إسرائيل لم تعد تسعفها الحيل السابقة
علامات على الطريق - يحيى رباح

أقرب شيء تتوقعه الحكومة الاسرائيلية الحالية التي يقودها نفتالي بينيت التي شكلها الائتلاف الاسرائيلي الحالي الذي يقوده يائير لبيد هو السقوط، وبالتالي تعود المعركة من جديد الى داخل اسرائيل باحزابها المختلفة، التي سمحت للحكومة الحالية بالتشكل بهذا النصاب الهش، فقط خوفا من نجاح نتنياهو الذي اصبح على رأس حزب الليكود زعيم المعارضة الاسرائيلية، الحكومة الاسرائيلية الحالية مكونة من فسيفساء تحوي كل التناقضات ولذلك فان هذه الفسيفساء المشكلة للحكومة رأت فيها اقل الاضرار الممكنة.
لكن الشيء الذي يجب ان نلاحظه باهتمام كبير، ان الازمة القاتلة في اسرائيل بدأت تتعمق بسبب الموقف الواعي والفائق المتابعة للمتغيرات على المستوى الدولي، سواء الازمة العالمية الخارقة للمجتمع الدولي بدوله العظمى تحت تاثير جائحة كوفيد 19، او عدم قدرة السياسة الاسرائيلية على الحصول على تعاطف العالم بسهولة، وقدرة القيادة الفلسطينية في وقت مبكر على رفض صفقة القرن التي قدمها دونالد ترامب هدية مجانية لاسرائيل طمعا في ان يبقى موجودا في البيت الابيض لفترة ثانية، بل انه كان مهددا في فترته الاولى التي ذاق فيها طعم السقوط المذل بالاضطرار للعزل، وقد اعطى ذلك، اي شجاعة القيادة الفلسطينية على ان تواجه وتسقط صفقة القرن رغم كل التغريدات السخيفة التي كان من بينها تظاهر دونالد ترامب الفارغ بانه يملك في يديه مفاتيح العالم، يعطى كما يشاء ويمنع كما يشاء، فثبت في نهاية المطاف انه كان يكذب على نفسه، فقد غادر البيت الابيض على وقع القرار الفلسطيني الذي رفض صفقته ورفض جنونه المستهتر.
لا تستطيع اسرائيل ان تقنع العالم بالسكوت عن جرائمها، وتجاهل الحقائق الفلسطينية، حتى امام الفلسطينيين وحدهم لا تستطيع ان تستمر، هكذا تعالج كل جريمة ترتكبها بجرائم اشد منها، وهذا ما رأته اسرائيل في شهر مايو الماضي، المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية التي حملت اسم القدس، التي بدأت بالقدس في هبة باب العمود، وفعاليات الشيخ جراح، والتعامل الفلسطيني العميق والواعي مع حفلات التطبيع، لأن القضية منذ نشأتها لم تكن قضية خارجية بالنسبة للامة العربية والاسلامية، وليست قضية ثانية، بل هي القضية المركزية الاولى، ويجب التعامل معها ووعيها على هذا القدر من الوعي.
لقد رأينا تغيرا عالميا في مستوى الحراك الفلسطيني، وفي مستوى الاستجابة العالمية في الخطيئة التي ارتكبتها اسرائيل باعلانها ان ست منظمات مدنية حقوقية فلسطينية هي منظمات ارهابية، ورأينا، ايضا في محاولة اسرائيل تفسير القانون الدولي على هواها عندما وافقت الحكومة الاسرائيلية التي على وشك ان تلفظ انفاسها على بناء الاف الوحدات السكنية في الارض الفلسطينية المحتلة، العالم كله قال لا... اسرائيل تريد ان تخدع نفسها بانه لا مجال لحل الدولتين والعالم كله يقول لا بد من تحقيق حل الدولتين، فتعامل مع ما في اليد باعلى كفاءة ممكنة، ولذلك تنتبه بشدة لغلاء الاسعار، او حالات الخروج على القانون، وتتابع بحراك واسع كل العناصر المكونة لحل الدولتين، الثقة بالنفس تجعلنا لا نقع فريسة للقواميس الصارخة المحيطة بنا، قضيتنا اقدس واعمق قضية، ولن نسمح للصراخ ان يبعدنا عن الحقائق، وعاشت فلسطين.