عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تشرين الأول 2021

شاكيد تختبئ وراء "الهولوكوست" لإدامة الاحتلال

باسم برهوم

تعتقد أيليت شاكيد، وزيرة الداخلية في إسرائيل، أنها ذكية وأنها تبدع شيئا جديدا عندما تهربت من دعوة الرئيس محمود عباس لها واختبأت وراء المحرقة النازية "الهولوكوست"، وهو سبب للمرة الأولى يستخدمه مسؤول إسرائيلي للتهرب من لقاء الرئيس أبو مازن.
 ونذكر قبل أيام أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بينيت" قد برر رفضه لقاء الرئيس أبو مازن بحجة أنه رفع دعاوى قضائية ضد قادة وضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي في محكمة الجنايات الدولية، وفي السابق كان السبب أن الرئيس يمارس الإرهاب الدبلوماسي، كما كان يدعي ليبرمان، أو أنه ليس شريكا للسلام بسبب تمسكه بحقوق أسر الشهداء والأسرى، وفي مرات أخرى بذريعة أنه لا يمثل كل الفلسطينيين بسب الانقسام وسيطرة حماس على قطاع غزة، وهو سبب لطالما استخدمه واختبأ خلفه نتنياهو.
شاكيد أبدعت سببا جديدا، في سياق التملص والتهرب، بادعائها الرخيص أن الرئيس محمود عباس ينكر المحرقة النازية، وبالتالي هي لا تريد مقابلته، وتناست هذه اليمينية المتطرفة والفاشية، وهي تفبرك هذا  الادعاء، أنها تقف على رأس دولة هي قوة احتلال عسكري واستيطاني عنصري، وأنها هي وكل أمثالها من الإرهابيين في إسرائيل ملوثة أياديهم بدم الأطفال الفلسطينيين.
لا أريد أن أخوض بالتهمة الزائفة، لأن الرئيس محمود عباس من حقه كأي باحث أن يدقق في معطيات تاريخية، دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لها، وهذا البحث لا يعني إنكار المحرقة، ومن هذه المعطيات أن قادة الحركة الصهيونية كانوا يصولون ويجولون في أوروبا كلها وينسجون العلاقات من أجل تحقيق أهدافهم، وهذا لا يعني أنه أنكر المحرقة. 
 ولعل اتفاق عام 1933 بين الحزب النازي، والحركة الصهيونية، لتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين واحد من هذه الشواهد والذي يستدعي البحث. وبغض النظر أن هتلر قد ألغى هذا الاتفاق لاحقا، خلال الحرب العالمية الثانية، فإن مؤرخين إسرائيليين كثرًا قد أشاروا إلى محاولات فصائل صهيونية متطرفة للاتصال بألمانيا النازية لاعتقادهم أن بريطانيا بدأت تتخلى عن إقامة الدولة اليهودية في مطلع الأربعينيات من القرن العشرين، وبسبب تقييدها المؤقت للهجرة اليهودية إلى فلسطين.
السؤال لماذا وجه الرئيس محمود عباس الدعوة لشاكيد، ولماذا هذه الأخيرة تهربت منها، عبر هذه الحجة البائسة؟ 
أتوقع أن الرئيس وخلال اجتماعه مع وزراء حزب  "ميرتس" اليساري في الحكومة الإسرائيلية أراد توجيه رسالة أنه مستعد أن يجلس مع أي مسؤول إسرائيلي من أجل التوصل لتسوية سياسية وإحلال السلام العادل، وفي السياق وجه من خلالهم الدعوة للعضو الأكثر تشددا في الحكومة الإسرائيلية أيليت شاكيد، ليثبت من هو  الطرف المسؤول حقيقة عن إضاعة فرص السلام، والاستمرار بالصراع الدامي.

أما عن هذه العنصرية اليمينية، فمن الواضح أنها لا تريد أن  تتزحزح عن سياسة التوسع والاستيطان والاحتلال، ولا عن حلم إسرائيل الكبرى، فهي سليلة التيار التصحيحي المتطرف بالحركة الصهيونية الذي رفض حتى قرار تقسيم الأمم المتحدة لفلسطين عام 1947 لأنه يعتقد أن شرق الأردن وجنوب لبنان والجزء الجنوبي الغربي من سوريا "هضبة الجولان وأكثر" يجب أن تكون بمجموعها هي الدولة اليهودية، وكان شعارهم خارطة تضم كل هذه المناطق. شاكيد التي خبأت نفسها وراء المحرقة النازية "الهولوكوست" للتغطية على شراهة التوسع والاحتلال، وسياسة التطهير العرقي والعنصرية، وكما كانت حجة "بينيت" تافهة عندما رفض لقاء الرئيس أبو مازن، لأنه رفع دعاوى على مجرمي الحرب في  جيش الاحتلال، وهي حجة لا تعكس سوى الرغبة بالاستمرار بسياسة العدوان والتوسع والاحتلال،  فإن حجة رفيقته في حزب "البيت اليهودي" المتطرف لا تقل تفاهة وأن الهدف لهما واضح وهو بالتأكيد ليس التعاطف مع ضحايا النازية بل استخدام هذا الألم الكبير لإدامة الاحتلال.
أوراق اللعبة باتت مكشوفة منذ عقود، ولكن ما ذنب الشعب الفلسطيني ليدفع ثمن تاريخ من الاضطهاد والعنصرية والفاشية الأوروبية ضد اليهود، والأدهى من ذلك أن يدفع الفلسطينيون الثمن مرتين لمجرد أنهم يبحثون عن وسائل للدفاع عن أنفسهم وحقهم بالعيش في وطنهم.. كفى.. كفى.