عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2021

توحيد الصف ضرورة

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

القوى الفلسطينية كافة مطالبة بأن تغلب روح المسؤولية الوطنية الجامعة، ومصالح الشعب العليا على الحسابات الصغيرة والفئوية والأجندات الخاصة لبلوغ الوحدة، وتجسير المسافات والهوة بين الكل السياسي، والتخلي عن منطق "ما كان قبل العاشر من أيار/مايو غير ما بعده"، وكأن المعادلات السياسية والعسكرية تغيرت، وباتت حركة حماس ومعها الجهاد تقرران مصير المعركة على الأرض! هذا المنطق خاطئ، وغير مناسب للحوار. وكما ذكرت خلال الهبة المقدسية وحتى أمس، الإنجاز، الذي تحقق للكل الفلسطيني دون استثناء بما في ذلك أبناء الشعب العاديون في الداخل وداخل الداخل والشتات، وليس لقوة دون غيرها، وهو تأكيد على تقاسم الكل الفلسطيني الصمود والدفاع عن الحقوق الوطنية، بغض النظر عن الخلفيات والحسابات الفئوية. وبالتالي محاولة السنوار وهنية وغيرهم من قادة حماس للاستئثار بإيجابيات هبة القدس البطلة بما فيها معركة المواجهة على جبهة قطاع غزة مع دول المشروع الصهيوني الكولونيالي، فيها خروج عن المنطق والواقع. ولا أريد أن أكرر ما ذكره عشرات المراقبين الفلسطينيين عن تدمير المباني بالآلاف وتشريد حوالي 100 ألف أسرة، وعن الهدنة مقابل الهدنة، وعن مسافة الصيد، وعن معركة أحياء القدس والتطهير العرقي الجاري فيها، وعن الأموال القطرية، وعن الحصار المفروض على القطاع... إلخ، وسأحاول القفز عن ذلك حتى أحاول التأكيد على الخلفيات الإيجابية، والسعي إن أمكن لتقليص حجم الفجوة والهوة بين الكل الفلسطيني وخاصة بين حركتي فتح وحماس.

لذا وحتى تستقيم الأمور في المشهد الفلسطيني، وإن كانت هناك إرادة حقيقية وصادقة لبناء جسور الوحدة، فإن المطلوب مباشرة، أولا تعزيز أواصر الوحدة الميدانية، وترجمتها لخطوات جادة على طريق المصالحة؛ والتي تتمثل في ثانيا تشكيل حكومة وفاق وطني أو وحدة وطنية، إن كانت لدى حماس المصداقية لإعلان وزرائها صراحة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وهذا بالمناسبة ما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة في أول ظهور له بعد المواجهة العسكرية بعد الـ21 من أيار / مايو الماضي، عندما أكد أنه ملتزم بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وأبدى الاستعداد للانخراط في العملية السياسية. لكن يبدو أن السنوار رمى بالون اختباره لإدارة بايدن وللأوروبيين ومعهم الإسرائيليون ليلتقطوا سنارة حماس كنقيض ونافٍ لمنظمة التحرير، على اعتبار أن اللحظة باتت مواتية لدفع فرع جماعة الإخوان لصدارة المشهد الفلسطيني لاستكمال الدور الوظيفي. بيد أن قراءة قادة حماس شابها القصور في قراءة المشهد السياسي المحلي والعربي والدولي؛ ثالثا الشروع بإعادة الإعمار لما دمره الهجوم الاستعماري الإسرائيلي البربري وفق أجندة وطنية وبإشراف وإدارة الحكومة الفلسطينية ومؤسساتها ذات الصلة، وبالتعاون مع الأشقاء في مصر والأمم المتحدة، وبعد عقد مؤتمر دولي للمانحين. لا سيما وأنه حتى الآن لم يتم رصد أية مبالغ جدية لإعادة الإعمار سوى ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمير تميم؛ رابعا التحرك مع الدول والأقطاب واللجنة الرباعية الدولية والأمم المتحدة لتنظيم عقد المؤتمر الدولي لتكريس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ خامسا تطوير أشكال المواجهة والتصدي للحكومة الإسرائيلية وقطعان المستعمرين في القدس درة التاج الفلسطينية، وفي عموم الضفة وفي قطاع غزة، وإسقاط عمليات التطهير العرقي، ووقف كل أشكال التهويد والمصادرة والأسرلة في الضفة، و"قانون القومية الأساس للدولة اليهودية"ورفع الحصار الظالم عن غزة.

هذة الأولويات التي يفترض أن تبدأ بها القوى السياسية، ثم وبعد التوافق على البرنامج السياسي وآليات الشراكة السياسية يجري العمل على عقد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير للمصادقة على ما يتم الاتفاق عليه بين القوى المختلفة وخاصة الحركتين فتح وحماس، وليس العكس. حيث تصر حركة حماس على قلب الأمور رأسا على عقب، وتبدأ من المنظمة، لأن أطماعها مصوبة نحو منظمة التحرير. وبالتأكيد لا أحد يرفض دمج وضم كل من حركتي الجهاد وحماس للمنظمة في المجلسين واللجنة التنفيذية وباقي الدوائر والمؤسسات. ولكن بعد تكريس حكومة الوفاق والشروع بإعادة الإعمار ثم يتم تطوير الشراكة في المنظمة بعيدا عن الحسابات الصغيرة. الكرة الآن في مرمى الحركتين حماس والجهاد، وعلى هيئاتهما القيادية التقاط اللحظة السياسية للذهاب للمصالحة الوطنية المقبولة والواقعية، والتي تصب في المصالح الوطنية العليا.

[email protected]