عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 حزيران 2015

من رفح حتى جنين

كلمة الحياة الجديدة

تحملت المحافظات الجنوبية في قطاع غزة ما لا يحتمل، خاصة في السنوات الثماني الماضية، سلطة فتاوى وميليشيات، حياة حصار ووجع، ثم ارغمت على مواجهة ثلاث حروب عدوانية، وهي مواجهة كانت في الحقيقة نيابة عن حماس، وفي المحصلة حماية لها، ومن يتفحص المشهد ويحصي الخسائر البشرية والمادية، ويرى الواقع الآن، بعيدا عن خطابات البلاغة وشعاراتها، سيدرك ابعاد هذه الحقيقة، اذ الفاجعة اصابت القطاع في كل اتجاه، شهداء وجرحى بالآلاف من عامة الناس، وبيوت وبنايات مدمرة، إلا بناية حماس وبنيتها...!! 

ولم تتحمل المحافظات الجنوبية كل ذلك من أجل أن تنتهي "المقاومة" الى دردشات ومفاوضات، ليس في افق ما يسرب عنها حتى الآن، أية ملامح لأسس حل شامل يؤمن الدولة الفلسطينة المستقلة، بتواصلها الجغرافي، وبقدسها عاصمة، كأسس الحل الذي جاءت به "اوسلو" مثلا ، حل ينطلق من قاعدة المشروع الوطني وينتصر لأهداف وتطلعات شعبنا الفلسطيني العادلة والمشروعة، بل الدردشات والمفاوضات ذاهبة كما تشير التسريبات، وحتى بعض التصريحات الواضحة، الى تخليق هدنة طويلة الامد، وهذا مصطلح تريده اسرائيل بشدة لأنه سوف يبرر حربها العدوانية ضد قطاع غزة، فمصطلح "هدنة" يحيل الى توقف حرب بين جيشين متكافئين على اقل تقدير، وهو ما لم يكن أبدا في حروب اسرائيل ضد القطاع، ولا نشك ان اسرائيل بحكومتها الاستيطانية المتطرفة سوف تجعل من هذه الهدنة، هدنة سياسية تسمح بعلاقات تطبيعية على هذا النحو او ذاك، وبتنسيق امني بلا ادنى اي شك، وكل ذلك من اجل فصل المحافظات الجنوبية عن شقيقاتها الشماليات في الضفة، بما يترجم عمليا الدولة ذات الحدود المؤقتة، لتستفرد اسرائيل اليمين المتطرف بالضفة، بهدف الاجهاز على المشروع الوطني، مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وعلى كامل الارض الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في حرب حزيران عام سبعة وستين من القرن الماضي.