مؤتمر المناخ.. هل يأتي الحل من المسؤول عن الخراب؟
باسم برهوم

كل دول العالم تجتمع هذه الأيام في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، في محاولة، قد تكون الفرصة الاخيرة، لوضع اتفاقية اطار دولية للحد من التغير في المناخ. وهناك فهم عام ان مواجهة هذا التهديد الجدي لكوكب الارض ووجود حياة عليه هو مسؤولية جماعية، ان لم تكن مسؤولية كل فرد فينا، ولكن المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الدول الصناعية والكبرى الغنية التي كان للجشع الرأسمالي فيها دور رئيسي في تغير المناخ وزيادة حرارة الارض بمقدار 1,2 بالمقارنة مع نهاية القرن التاسع عشر.
وحسب تقرير للأمم المتحدة صدر عام 1919، فإن المقصود من تغير المناخ الناجم عن الاحتباس الحراري هو عبارة عن تحولات طويلة الأجل في ارتفاع درجات الحرارة، تقلبات مفاجئة بالطقس. هذا التغير قد يكون طبيعيا ناجما عن الدورة الشمسية، ولكن ما يدور عليه الحديث هو ذلك التغير الناتج عن فعل البشر من نهاية القرن التاسع عشر. أما المقصود بفعل البشر هو الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري والغازات المنبعثة من الدفيئات، أما الوقود الاحفوري فهو الطاقة المستخرجة من باطن الأرض مثل الفحم الحجري والنفط بكل مشتقاته والفحم، انبعاث هذه الغازات يكون مع مرور الزمن غلافا يلتف حول الأرض وثقوبا في الغلاف الطبيعي المحيط ازليا بالأرض ما يؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة تقود بدورها الى تدمير الحياة على الكوكب.
والمقصود بانبعاث الغازات هو ثاني أكسيد الكربون والميثان من بنزين السيارات والطائرات وفحم تدفئة المنازل الحجري والمصانع، والناجم أيضا عن قطع أشجار الغابات وحرق الأعشاب في الحقول والشجيرات.
وبما أن اسباب المشكلة معروفة فإنه من الطبيعي ان تكون الحلول معروفة وهي باختصار التقليل من استخدام الوقود الأحفوري ووقف السطو على اخشاب الغابات وقطع اشجارها او إحراقها لأسباب استثمارية. والحلول الأكثر جذرية هي التحول الشامل الى استخدام الطاقة البديلة، الطاقة الشمسية ومن الرياح وامواج البحر، بالاضافة الى وقف الاعتداءات على الطبيعة وخصوصا على الغابات. المشكلة إذا هي من فعل الإنسان والحلول أيضا بيد الإنسان، وان كانت المسؤولية جماعية فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الدول الصناعية الكبرى، الدول التي تستهلك النسبة الأكبر من الطاقة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تستهلك ملايين براميل النفط يوميا، وكان رئيسها السابق ترامب قد انسحب من اتفاقية باريس للمناخ بحجة انه لا يؤمن بتقرير الخبراء وان بلاده ستقدم النسبة الأكبر من الأموال في سياق الاتفاقية.
السؤال المهم هو: هل هذه الدول الكبرى المسؤولة فعليا عن المشكلة هل يمكن ان نتوقع منها الحلول؟ أم أن الجشع الرأسمالي سيتغلب على مصلحة البشر والطبيعة مرة أخرى، وان نصل الى مرحلة اللاعودة في الاحتباس الحراري ودمار البشرية؟
الخيارات صعبة لأن ما يملك إمكانيات الحلول هو المجرم ذاته، ولكن الأمل هو في تنامي الوعي العالمي بخصوص المشكلة التي بدأت بالفعل تضغط على الجميع عبر سلسلة من الظواهر المتسارعة في وتيرتها، غير الارتفاع بدرجات الحرارة، كالفيضانات والأعاصير المدمرة. وما تسرب من المؤتمر تعهدات من العديد الدول لإنتاج الطاقة البديلة وتعهد بعدم المس بالغابات وقطع الاشحار من الآن وحتى نهاية العقد الحالي.
هناك خطر محدق يهدد الكرة الأرضية ووجودنا عليها فهل سيكون البشر بقدر المسؤولية، سننتظر ونرى مقررات مؤتمر غلاسكو، ولكن الأهم هو التنفيذ وان يكون هناك نظام رقابي مشدد على التنفيذ، أما الأمر الأكثر أهمية هو ان تتحمل الدول الغنية مسؤوليتها وتقدم يد العون للدول الأكثر فقرا، ليس فقط بما يتعلق بالحفاظ على البيئة ومشاريع إنتاج الطاقة البديلة وإنما دعمها في مشاريع تنموية تنعش إقتصادياتها، لأنه لا أمل بالخلاص إلا بتضامن حقيقي وجدي بين بني البشر.