عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2021

د.سعيد عياد إلى رضوان الله

موسى جرادات

ودعت فلسطين أمس الجمعة علما ثقافيا ومفكرا كبيرا وصحفيا مخضرما واكاديميا بارزا ومناضلا وفيا مخلصا ملتزما بقضية وطنه وآمال شعبه وطموحات الجيل والكفاح من أجل حرية الوطن وكرامة الإنسان.

د.سعيد عياد الإنسان أولا والخلق الرفيع ومجموعة القيم التي تزاحمت في عقله وقلبه وأحاسيسه على مدار اعوام عمره التي قضاها امينا على الكلمة وفيا للفكرة صادقا في الانتماء ثابتا على المبدأ مخلصا للقسم صادق العهد والوعد في حب الخير وبذل الجهد وكل ما فيه مصلحة الوطن والإنسان لم يدخر جهدا في صدقه للقضية وحمل الرسالة وتأدية للامانة في كل المحافل والمهرجانات والمنتديات والمؤتمرات واللقاءات في اكثر من عاصمة عربية ودولية ممثلا لفلسطين في الكلمة والفقرة والمبدأ والعطاء على محاور ثلاثة يكمل بعضها بعضا في الصحافة والثقافة والاكاديميات فكان خير من حمل المشعل وأدى الرسالة وأبدع الانجاز.

البسمة العريضة كانت دائما تجمل محياه والكلمة الطيبة كانت سبيله الى حب الآخرين والدخول الى قلوبهم بلا استئذان وحسن الرفقة ولين العريكة وسلاسة الحوار كلها سمات ميزت فقيدنا لم تكن لتفارق عاشق الوطن وشهيد الصبر حيث يشهد الجميع لصولاته وجولاته في كل الميادين المتعلقة بصراع المحتل من جهة وسماحة الاديان وحوار المؤمنين على النحو الذي يرضي الله سبحانه وعباده المخلصين.

الى جانب مشاركاته اليومية في المحاضرات والكتابات والابداعات في المجالين السياسي لاستنهاض الهمم من اجل تخطي الحالة الصعبة التي يمر بها الوطن وتئن تحت وطأتها القضية من جهة ولتنمية روح الانتماء وفي رفع منسوب الوعي العام تجاه كل ما هو فلسطيني وعربي واسلامي وإنساني.

فقيدنا اخونا وصديقنا وزميلنا ورفيق دربنا النضالي د.سعيد الصحفي والأكاديمي والمفكر ترك فراغا كبيرا في وجدان كل من عرفه وشاركه ورافقه جزءا من مسيرة حياته على مختلف ميادينها وترك فراغا كبيرا على المستوى الاكاديمي والفكري والصحفي والتوعوي والثقافي وعلى مجال الكلمة الحرة الهادفة المؤثرة الواعية الملتزمة الصادقة والحريصة والمسؤولة وعلى مجال حوار الاديان وسماحة النفوس وطيبة القلوب لن يستطيع ان يملأها او ينهض بعبئها شخص واحد كالذي كان يقوم به فقيد المحبة والضمير د.سعيد كما عمل على مدار عقود عمره التي قضاها في العطاء في كل تلك الجوانب والميادين.

اقول مخاطبا روحك المطمئنة - باذن الله - نحن الذين عرفناك واحببناك على كثرتنا ونحن إذ نزفك عبر نقل جثمانك الطاهر الى جوار ربك .

عزاؤنا فيك يساوي عمق حزننا عليك حين هزنا نبأ رحيلك العاجل في صبيحة يوم الجمعة لا يسعنا الا القول: في رضوان الله والى جنات الخلد مع بركات رحيلك ومؤشرات الخير لروحك الساكنة بالاطمئنان والمسكونة بالايمان ان شاء الله.

اذا صعدت روحك الى بارئها في يوم الجمعة المباركة وهذه بشرى خير تتناسب مع حسن مسيرتك في حياتك المباركة التي قضيتها.

وها انت قضيت صابرا محتسبا في مرض وبائي قال اهل العلم ان من قضى بمثل ذلك المرض فهو شهيد عند الله وان شاء الله نحسبك في جوار الله مع الشهداء وقد رافقتك في حياتك المعطاءة محبة خلق الله فيك من اهل واصدقاء وزملاء وجماهير وشعب عرف فيك عن قرب استقامة الخلق ولين العريكة ولطف المعشر والتفاني في حب الخير وتركت خلفك رصيدا هائلا من الإنجازات الفكرية العميقة والهادفة والملتزمة والمؤثرة جدا لأجيال متلاحقة وأننا بالقدر الذي ندعو فيه لروحك الطاهرة ونفسك المطمئنة بالنعيم بجوار الله نقول: عزاؤنا فيك كل الذي عرفناه عنك ومنك وفيك من نبل النفس وطهر الروح وتقوى الله وحب الخير وعشق فلسطين إذ نودعك بدمعة حرى وشهادة صادقة لك ونعاهدك على ان تظل تعيش في ذاكرة كل الأوفياء والمخلصين وانا - والله - على فراقك يا من احببناه دوما حبا في الله ثم في عشق الوطن والكرامة انا لمحزونون.

إنا لله وإنا إليه راجعون