جلعاد أردان يمزق إنسانيته على مرأى من العالم
باسم برهوم

"جلعاد أردان" سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، قال وهو يمزق تقرير مجلس حقوق الإنسان إن هذا التقرير "معاد للسامية". ما مزقه "اردان" هو التقرير السنوي الذي يصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول انتهاكات سلطة الاحتلال الاسرائيلي لحقوق الإنسان الفلسطيني.. أي ارهاب فكري هذا، أن يقف سفير دولة الاحتلال ويقول بكل وقاحة ممنوع نقد إسرائيل، وممنوع حتى نقد ممارساتها كسلطة احتلال ضد الشعب الفلسطيني، ليؤكد بصلف غير مسبوق مجددا أن إسرائيل دولة فوق القانون فوق أي محاسبة؟؟
لربما أصبح من الضروري إصدار قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة ينص بوضوح على التمييز بين معاداة السامية لليهود كدين، وبين النقد الموجه للاحتلال الاسرائيلي، وممارسات هذا الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. قرار يقول إن إسرائيل كغيرها من الدول يمكن أن تخضع للمحاسبة عندما تمارس العنصرية وتقوم بانتهاك القانون الدولي.
عندما قرأت الخبر، شعرت ولا شك كغيري من الذين يتطلعون للعدل والسلام، بنوع من الاشمئزاز من تصرفات "اردان" المتعجرفة، المستهترة بباقي البشر، وبالقيم الإنسانية، تصرف وكأنه زعيم لمافيا لا يمكن المس به وبها. والسؤال: هل يمكن أن يتصرف شخص عانى أباؤه واجداده من الاضطهاد والمذابح في أوروبا بمثل هذه الطريقة، أن يمزق تقريرا أمميا يوجه انتقادا للاحتلال الاسرائيلي؟؟ "اردان" يريد أن يكون العالم كالقرود الثلاثة "لا يرى.. لا يسمع.. لا يتكلم"، أن يصمت بشكل مطبق عن جرائم إسرائيل، من هدم منازل الفلسطينيين، عن سرقة الارض والاستيلاء عليها وبناء المستوطنات، عن اقتلاع وحرق الاشجار، الاعدامات الميدانية قتل واعتقال الأطفال، وعن حصار مليوني فلسطينيّ، في قطاع غزة وتهويد القدس وسياسة العقاب الجماعي، أن يصمت العالم عن سياسة التطهير العرقي والعنصرية.
ليست بالأمر الشاذ، أو الغريب عنجهية "اردان" فهو يدرك أن مشروعه الصهيوني، هو مشروع الاستعمار العالمي، بل هو المشروع الأكثر رعاية للدول الامبريالية، لو مزق مندوب أي دولة أخرى تقريرا للأمم المتحدة من على منصة هذه المنظمة، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن إذا كان هذا المندوب هو ممثل دولة المشروع الاحتلالي فالجميع يتلعثم، ويصمت لأن سيف معاداة السامية هو الأكثر فتكا.
"جلعاد أردان" هو الصديق الصدوق لنتياهو، وهو من التيار الأكثر يمينية في حزب الليكود، وهو يعتقد ان هذه الحركات الاستعراضية قد تقوده يوما لرئاسة الحكومة في إسرائيل، فمن يطمح لتبوء هذا المنصب اما ان يكون جنرالا من مجرمي الحرب، او صهيونيا يتمتع بمؤهلات العنصرية والفاشية، واردان هو من النوع الثاني. ان ما مزقه هذا العنصري امام العالم هو إنسانيته، لقد اخرج نفسه من دائرة القيم الإنسانية.
إن الإنكار لا يمثل حلا، اوروبا عندما خلصت نفسها من اللاسامية والعنصرية والفاشية اعترفت اولا بخطئها وعملت على بناء ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر. خلاص إسرائيل يتم عبر انهاء الاحتلال وعبر الاعتراف بالآخر وحقوقه ونبذ العنصرية.
على ما يبدو أن دولة الاحتلال لا تزال بعيدة عن هذه اللحظة والدليل تمزيق اردان لتقرير حقوق الإنسان. لذلك من الضروري ان تأخذ هيئة الأمم المتحدة قرارا يشرع نقد عنصرية إسرائيل واحتلالها للشعب الفلسطيني، كي ينتهي الزمن الذي تشعر فيه إسرائيل انها دولة فوق القانون والمحاسبة.