عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 27 نيسان 2021

الحراك الشّبابي بصمة أمل في وجه التّطرف

سناء مظهر عَبّاس

حين تخرج الرّصاصة من مسكنها لا تعرف بمن تغدر؟ ومن هي الهُوية الّتي ستستقبلها لتودع العالم وتترك خلفها عائلة يخترق ألم الفراق جدار قلبها؟ حين يخشى الأطفال صوت أزيز الرّصاص الّذي يلوح في الأفق في كلّ وقت وتمسي الضّحكات باهتة لا يرافقها إحساس المحبة والفرح، فاعلم حينها أنك في وطن قد أُطفأ نور قلبه.

أيام عجاف عُرِضت بأسلوب منمق يحمل في خباياه الكثير من التّساؤلات الّتي رسمت بعدها العديد من علامات الدّهشة، ليفهم المواطن العربيّ في الدّاخل الفلسطيني ما الّذي يحدث؟ وما هي وجهات النّظر الكاذبة الّتي تنشرها إسرائيل في ظلِّ تفاقم حالات العنف والتّهجم بين أبناء الجلدة الواحدة؟

لكن من بين هذه الفوضى العارمة ظهرت بصمة أمل من أبناء الحياة الذين ما زالت ضمائرهم تنبض بحب البلد والولد، رفضوا سياسة الدّولة وتقاعسها في مكافحة الجريمة والفساد، وفرشوا الشّوارع مظاهرات شبابيّة تنادي بوقف تفشي آفة العنف ومظاهر القمع الّتي نخرت كثيرًا بالمجتمع العربي.

من أم الفحم مرورًا بالجليل والنّقب ويافا وصولًا للقدس الشّريف مقاومة وصمود في وجه محتل صدَّر عنجهيته وحقارة ظلمه للمواطنين الفلسطينيين كافة، لكن القيادات والحراكات الّشبابية لم تغض الطّرف وقلبت الموازين بمواجهتها لأفراد الشّرطة الّتي قمعت الكثير، والتي تسعى أيضًا لإذعان ورضوخ المواطن العربي في أراضي 48.

شعارات ندّدت بتقاعس السّلطات الإسرائيلية ومشاهد تُحكى من قبل الحراك الفحماوي الذي وقف طويلًا  وانتفض عن بكرة أبيه لأسابيع متواصلة جراء تخاذل دولة لا تملك سوى القتل وسيلة للتخلص من أي فكرة أمان يملكها المواطن الفلسطيني.

ومن أم الفحم ليافا التّاريخية  تشكلت نهضة شبابيّة قوية تحت شعار "يافا مش للبيع"  وجاءت هذه الخطوة  ضد الاستيلاء على البيوت واستثمارها من قبل شركة "عميدار" الإسرائيليّة التّابعة لوزارة الإسكان، ودفعها للتراجع عن قرار تهجير السّكان العرب الأصليين منها وبيع أملاك الغائبين الفلسطينيين كونها تشكل خطرًا حسب الدّعاية الصّهيونية.

 الأمر الذي أدى لمواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال للدفاع عن الأملاك الخاصة ورفض الخنوع للسياسات الفاشيّة الّتي تتولاها الدّبلوماسية الصّهيونية منذ عام النّكبة.

أما الحراك المقدسيّ فتصدر هذا الأسبوع وسائل الإعلام في ردعه لموجات التّحريض والاستفزاز الّتي قامت بها المجموعات اليهوديّة المتطرفة المحميّة من قبل جبروت شرطة المحتل، وحوّلت ساحات القدس الشّرقية لميادينَ قتالٍ جُرِحَ على إثرها أكثر من 100 شاب عربي.

فالحراك الشّبابي الفلسطينيّ هو نقطة تحوّل قوية قادرة على أن تواجه المشاكل خاصة الأمنيّة منها، وقادرة على حشد الجماهير وابتكار العديد من الوسائل الّتي تجابه الظّلام إذا اشتد.