عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 تشرين الثاني 2021

مَن يحكم إسرائيل؟

تغريدة الصباح- محمّد علي طه

تساءلت في السّنوات الأخيرة "من يحكم إسرائيل؟".
 قد يبدو السّؤال ساذجًا، وربّما يقول قارئ إنّ إسرائيل دولة عسكريّة تكاد تكون إسبارطة عصرنا والأمن فيها بقرة مقدّسة ومن البدهيّ أن يحكمها الجنرالات مثل إسحاق رابين وأرئيل شارون وأيهود باراك، ومن الطّبيعيّ أيضًا أن تختار الأحزاب اليهوديّة شخصيّات عسكريّة بارزة لقيادتها، كما أنّ الشّخصيّات السّياسيّة المدنيّة حرصت على أن يكون على يمين كلّ شخصيّة منها جنرال، فقد كان موشيه ديّان اليدّ اليمنى لأشكول وغولدا مئير، وكان وايزمان ثمّ شارون اليدّ اليمنى لبيغن وشامير، وأكاد أجزم بأنّ هذا الرّأي على الرّغم ممّا فيه من حقيقة ليس دقيقًا في هذه الأيّام بل في السّنوات الأخيرة.
يعرف القاصي والدّاني دور الأحزاب المتزمّتة دينيًّا في حكومات إسرائيل مثل "شاس" وأخواتها واعتماد حزب "الليكود" عليها في حكوماته المتتالية، إلّا أنّ الهمّ الأوّل والأكبر لهذه الأحزاب هو الحصول على الأموال خدمة لجماهيرها.
وقد تزعم جماعة العلوم السّياسيّة بأنّ الحكم في إسرائيل متداول بين حزب مباي/ المعراخ/ العمل وبين حزب الليكود منذ الانقلاب السّياسيّ في العام 1977 وهذا الكلام صحيح إلّا أنّه ليس دقيقًا.
في الخامس من تشرين الثّاني للعام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين اغتال يغئال عمير ابن الصّهيونيّة الدّينيّة رئيس حكومة إسرائيل الجنرال إسحاق رابين واغتال معه اتّفاق المبادئ بين دولة إسرائيل ومنظّمة التّحرير الفلسطينيّة أي اتفاق أوسلو كما اغتال معه أيضًا مشروع حلّ الدّولتين والسّلام بين الشّعبين، ولم يكن هذا الاغتيال مفاجئًا بعد حملة التّحريض الدّمويّة الّتي قادها نتنياهو واليمين الاسرائيليّ وبعد مجزرة الخليل البشعة الّتي نفّذها المجرم باروخ غولدشتاين ابن الصّهيونيّة الدّينيّة الّتي أقامت له تمثالًا وحوّلت قبره الى مزار.
ولا بدّ من التّذكير بأنّ الصّهيونيّة الدّينيّة أسّست مباشرة بعد حرب 1967 وبعد احتلال الضّفّة الغربيّة منظّمة "غوش أمونيم" الاستيطانيّة العنصريّة التي وصفها رابين في مذكّراته بظاهرة خطيرة جدًّا وبسرطان في جسم الدّيموقراطيّة الاسرائيليّة.
هذه الصّهيونيّة الدّينيّة التي أقامت "غوش أمونيم" وارتكب فرد منها مجزرة الخليل، ثمّ ارتكب ابنها اغتيال رابين، هي الّتي ورثت الحكم بمساعده من إسحاق شمير وأيهود براك وبنيامين نتنياهو، وهي تعمل ليل نهار وبمنهجيّة للسّيطرة التّامة على كلّ المرافق والمؤسّسات في إسرائيل، فأقامت المستوطنات لإفشال اتّفاق أوسلو ومنع اقامة دولة فلسطينيّة فقد كان في الضّفّة الغربيّة مائة ألف مستوطن عند الاتفاق وأمّا اليوم فهناك أكثر من خمسمائة ألف مستوطن كما أنّها تسلّلت ببطء الى مؤسّسات عديدة  في الدّولة وهي اليوم في قيادة الجيش وقيادة الشّرطة وقيادة أجهزة الأمن وفي النّيابة العامّة وفي القضاء وفي أجهزة الاتّصال وفي أجهزة الاعلام وغيرها وتسعى للسّيطرة على الأكّاديميا.
هي في كلّ مكان سواء كان رجالها مع "كيبوت" (القبّعات الدّينيّة) أو بدونها!!
الصّهيونيّة الدّينيّة هي الّتي كانت وراء الاعتداءات على العرب في شهر أيّار الأخير في المدن السّاحليّة أو ما تسّمى بالمدن المختلطة ولا تُخفي أنّ هدفها هو ترانسفير للعرب من هذه المدن وهي كما قال أحد قادتها بصلئيل سموطرتش بأنّ بن غوريون لم يكمل مهمّته بتنظيف البلاد من العرب في العام 1948 وعليها أن تنجز ذلك اليوم.
لو نظرنا إلى محكمة العدل العليا وإلى الكنيست وإلى رئيس الحكومة وأجهزة الأمن والتّلفزيون لتأكّدنا بأنّ الصّهيونيّة الدّينيّة المتطرّفة هي من يحكم إسرائيل وقد أدرك ذلك منصور عبّاس فزار رئيسها الرّوحيّ الحاخام دروكمان كي يحظى ببركته لإنجاز مشروعه السّياسيّ.