المشاكل الأسرية الجانب المظلم
خديجة صالح

الأسرة: هي النظام الإنساني الأول، وتعمل كمحصلة واحدة تجمعهم صلة الدم وروابط عاطفية تسعى لتلبية احتياجاتها الفسيولوجية والسيكولوجية لتطورها وارتقائها في مراحل حياة الأسرة، كبناء كامل يترتب عليه حقوق وواجبات لكل منهما على الآخر وتعتبر وحدة أساسية وفرعية، تكمن أهمية الأسرة في آثاراها الكبيرة والممتدة من الرابطة الزوجية إلى الرابطة الوالدية ورابطة الأشقاء وصلولاً للمجتمع بالكامل والأجيال، فالأسرة الصالحةُ كالتربة الصالحة؛ إن صلَحت صلَح نباتُها، وإن فسَدَتْ فسَد نباتُها.
شهدت في الآونة الأخيرة زيادة في الفساد بشكل ملحوظ ،وهي اختلالات بنيوية وهيكلية ووظيفية تقف عائق في سبيل تحقيق هدف منشود ، يشعر الفرد ازاؤها بعدم الراحة والقدرة الإنتاجية مما يدفعه للبحث عن حل للمشكلة وقد يكون الحل عند البعض حل لكنه حل مضلل أي نمط سلوكي يحافظ على المشكلة أو يعمل على تغييره من درجة أولى أي تغير سطحي أي لا يكفي لحله الخبرات السابقة والسلوك المألوف ، كما تعتبر المشاكل نسبية، غالباً تكون ناتجة عن نقص المساندة والدعم أو إشباع النزوع مما يؤدي لأنماط سلوكية غير سوية ، هنالك عدة عوامل تؤثر على نوع العلاقة ونمط التفاعل وظهور المشاكل وطبيعتها بين الزوجين وعلى السمات الشخصية، ومن هذه العوامل : ثقافة المجتمع : أي اعتبار المجتمع الفلسطيني مجتمع ذكوري سيبراني والجاهل للحقوق والواجبات، والأساليب التربوية، والخبرات السابقة والظروف الاقتصادية، والمستوى التعليمي والثقافي، واختلاف البيئة والسن بين الزوجين .
* أكثر المشاكل شيوعا في الاسر:
نظراً لشيوع ظروف غير سوية واقعه على المجتمع تؤدي لانتشار المشاكل الأسرية ومنها:
· الإجبار على الزواج
· التصادم في طرق التربية
· تحكم الأخوة في المنزل
· تدخلات خارجيه (أهل الزوج، أهل الزوجة)
· رفض الاستقلالية وجود نسق مغلق النفاذية مثل: (عدم الخروج لزيارة الأهل، عدم السماح بالعمل للزوجة).
· التجنب الحار(الإهمال)مثال: عدم الرد على المكالمات الهاتفية، البقاء في العمل لساعات متأخرة، تسيب الأبناء.
· مشاكل ماليه (البخل، الاسراف، عدم القدرة على إدارة الأموال، إجبار الزوجة العاملة او الأبناء العاملين على الانفاق اليومي)
· تحمل الاعباء :(إلقاء جميع المسؤوليات من تربية وتعليم ومهام منزلية على الزوجات العاملات)
· الجهل (تعني الجهل بالحقوق والواجبات لكل من الزوج والزوجة والابناء، وأيضاً قوة الرجل وقسوته)
· عدم التفاهم بسبب اختلاف الشخصيات ورفض التنازلات، مما يؤدي لخلافات بين الأشقاء والشقيقات ٬ وبين الزوجين ٫ وبين الأبناء والوالديين
· مشاكل في السمات الشخصية (الشك والغيرة المرضية مثل عدم فتح الأبواب والشبابيك، التسلط، وسواس النظافة، البرود، والمزاج الحاد، وعدم التسامح، وعدم الاعتراف بالأخطاء)
· مشاكل أخرى (مخدرات، تدخين، والإدمان الالكتروني)
: الطرق الأكثر شيوعاً لمواجهة المشاكل*
لا تكمن المشاكل بوجود الصعوبات بل تكمن بطرق المواجهة والتعامل معها حيث تشيع طرق المواجهة بين بالأسر بصنفين من الحلول:
أ) حلول مضللة: هي الاعتقاد الباطل التي لا ينتبه له الأفراد على أنها مشكلة، حيث لا تعمل على تغيير جذري وفعلي على المستويات الثلاث (المشاع، التفكي، السلوك) بل تغيير بشكل سطحي ومؤقت للأفعال مما يؤدي لتكرارها بالمستقبل قد تكون بطرق مخفية أو ظاهرة مثل:
1.الصراخ
2. الانسحاب
3.الخضوع
4. الهجر
5. ترك المنزل
6.التجنب البارد (التوبيخ)
7.الطلاق
والحلول التي تعتبر ذات فاعلية وهي: تغيير المستوى الثاني من فكر وسلوك ومشاعر عن طريق الإقناع ويؤدي لتغيير طويل الأمد، ولا يتكرر بالعادة مثل: (التعبير بالحوار عن وجود مشكلة، وتوعية الابناء بمدى تأثير هذه المشاكل، ودعمهم والتفاهم ومتابعة الأبناء مما يواجهون من مشكلات ومتطلبات مادية ونفسية)
* المساندة والدعم في الأسر:
تختلف أنواع المساندة والدعم داخل الأسر الفلسطينية من أسرة لأخرى، حيث تبين أن وجود شيوع في الانخفاض بمستويات المساندة والدعم تكاد لا تظهر هذه المساندات في بعض العائلات
وتم حصر العديد من المساندات والدعم فيما يلي:
(الدعم والمساندة المالية ، الدعم والمساندة الاجتماعية ، الدعم والمساندة التعليمية ، الدعم والمساندة التربوية ، الدعم والمساندة الصحية ، الدعم والمساندة العاطفية ، الدعم المساندة بالأعمال المنزلية)
حيث تجمع بين هذه الأنواع علاقة مترابطة ومتداخلة فهي تؤثر كل نوع من المساندة والدعم على الآخر، وتبين أنه كلما كان انخفاض في مستويات المساندة والدعم تكون الأسرة أكثرهم عرضة لوحدة الضغوطات والمشاكل، وتبين وجود علاقة بين نوع الدعم والمساندة وبين تحديد وتشكيل نوع الضغوطات والمشاكل وعلاقة بين المستويات التعليمية والثقافية وبين المساندة والدعم أي أنه كلما زاد مستوى الثقافة زاد مستوى الدعم والمساندة.
العوامل التي تساعد على تقوية العلاقة واستمرارها: *
تعمل العديد من العوامل على دحض مسببات والظروف المؤدية للمشاكل الاسرية، ومن هذه العوامل ما يلي:
١.وعي وثقافة الأفراد عن حقوقهم والواجبات والمسؤوليات المترتبة عليهم (زوج، زوجة، أبناء)
٢. ترك مساحة شخصية واحترامها وعدم التعدي عليها
٣.وضع قواعد للأسرة والالتزام بها
٤. المشاركة والمساندة بالأعمال المنزلية وعدم الاعتمادية والاتكالية على أحد الأطراف
٥. إيجاد أنشطة مشتركة والقيام بها او الخروج معاً
٦. عمل أجواء وطقوس أسرية كالجلوس ومناقشة الأحداث اليومية والتعرف على المشاكل والصعوبات ومواجهتهم وإيجاد الحلول برضا واتفاق وعدم اللجوء لرفع الصوت والشجار
٧. المرونة وعدم التعصب
٨. الصدق في التعامل
٩. التبسم والسماحة
١٠. التسامح والتغاضي عن الأخطاء وتقديم تنازلات من قبل جميع أطراف الأسرة
١١.العامل المادي: التوازن ما بين الاسراف والبخل
١٢. عمل دورات أو مكاتب مسؤولة عن توعية الأفراد وأساليب التعامل بين الزوجين وأساليب التنشئة وتربية الأطفال ومنع التسلط وفرض الرأي بطريقة سلسة
١٣.ابداء تقدير ورضا لجهود أفراد الأسرة
١٤. الاهتمام باستمرار والمتابعة لتعديل السلوكيات
١٥.الكلام الطيف والدعم العاطفي
١٦.الحفاظ على اسرار الأسرة
إشراف الدكتور فاخر خليلي طالبة ماجستير علم نفس اكلينيكي جامعة النجاح الوطنية، خديجة أبو الشيخ