عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 26 حزيران 2021

نماذج شجاعة لمقاومة شعبية وطنية شاملة

باسم برهوم

بعيدا عن الاستعراض المخادع المدعوم بالماكينات الاعلامية ذات الأهداف الماكرة، يخوض شعبنا الفلسطيني معركة صمود ومواجهة يومية حقيقية مع الاحتلال الاسرائيلي، مع الرواية الصهيونية التي تتنكر لوجوده، وحقه، وسيادته على ارض وطنه التاريخي.

هناك مقاومة شعبية لا تهدأ، هناك بؤر ساخنة على مدار الساعة، ولكن الماكينات الاعلامية  الماكرة تتجاهل عن عمد كل ما في هذه المواجهة من تفاصيل بطولية فردية وجماعية، هي تريد استعراضا مثيرا على الطريقة الهوليودية، تضخمه لأبعد الحدود وتستثمر هي نتائجه وليس الشعب الفلسطيني.

بؤرة المقاومة الشعبية في بيتا قرب نابلس، هناك شعب عظيم يقاوم على مدار الساعة، لمنع  الاستيلاء على جبل صبيح، وإقامة مستوطنة عليه. هناك الجميع، شباب، صبايا، رجال، نساء، أطفال لا يبرحون المكان، هم قاموا بربط أرجلهم بالأرض وأقسموا "نموت ولن نسمح بسقوط الجبل". بؤرة الشيخ جراح العظيمة في القدس صمود يذكر بصمود مخيم تل الزعتر في بيروت الذي كان في مثل هذه الأيام عام 1976، عائلات فلسطينية مقاتلة في الشيخ جراح، ربطت أجسادها بجدران منازلها وأقسمت "نموت ولن نرحل".

في سلوان البطلة جنوب شرق السور القديم هناك قصة صمود ومقاومة شعبية لا تهدأ، هناك جاء الصهاينة  ليقتلعوا التاريخ الوطني الفلسطيني من جذوره ويزرعوا تاريخا لهم وحدهم. مواطنو سلوان يقاومون جرافة التزوير والإنكار العنصري الفاشي. بؤر المقاومة  في بلعين  ودير استيا وبيت دجن وعزون وكفر قدوم وفي الجنوب قرب الخليل بؤرة الصمود والمقاومة في يطا دفاعا عن المسافر، هذه القطعة الغالية من الوطن، على غرار جبل صبيح، وعد الاهالي أنفسهم دفاعا عن الأرض، وتمتد المقاومة إلى الأغوار، هناك يزرع الفلسطيني النخيل ليمنع الضم.

ويمثل المسجد الأقصى رمزا للمقاومة الشعبية الفلسطينية، هناك يمتزج الديني المقدس بالوطني ويقدم نموذجا لتمسك الفلسطيني بقدسه، بعاصمة دولته الوطنية  الخاصة به. في الأقصى وباب العامود داخل السور وخارجه. في الاقصى والشيخ جراح وسلوان أسقط الشعب الفلسطيني إعلان ترامب، ولكن الأهم انه أسقط الرواية الصهيونية الزائفة.

وفي قطاع غزة هناك شعب فلسطيني جبار صامد بإرادة صلبة لا تلين في وجه العدوان  والحصار الإسرائيلي المتواصل، في غزة وخانيونس ورفح وبيت لاهيا شعب عظيم ينسج بالصبر  والصمود الأمل. وتمتد بؤر المقاومة الشعبية الى عكا وحيفا والناصرة  واللد والرملة ويافا وراهط. جميعها بؤر الفخر والكرامة الوطنية.

الغريب ان نسمع أصواتا هي في الحقيقة تنشر الشك والفتنة، بأن غزة تقاوم والضفة لا تقاوم أو العكس، الرد على أصوات الشر هذه ان الشعب الفلسطيني هو شعب واحد كله يقاوم الاحتلال بأساليب مختلفة، وفلسطين هي جغرافيا واحدة هي وطن كل الفلسطينيين والنضال الوطني الفلسطيني لا يجزأ وعمره أكثر من مائة عام والتاريخ الفلسطيني واحد تراكم فيه الاجيال ويضع كل جيل بصمته الخاصة فيه.

هناك محاولات من البعض الساذج من الذين يدعون وكما أن المقاومة الفلسطينية قد بدأت معهم مع مقاومتهم هم. نقول الى هؤلاء ضيقي الأفق ان اول انتفاضة للشعب الفلسطيني جاءت عام 1920 ارتقى فيها شهداء ودمرت منازل وأحرقت مزارع، ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف مقاومة الفلسطيني. وعندما نميز ثورة عام 1936، لأنها الاكبر  والأشمل في تلك المرحلة وعندما نميز انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965 لانها  جاءت كرد مباشر على نكبة  عام 1948 ردا على مخطط إلغاء وجود الشعب الفلسطيني وشطب فلسطين عن خارطة المنطقة. وعندما نميز الانتفاضة الشعبية الباسلة نهاية عام 1987 نقوم بذلك لأنها اول تعبير فلسطيني شعبي شامل لرفض الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967.

بؤر المقاومة الشعبية بؤر الفخر والكرامة هي تأكيد ان إرادة الشعب الفلسطيني لا يمكن كسرها، وان إصراره على نيل الحرية والاستقلال لن يلين. هذه البؤر نماذج شجاعة وعظيمة لمقاومة وطنية أشمل.