عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 تشرين الأول 2021

معركة ما بعد الانتخابات

هادي جلو مرعي*

هنا لا تعبر الانتخابات عن حالة من الاستقرار السياسي كما هو الحال في بلدان أخرى مستقرة، وتمارس لعبة السياسة بطريقة منظمة. الانتخابات عندنا جزء من حالة الصراع، وهي واحدة من مراحله العديدة، ويمكن وصف الأوضاع ما إذا كانت سيئة، أو جيدة قبل الانتخابات، وأثنائها، وبعدها. فهي ليست انتقالة جيدة بالضرورة، وقد تصنع أجواء من التوتر، والبحث المستمر في دوام مبررات الصراع وتحفيزها، وعدم التوقف، والرضا بالمقسوم، عدا عن المشاكل التي تعتريها في حال وجود تزوير، أو ضغوط، أو تلاعب، كبيرا كان، أم صغيرا، والمهم إنه ساهم في تأجيج المواجهات، واحتدام النقاشات التي قد لا تصل الى نتيجة لأنها لم تجر من أجل الحل، بل لتأكيد موقف كل طرف، والثبات عليه.

قبل الانتخابات تشتد المواجهة، فالمتنافسون يتوجهون الى الشعب بخطابات تفوح منها رائحة الكذب، وهم يدركون انهم يتحدثون الى مجموعات بشرية فقدت الأمل بحصول تغيير، فالمرشحون للانتخابات يعرضون خدماتهم الآنية، ويفتشون في أخبية المواطنين عن حاجات يمكن تلبيتها لشراء ذممهم، ويتحولون الى عمال بلدية، ومنظفي مجارٍ، وعمال تصليح المحولات والأسلاك الكهربائية، ويتركون الدعاية لدورهم التشريعي المقبل الذي يفترض أن يقوموا به، ويؤدوه بصدق وشرف ومسؤولية، كما يتركون المجال لعمال البلدية، ولمسؤولي الخدمات ليقوموا بدورهم الفعلي، والتفرغ للأدوار الحقيقية لهم، لكن مشكلتهم أن المواطنين لا يهتمون كثيرا لدور النائب لاحقا، ويركزون على دوره الخدمي بعد أن تخلت دوائر الخدمات عن مسؤولياتها.

بعد الانتخابات يظهر فائزون، يقابلهم خاسرون، ويبدأ التشكيك في النتائج، والدعوة الى التحقيق، وتظهر العيوب التي تعتري النظام الانتخابي، وتكثر الطعون، ويبدأ كل فريق بتجهيز دفوعاته القانونية، ويقدم أدلته لإثبات دعواه، وأحقيته بالفوز، ولكن ذلك لا يعني تجاهل شكلا آخر من المعركة، فكما إن هناك من يفرح، وهناك من يحزن، فهناك من يتحضر للمفاوضات، وتعيين المفاوضين، ويشرع الفرقاء بتشكيل تحالفاتهم لإعلان الكتلة البرلمانية الأكبر التي تقع عليها مسؤولية اختيار رئيس الحكومة المقبل، ويدخل عامل الوقت ليضغط وفقا لتوقيتات دستورية، ثم تنتهك عاجلا بسبب طول مدة المفاوضات، واللامبالاة بالمدد الدستورية، واحترام التوقيتات التي ينص عليها الدستور، وقد يلجأ الساسة الى القضاء لتحديد من له حق اختيار رئيس الوزراء وإعلان الحكومة خاصة وأن انتخابات سابقة تسببت بجدل كبير حول الكتلة الأكبر، هل هي الفائزة بالانتخابات، أم التي تتشكل داخل البرلمان من قوى متعددة، ويحق لها العمل على تشكيل الحكومة المقبلة؟؟

غالبا ما تشكل الخلافات السياسية عائقا أمام الإسراع بتشكيل الحكومة، فتتعطل حياة الناس الذين يدفعون الثمن غاليا، ويجدون صعوبة بالغة في تأمين حاجاتهم اليومية، خاصة مع الاعتماد الكبير على مؤسسات الدولة التي عليها توفير متطلبات عامة الناس، وتحمل تكاليف باهظة من خزينة الدولة التي تعتمد إيرادات نفطية، وتتجاهل طرق جمع الأموال، وتعزيز الدخل القومي.

-----------

* كاتب عراقي