عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 11 أيار 2021

الدرع المضاد للنووي الإسرائيلي

سؤال عالماشي - موفق مطر

 لم يغلبنا الغزاة المحتلون المستعمرون الإرهابيون العنصريون في موقعة أو مواجهة أو معركة إلا بعد اختراق نقاط ضعف في عمقنا الاستراتيجي الذي هو وعينا وانتماؤنا الوطني، وبعد استخدام أدواتهم الخفية والمعلنة حتى لتفجير ألغام الفئوية والحزبية المتطرفة والجهوية المقيتة والطائفية في الشارع، فالجماهير كانت وستبقى المستهدف الرئيس  في صراع الإرادات باعتبارها  السلاح الاستراتيجي الذي لا يمكن تدميره بأسلحة نارية حتى لو كانت نووية، لذا يركزون قصفهم على فقرات عمودنا الفقري الوطني ، كالعلم الذي يستبدله  مستخدموهم  بين ليلة وضحاها ببيارق أحزاب، والثوابت الوطنية التي يتخذها ذات المستخدمين كمطية  لتحقيق غايات ومكاسب تصب في صالح أجندات قوى خارجية، أما المبادئ فيسعى المستعمرون الغزاة إلى تسميمها بفيروسات التنظير والتعاميم المصبوغة بمصطلحات  يبدو ظاهرها حق لكن يراد بها باطل ، فيما يعملون على إصابتنا بزيغ الرؤية والبصيرة فنرى الهدف مجموعة أهداف وهمية لا نصيب أيا منها فيضيع الهدف الرئيس في معمعة الأهداف الدخيلة المستحضرة على عجل، ويهيئون للجماهير ضرورة استخدام أساليب وأدوات لا تتناسب مع طبيعة وظروف المعركة وتفرعاتها في ميادين القانون الدولي فيعمدون إلى  رفع وتيرة سفك الدم  لاستدراجنا إلى مربع أعدوه ككمين لنا ، ويبلغون ذروة القصف بالإيعاز إلى مستخدميهم لتقديم أجندات وأولويات حزبية على الأولويات الوطنية ، حتى الهتافات والشعارات فإنهم يستخدمونها للتفريق والتفكيك فتكون مفاعيلها ألف ضعف من مفاعيل قنابل الصوت والغاز الخارق الحارق  المفرق للمتظاهرين.   

لا نحتاج جيوشا ولا عتادا حربيا في زمن اختلال الموازين لصالح  المجرم  الإرهابي الإسرائيلي ما دام لدينا درع الإيمان بالحقيقة التاريخية والطبيعية ، والتي منها نستلهم عقيدة الوحدة الوطنية ، ونمضي على هدي مناراتها في مسارات حاضرنا النضالي الكفاحي من أجل تحقيق الحرية والاستقلال والنصر . 

يمكننا الانتصار لذاتنا الوطنية التي زاد المقدسيون بريقها وتألقها ، وأثبتوا حضورها في لحظات غياب قاهرة عصيبة عملت قوى ودول أحلاف ومحاور على طمسها تمهيدا لإفنائها من الوجود  ، وكأنهم لا يعلمون أن زرع القرع على كوكب نبتون أهون عليهم من تحقيق هدفهم ، فالشعب الفلسطيني لم يأت مهاجرا إلى هذه الأرض ، ولا يعترف  بما روجه المستشرقون أو غيرهم من هواة  اللعب على أوتار الزمان والتاريخ  ، فسلالة آدم الفلسطيني متشكلة من تربة هذه الأرض الطيبة المقدسة ، وهذا هو الفرق بيننا وبين غزاة مستوطنين محتلين ، سلبت المنظمة الصهيونية العنصرية عقولهم  ، وأعادت تشكيلها لتصبح شخصية  إجرامية مجردة من القيم الإنسانية ، صممت لهدر دماء الآخرين الأبرياء باسم ( رب ) صنع خصيصا لهم ، واغتصاب حقوقهم وممتلكاتهم ، جاءوا إلى أرض وطننا فلسطين التي لا تعرفهم ولا يعرفونها بحلم المكوث مئة عام  كما باح كبيرهم اليوم  وصغيرهم حتما في الغد القريب  بنيامين نتنياهو ، لذا فإنهم لن يدركوا ولن يعرفوا سر القوة  والإرادة لدى  الفلسطيني المؤمن بأنه زمن  وتاريخ وطبيعة وتراب وهواء وماء فلسطين ،وأن ماعدا هذه الحقيقة الأزلية الأبدية مصطنع بلا جذور ولا رواسٍ وهياكل قابلة للانكسار والانهيار. 

ما زلنا في ذروة الصراع والمواجهة في القدس ، ولن يبرئ حكم الشعب كل من  يؤمن للمحتلين المستعمرين الإرهابيين مجرمي الحرب والمجرمين ضد الإنسانية  فرص الاختراق والانقلاب والانتقال من سمة الظالم إلى مظلوم ، ويساعده على غدرنا حتى لو من غير قصد ...فلا راية  تعلو على علم فلسطين الرباعي الألوان في ميادين القدس وكل ساحات المواجهة الشعبية مع المحتلين والمستوطنين الإرهابيين العنصريين ، ولا صوت يعلو فوق صوت القدس ، وتكبيرات وتسبيحات مآذن المسجد الأقصى وابتهالات وترانيم كنيسة القيامة، ولا قضية تتقدم على أم القضايا  في هذه اللحظة  التاريخية جريمة الحرب الإسرائيلية والنكبة الجديدة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ، ولا عنوان في بنك أهدافنا الوطنية يتقدم على هدف منع تهويد مدينة القدس الفلسطينية العربية ، وحماية مقدساتها ، ليس رموزها الدينية وحسب ، بل مواطنها الفلسطيني الصامد الصابر المثابر على التجذر في قلب الوطن ومركزه الروحي والوطني ، حماية  الفلسطيني المقدسي وتعزيز شموخه، وأخذ عناده وشجاعته وأمانته ووفائه مثلا يحتذى ، فمن أثبت جدارته في تحمل أكبر مسؤولية في تاريخ الشعب والأمة العربية  والإنسانية كذلك يستحق منا كل ما يمكنه من حماية كل  حجر في بيته العتيق في مدينة الله (القدس) .