مسرحيّة حديقة التّغيير
تغريدة الصباح- محمّد علي طه

شاهدت على مدار مئة يوم ونيّف مسرحيّة "حديقة التّغيير"، التي يمثّل فيها السّيّد مدير الشّركة دور "النّعامة"، ويمثّل فيها صاحبنا طبيب الأسنان دور "عنزة ولو طارت"، ويمثّل فيها شيخ المثليّين دور "الغزال الذي استأسد"، ولن أثقل عليكم بتوزيع جميع الأدوار الرّئيسيّة والثّانويّة حفاظًا على حقوق الممثّلات والممثّلين وسمعتهم الطّيّبة التي نالوها – طبعًا الأدوار- بعد فترة وِحام طويلة غير مصدّقين حدوث الحمل وثباته، ولن أطلب من أحد أن يتبرّع بخيارة مخلّلة لإحداهنّ أو لأحدهم.
ما توقّع العبد لله تعالى أن يجرؤ نفتالي بينيت رئيس حكومة التّغيير في إمبراطورية إسرائيل على الاقتراب في خطابه اليتيم في الجمعيّة العموميّة من الصّراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ ولو بجملة قصيرة أو شبه جملة ولو من باب رفع العتب أمام العالم، فالمواطن الإسرائيليّ سواءً كان يمينيًّا أو يساريًّا أو وسطًا أو بلا لونٍ أو طعمٍ ورائحة لا ينهض في الصّباح وهو يفكّر بهذا الصّراع. وإذا كان رئيس الحكومة البديل يئير لبيد تجاهل عامدًا متعمّدًا وجود الاحتلال في مقاله عن مئة يوم في سياسة خارجيّة أخرى وهو السّياسيّ والصّحافيّ الألمعيّ في هذه الحكومة التي لا تغيير فيها سوى تغيير أبي يئير نتنياهو. فإنّ الذي لا يرى من الغربال لا يمكن أن يرى من المنخل فمن باب توضيح الواضح أن يدفن نفتالي بينيت رأسه في الرّمال.
ينافس نفتالي بينيت في العمى السّياسيّ السّيّدة غولدا مائير التي تساءلت عن وجود الشّعب الفلسطينيّ كما يتفوّق على وزير دفاعها الجنرال موشيه ديّان الذي زعم أنّ شرم الشّيخ دون سلام مع مصر أفضل من سلام معها دون شرم الشّيخ فدفعت إسرائيل بعدئذ ثمنًا باهظًا في حرب أكتوبر 1973 وانسحب مرغمًا من شرم الشّيخ وسيناء كلّها وتعلّم الثّعلب الحكمة من رأس الذّئب المعلّق على الشّجرة كما تقول الأسطورة.
تشبه حكومة بينيت صحن سلطة الخضار الذي يحتوي على بندورة وخيار وفلفل وخس وبصل وفرفحينة…. إلى آخره وهي حكومة قد تعيش سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات ولن تحرق أصابعها بنيران الصّراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ. وإذا كانت القائمة الموحّدة هي الأكثر تمسّكًا بحكومة بينيت لأنّ فشل هذه الحكومة هو شهادة دفن للنّهج العبّاسيّ، فإنّ العمل وميرتس سوف يبقيان فيها مهما شطّت السّت شاكيد ونطّت متمثّلين بقول السّيّد المسيح من ضربك على خدّك الأيمن حوِّل له الخد الأيسر، ولأنّ الاحتلال لا يكلّف هذه الحكومة مالًا أو رجالًا بل هو احتلال مربح فيكتفي السّيدات والسّادة أعضاء الائتلاف بكلمة هنا وكلمة هناك عن حلّ الدّولتين، والحكي ما عليه جمرك كما يقول المثل الشّعبيّ.
ما أشبه اليوم بالبارحة. هكذا كانت الأوضاع في زمن غولدا مائير حتّى انفجرت حرب أكتوبر وقلبت الدّست على رأس الطّاهية، وهكذا كان الحال في زمن شامير ووزير الدفاع رابين حتّى انطلق الحجر الأوّل من الانتفاضة.
يشهد القاصيَ والدّاني أنّ الشّعب الفلسطينيّ شعب حيّ وشجاع وذو تجربة غنيّة ولن يبقى يعاني من ممارسات الاحتلال القاسية ومن سفالة المستوطنين ومن زعرنة شبّان الهِضاب.
رحم الله الأمير الشّاعر الأمويّ نصر بن سيّار الذي قال:
أرى خلل الرّماد وميض نارٍ ويوشك أن يكون لها ضرامُ