين جدد على راسهم اميركا التي بدأت تلوح بفكرة جديدة عنوانها ملء الفراغ في الشرق الاوسط، اي حضور اميركا بدلا من الجميع، حتى انها وقفت بشكل جدي ضد كل من يشوش على هذا الهدف، حتى ضد اسرائيل نفسها التي عندما قامت على اكتاف الانتذاب البريطاني على فلسطين، كان ذلك الانتذاب البريطاني مكرسا كله لخدمة الحركة الصهيونية ولكن عندما قامت اسرائيل في عام 1956 بالاشتراك في العدوان الثلاثي على مصر الثورة_ مصر جمال عبد الناصر_ فإن اميركا هي التي تدخلت بقوة لرفض ذلك الاحتلال وأمرت بشكل حاسم انهاءه فورا، اولا لان العدوان الثلاثي ((البريطاني، الفرنسي، الاسرائيلي)) كان فاقدا للقدرة على احتواء مصر بقيادة جمال عبد الناصر، ولأنه كان يشوش على الخطوة السريعة القادمة وهي حلول اميركا بدلا من وجود الاستعمار الاوروبي القديم الذي كان يلفظ انفاسه.
اسرائيل حتى قبل ان تأخذ شكل الدولة، عندما كانت تاخذ شكل العصابات مثل الهاجاناة وغيرها، كانت تقوم بنفس ما تقوم به الان، قضم الارض بطرق مختلفة، من بينها الوثائق المزورة، التوسع في رواياتها الخرافية التي تدحضها الثورة نفسهاـ الاستغلال القادح للنظام الدولي سواء كان اسمه عصبة الأمم، أو الأمم المتحدة، وتشجيع تجاهله المتعمد، العمل داخل المنطقة العربية على تجاهل الخطر الجديد، واعتباره صالحا للشراكة، وهو ما نراه اليوم في اتفاقات التطبيع، استخدام البطل الجديد، وهو اميركا في العمل بترحيب مع الوجود الصهيوني واعطائه اكثر مما يطلب على اعتبار ان اميركا توفر مصالح اسرائيل اكثر من اسرائيل نفسها، ففي مرات عديدة حين كانت اسرائيل تطلب سلاحا، فإن البنتاغيون الاميركي بقول لاسرائيل ((بل انت تحتاجين لاكثر مما تطلبين)).
شعبنا الفلسطيني، احتشد مع روح امته التي لا تموت، من اجل مواجهة الخطر، لأن اهداف اسرائيل اكثر مليون مرة مما نعرف، تصور أخي القاري انه يوجد الآن في المنطقة العربية ممن يتوهم ان حمايته من اعداء افتراضيين ستاتي من اسرائيل!!! لكن شعبنا احتشد في المقاومة وأكبر مثال هو ثورة عام 1936 التي وصفت بالثورة الكبرى، ثم الثورة المعاصرة التي اطلقتها فتح في مطلع 1965، حين قامت الخلية الاولى باطلاق فتح على هيئة شعبها فلسطينية الوجه، عربية العمق، اسلامية الامتداد، عالمية التاثير، اسرائيل رغم النجاحات الاخيرة التي اهدتها لها اميركا في عهد دونالد ترامب تحت ماسمي انذاك بصفقة العصر، حيث عملت اميركا على عدم قدرة الآخرين في المجتمع الدولي على طرح أي فكرة مختلفة اومعارضة، مع ان المجتمع الدولي ودوله الكبرى كان الشاهد الحاضر على كل ماحدث ويحدث، فمن اين كل هذا الصمت؟ انه مفروض من اميركا، لكن هذا الصمت لا يحتمله العالم، ولا يقبله المنطق، ويتنافر مع مصالح الآخرين كلهم.
اسرائيل الآن تعرض نفسها بابشع شكل، الجريمة المستهترة، العدوان المكشوف، العجز المفضوح عن تنفيذ المطلوب، وهذه هي خلاصة حكومة نفتالي بينيت التي يغطيها الائتلاف العجيب الذي يغطيه، ومع الأسف جزء من هذا الائتلاف الهش هم اشخاص يسمون انفسهم مسلمين، وعرب وفلسطينيين!!!! ولذلك فإن المواجهة تكاد تكون أمرا محتوما، انها ستولد حين تكتمل اللحظة وهي تكتمل فعلا، بهذا القدر الهائل من الوعي الفلسطيني والحضور الفلسطيني، وبهذا القدر المهول من بشاعة الارهاب الاسرائيلي، ارهاب قذر لا يغطيه سوى الطبيعة الحقيقية الوحيدة لاسرائيل، وهذه الحقيقة الاسرائيلية المصنوعة من الخرافة، لا تمتلك القدرة على الحياة، رغم كل مظاهر القوة الزائفة، انها دولة مصنوعة من الخرافة، ومن قصاقيص الحكايات الوهمية، لا يليق بها الحياة، ولا بد أن تموت.