عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 حزيران 2021

الفصل التعسفي لنقيب الصحفيين والحماية القانونية للمهنة

د. تحسين الاسطل*

اثار قرار وكالة الانباء الفرنسية، فصل نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر ابو بكر تعسفيا، حالة تضامن واسعة من كافة الصحفيين والأطر والمؤسسات الصحفية الفلسطينية وكذلك النقابات والاتحادات الصحفية العربية والعالمية، ازاء هذا القرار الذي يعتبر سابقة من نوعها، خاصة ان القرار جاء بعد سلسلة من الضغوطات التي مارسها الاحتلال الاسرائيلي، والتي اكدها الاتحاد الدولي للصحفيين.
وكشف قرار الفصل حالة تغول وكالات الانباء العالمية، على الصحفيين الفلسطينيين، وفرض شروط في المحتوى والمضمون سواء في منصات الوكالات نفسها، وكذلك في تصرفات وسلوكيات ونشاطات الصحفيين الفلسطينيين العاملين بها خارج منصاتها، وكذلك في النشاط النقابي، في الوقت الذي تلتزم هذه الوكالات الصمت، ازاء تصرفات الصحفيين المستوطنين الاسرائيليين الذين يعملون في هذه الوكالات، ما يعتبر مخالفة واضحة للقوانين الدولية.
ورغم حالة التضامن النقابي والصحافي في الوطن وخارجة مع نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر، التي شكلت حالة صحية جيدة، إلا ان سيف الفصل ما زال مسلطاً على نقيب الصحفيين، وعلى عشرات الصحفيين الفلسطينيين، الذين وجهت لهم تنبيهات وتحذيرات واضحة بعدم التفاعل بأي شكل من خلال منصاتهم الشخصية، مع أي قضية وطنية او موقف وطني، بدعوى انها تتعارض مع مهنية ومصداقية هذه الوكالات المزعومة، والتي جاءت بعد ضغوطات ومراسلات واضحة من سلطات الاحتلال من خلال وزارة الخارجية، والتي جاءت بناء على توصيات لجان متابعة محتوى الاعلام الفلسطيني والعربي على كافة المنصات الاعلامية، سواء بشكلها التقليدي او الاعلام الجديد، ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي ادت الى حجب وإغلاق كثير من المنصات الصحفية خلال العدوان الاخير في القدس وغزة، وشمل ايضا عددا من العاملين في وكالة الانباء الفرنسية ذاتها، وخاصة على الوتس اب والفيس بوك.
وخلال رحلة وجودي في قيادة نقابة الصحفيين الفلسطينيين كنائب للنقيب، واجهت كثير من المشاكل اهمها التشديد في المنع من قبل الوكالات الاجنبية وإدارتها للعاملين فيها بأي عمل تطوعي نقابي، بزعم انه يتعارض وموضوعية وحيادية هذه الوكالات المزعومة، وتمارس هذه الادارات منع حرية التعبير والنشاط النقابي للعاملين فيها ما يعتبر انتهاك صارخ للحقوق الانسانية التي كفلتها كافة القوانين الدولية.
وفي حالة فصل الزميل ناصر ابو بكر نقيب الصحفيين، فقد كنت شاهدا على بدء الضغوطات عليه منذ تولى منصبه، من خلال رسائل متطابقة وصلت للاتحاد الدولي للصحفيين، ووكالة الانباء الفرنسية التي يعمل بها من اللوبي الاسرائيلي وحكومة الاحتلال الاسرئيلي، والتي جاءت فور بدء النقابة في اجراءات الملاحقة القانونية لقادة الاحتلال جراء الجرائم التى ارتكبها الاحتلال بعد عدوان عام 2014 م على غزة، وأدت الى استشهاد 17 صحفيا، وتدمير 23 مؤسسة اعلامية، والتي شكلت جريمة اهتز لها الضمير العالمي، وكذلك تواصلت الضغوطات بعد مسيرات العودة، واستشهاد الزميلين ياسر مرتجى واحمد ابو حسين، برصاص قناص من جيش الاحتلال وتفاخر به وزير حرب دولة الاحتلال "أفيجدور ليبرمان" رغم معرفته بطبيعة عملهما الصحفي والتي تشكل جريمة حرب كاملة الاركان، وافقت محكمة الجنايات الدولية التحقيق بها ضمن ملفات جرائم الحرب، والتي تشكل نقلة نوعية في ملاحقة قادة ألاحتلال، وبالتالي لابد من ممارسة كل الضغوطات لوقف هذه الملاحقة، ومحركها الاساسي المتمثل في نقيب الصحفيين الفلسطينيين. 
وليس غريبا أن يأتي قرار الوكالة الفرنسية بعد ايام معدودة من انتهاء العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، والذي استشهد خلاله الزميل يوسف ابو حسين، وتدمير 33 مؤسسة اعلامية تضم مؤسسات دولية وعربية ومحلية، وهذه المرة ارتكبت الخطيئة على الهواء مباشرة، وبعلم مسبق ولم تفلح كل التدخلات لوقفها. 
وفي ظل استمرار هذا التغول والتواطؤ من الوكالات الصحفية الاجنبية وتدخلها في مصطلحات تؤثر على الرواية الفلسطينية، لا بد من المضي في توفير الحماية القانونية للصحفي الفلسطيني بما يضمن ويكفل حقوقه القانونية والسياسية من خلال اعتماد قانون تنظيم مهنة الصحافة في فلسطين الذي يضع حد لتدخلات وكالات الانباء الاجنبية في المصطلح والانتماء الوطني بادعاء الحياد والموضوعية، ما يلحق الضرر بالرواية الفلسطينية.
فالصحفي الفلسطيني جزء مهم من الشعب الفلسطيني، وهو يقف رأس حربة للدفاع عنه وعن حقوقه المشروعة والعادلة المستندة الى قرارات الشرعية الدولية وحقوق الانسان، وهو محب لكل شعوب العالم، إلا انه حتما يرفض الظلم والقهر الذي يتعرض له شعبه من قبل الاحتلال، فما بالنا اذا كان المقصود الرجل الاول في قيادة نقابة الصحفيين الفلسطينيين الذي تشكل الضغوطات عليه حالة ابتزاز حقيقية، وكسر لإرادة الصحفيين والرواية الفلسطينية، والتي تريد من الصحفيين ان يصمتوا تجاه الجرائم التي ترتكب امامهم.
*نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين