عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2021

هل نريد انتخابات بلا مضمون وطني؟

باسم برهوم

الغريب بالامر، والذي قد يثير التساؤلات أن دولا إقليمية ودولية تظهر حماسها لإجراء  الانتخابات الفلسطينية، ولكن عندما يطلب منها التدخل والضغط على اسرائيل، لإجراء الانتخابات في القدس باعتبارها أرضا فلسطينية محتلة، نراها تلوذ  بالصمت، او تتحدث بخجل عن الموضوع. ومن دون شك أن الانتخابات هي مصلحة وطنية فلسطينية، وهي ضرورة في هذه المرحلة، ولكن لا يمكن تفريغ الانتخابات من بعدها الوطني، وحصرها في الشأن الداخلي والقضايا المعيشية، وهو ما يحاول بعض هذه الدول المتحمسة دفعنا نحوه، الامر الذي بالفعل يطرح التساؤلات.

بالتأكيد ان عددا لا بأس به من الدول تتصرف بحسن نية، وبالفعل  تريد ان تساعد الشعب الفلسطيني في ترتيب أوضاعه الداخلية وان ينهي الانقسام، وهذا بالفعل ما نهدف اليه. بالنسبة لنا الانتخابات هي حلقة من حلقات النضال  الوطني. وهي فعل كفاحي وان اي فعل فلسطيني بالضرورة ان يكون مرتبطا بالقضية الفلسطينية، وان يكون هدفه تقريبنا اكثر من إنجاز الاستقلال الوطني، لذلك من المستحيل القبول بإجراء الانتخابات من دون ان تكون القدس في صلبها. ان محاولة بعض الدول تجاهل هذا الربط الموضوعي بين ما هو وطني متعلق بقضيتنا الوطنية والقضايا المعيشية هو ما يثير مخاوفنا. ونشتم منه ان صفقة القرن لا تزال تعشعش في عقل بعض هذه الدول.

الامر الآخر والذي يتطلب الحذر الشديد، هو ان لا تكون الانتخابات مدخلا لهؤلاء، المشكوك في حماسهم، للسيطرة على القرار المتعلق بالقضية الفلسطينية، المتعلق بمصير الشعب الفلسطيني،  ومدخلا للمزيد من التدخلات الخارجية واستباحة الشأن الداخلي الفلسطيني.

ان مخاوفنا لها ما يبررها، خصوصا عندما رأينا دولا عربية شقيقة من حولنا قد جرى تدميرها من  كثرة التدخلات في شؤونها عربا وأجانب. ان محاولة تفريغ الانتخابات من مضمونها الوطني، هي وصفة خطيرة تأخذنا الى دائرة مفرغة لا تقودنا الى اي شيء، انها وصفة خبيثة هدفها اشغالنا عن الفعل النضالي الحقيقي عن اهدافنا الوطنية، وعن جوهر الصراع، وعناصره الرئيسية ومن اهمها القدس. ان المتحمس لمساعدتنا لإجراء الانتخابات عليه ان يفعل كل شيء لتكون  انتخابات حقيقية وجدية تشمل كافة المناطق وكل الشعب، وان تكون بالفعل مقدمة للاستقلال ونيل الحرية.

نحن  لسنا سويسرا او السويد، الواقع يقول اننا دولة تحت الاحتلال، ومن هنا مكمن الربط بين ما هو وطني وما هو معيشي او شأن داخلي، الانتخابات لن تكون مدخلا لتمرير صفقة القرن التي وقفنا في وجهها بصلابة، لن نسمح ان ندخلها من شباك الانتخابات بعد أن اخرجناها من باب الصمود. لذلك  القدس اولا.

ولكي نفهم بعضنا جيدا، هذه ليست دعوه لتأجيل الانتخابات اطلاقا، علينا ان نصر على  اجرائها في موعدها، فهي مهمة لنا اذا اعادت بناء نظامنا السياسي واعطته شرعية اضافية، وهي مهمة اذا استطعنا ان ننهي الانقسام من خلالها، واستعادة قطاع غزة وتوحيد الوطن، ولكن  الهدف من وراء كل ذلك يجب ان يكون دحر الاحتلال  وانجاز  الاستقلال  الوطني. نحن نريد انتخابات بمضمون وطني كامل وليس انتخابات لخطف القضية الفلسطينية وتصفيتها.