فلفل غزة "الحراق" يتحدى حرارة الأسعار ويقاوم برودة الشتاء

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح- ينادي الشاب تامر الحلو "٣٣ عاما"، على الزبائن في سوق حي الشجاعية الشعبي بمدينة غزة، لحثهم على شراء الفلفل الأحمر البلدي المطحون، الذي يتسيد المائدة الغزية، الذي استحق هذا اللقب لشهرته الواسعة في قطاع غزة، حتى باتت غزة تعرف بـ "غزة فلفل أحمر".
وفقا للشاب الحلو فإن موسم الفلفل الأحمر يبدأ مع بداية فصل الصيف ويستمر على مدار العام، لكن الطلب يزداد عليه في فصل الشتاء، لمنحه الجسم سعرات حرارية ودفئا، إضافة إلى فوائده في محاربة نزلات البرد والانفلونزا لاحتوائه على مادة البيتا كاروتين ومضادات الأكسدة التي تدعم الجهاز المناعي".
ويُضيف الحلو لـ "الحياة الجديدة": كانت بدايتي في هذه المهنة قبل عشر سنوات، بسطل صغير اعتاش منه في سوق الشجاعية شرق مدينة غزة، وتطورت بعد ذلك، حتى أحضرت ماكينة خاصة بطحن الفلفل الأحمر، وأصبحت أقوم بإعداده أمام أعين الزبائن، لزيادة الثقة بجودته وتسهيل عملية البيع".
ويشير الحلو إلى أن الكيلو الواحد من الفلفل المطحون يباع بحوالي خمسة شواقل، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، أثرت على حركة البيع والشراء رغم الشعبية الواسعة التي يحظى بها الفلفل وخاصة في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.
ويقوم الحلو مع نهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف بتخزين الكثير من الفلفل حتى فصل الشتاء، مؤكدا أن توفر هذا النوع من الخضار الشعبي يجب أن يكون على مدار العام، لأن المواطن الغزي يفضل تناوله بشكل دائم وفي كافة فصول العام.
ويقول المزارع عبد السلام توفيق "٥٥ عاما" إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، أثرت بشكل سلبي على زارعة الأنواع الجيدة من الفلفل، مؤكدا أن تكاليف الزراعة ورعايتها دفعت الكثير من المزارعين للانصراف لزراعة خضراوات أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.
ويؤكد المزارع توفيق أن شوال الفلفل الأحمر بوزن سبعة كيلو إلى عشرة كيلو يباع تقريبا بـ٢٠ شيقلا، منوها إلى الجدوى الاقتصادية لأنواع أخرى من الخضراوات الموسمية كالخيار والبندورة مع الإشارة إلى أن عمر شجرة الفلفل قد يمتد لعام كامل.
ويعترف توفيق بعدم القدرة عن التخلي على زراعة الفلفل باعتباره ملك المطابخ والموائد للغزيين رغم حرقته ويتمثل بأنواعه الثلاثة الـ"بلدي، السلطان، التشيلي" ليصبح جزءًا من التراث الخاص بأهالي قطاع غزة، بالرغم من تنوع أشكاله وطرق تحضيره.
المواطن سمير الدالي "٤٤ عاما" يقول: "مائدة العائلة الغزية لا تخلو من الفلفل الأحمر، حتى أن شقيقه الأصغر المقيم في تركيا، طلب منه إرسال قنينة فلفل أحمر مع أحد المسافرين.
وتعتبر بيئة قطاع غزة مناسبة من حيث اعتدال مناخها لزراعة الفلفل بأنواعه المختلفة، ويبلغ انتهاجها منه تقريبا ١٨ ألف طن سنويا، ويتم تصديره إلى الضفة الغربية وأراضي الـ ٤٨، وتشير الاحصائيات الرسمية لتأثر زراعته خلال الفترة الماضية بسبب الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع التي بلغت حوالي ٢٠٤ ملايين دولار.
ويمتاز الفلفل الأحمر وفقا لدراسات وخبراء تغذية بقدرته على إزالة الألم لاحتوائه على مادة الكابسيسين ومحسن لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، إضافة إلى مساعدته في التخفيف من الصداع النصفي وتعزيز صحة القلب والحد من مرض الصدفية.
مواضيع ذات صلة
رحلة أم إسراء من إسكاكا.. حين يتحول البيت إلى مشروع والتحديات إلى وقود للنجاح
للجمعة الخامسة.. الاحتلال يغلق الأقصى ويقمع المصلين في شوارع القدس
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاستيطان يَخْنُق جبع
حينما يرتدي "القتل والإجرام" ثوب القانون!
جنين تساند أسرى الحرية بإضراب شامل
جلبون تبكي رائدها..