عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2021

نحن نحترم الدين.. ونحترم الحريات أيضاً

د. رمزي عودة

أثار الاعتداء الأخير على مطعم في بيت لحم استياء أغلبية الفئات المجتمعية في الوطن، ولم يمض أسبوع على هذه الواقعة حتى ظهر رجل مختل على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يحطم أوجه "أسود المنارة" بحجة أنها أصنام. وهو الأمر الذي أغضب الكثيرين، وأقلق الكثيرين أيضاً خوفاً من ارتفاع وتيرة التطرف في المجتمع الفلسطيني. هذا المجتمع الذي قبل التعدد واعتاد على التسامح وقبول الآخر على مر القرون السابقة. هذا المجتمع الذي تجانس وتوحد فيه المسيحييون والمسلمون، الشيوعيون والاسلامويون، المحافظون والليبراليون.

تشير التحقيقات شبه النهائية من قبل الأجهزة الأمنية أن الدوافع وراء حادثة بيت لحم كانت الحفاظ على العادات والتقاليد وليس بسبب التطرف الديني، أما حادثة دوار المنارة، فقد حدثت بسبب اختلالات نفسية للجاني وبشهادة من قبل أطباء نفسيين. وفي النتيجة، فإن نتائج التحقيق هذه تشعرنا بالرضا والطمأنينة لسببين؛ أولهما قدرة وكفاءة وسرعة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على التعامل مع ملفات الاعتداء والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، أما السبب الثاني، فهو يكمن في عدم وجود جماعات تكفيرية أو داعشية تقف وراء هذه الاعتداءات. بالمقابل، فإن القلق من وراء تنامي وانتشار هذه الاعتداءات في المستقبل يبدو منطقياً لاسيما عند الليبراليين الفلسطينيين، حيث إن الحادثتين ربما تشيران إلى احتمالية أعلى لوجود بيئة خصبة لتنامي التطرف في المجتمع الفلسطيني.

مما لاشك فيه، أننا كمجتمع فلسطيني نحترم الدين، ولكننا أيضاً نحترم الحريات الفردية. وفي السياق، فإن القيادة الفلسطينية أكدت في أكثر من موقع بأن احترام الحريات وحقوق الانسان تعتبر أولوية من أوليات النظام السياسي الفلسطيني، كما أن وجود تجاوزات هنا وهناك، يعتبر حالة طبيعية في كل المجتمعات، ولكن لا يتم التعامل معها من خلال العنف، وإنما يجب التعامل معها في إطار القانون. وبالضرورة، فإن تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر والاعتدال يجب أن يكون على سلم أولويات المؤسسات الرسمية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كما أن تطبيق أشد العقوبات للحفاظ على الحريات الشخصية يعتبر أيضاً رداعا مهما لكل من تسول نفسه القيام بالاعتداء على المجتمع باسم الدين أو باسم العادات والتقاليد أو حتى نتيجة لاختلالات سيكولوجية.