الطفل مناصرة تحت قسوة التحقيق.. لعلّه يتذكر !

رام الله- الحياة الجديدة- زكي جزار- بعد المشهد الوحشي لمقطع الفيديو الاول الذي يظهر فيه الطفل المقدسي "احمد مناصرة" 13 عاماً ممددا دماؤه تسيل من جسده ويتم شتمه بألفاظٍ نابية، في الثاني عشر من تشرين الاول الماضي، مشهدٌ أخر يصوّر تنكيلا جديدا بحقه وقد يكون اشد عليه، بغرفة التحقيق يعيش الطفل مناصرة رحلة الترهيب والشتيمة من جديد، وهذه المرة من قبل المؤسسة الرسمية في دولة الاحتلال.
ويُظهر الفيديو الثاني غطرسة المحقق الاسرائيلي، وتعاليه على جميع القوانين الانسانية والدولية التي تحرم تعذيب الاطفال والتحقيق معهم، ومحاولة إجبار الطفل للإدلاء باعترافات لم يرتكبها.

ما هدف الاحتلال من وراء تسريب أشرطة الفيديو ؟!
علماً بان الاحتلال الاسرائيلي قام بتسريب وبنشر اشرطة فيديو من داخل غرف التحقيق لاكثر من مرة الاولى عندما نشر الاحتلال شريط الفيديو للاسير اللبناني المحررر "الشيخ مصطفى الديراني" التابع لحزب الله، يذكر أن الشيخ الديراني كان قد اختطف من لبنان إلى إسرائيل للتحقيق معه واستخدامه كورقة مساومة لمعرفة مصير مساعد الطيار الإسرائيلي رون أراد، والشريط الثاني للاسيرة المحررة "آمنة منى" الأسيرة المحررة ضمن صفقة التبادل التي أبرمتها إسرائيل مع حركة حماس في تشرين الاول عام 2011، والشريط الاخير الاخير للطفل احمد مناصرة الذي تم نشره مؤخراً.
يمنع التحقيق مع القاصرين

وتعليقاً على ما تعرض له الطفل مناصرة قال - مدير مركز القدس للمساعدة القانونية- عصام الريماوي: "يمنع منعاً باتاً التحقيق مع الاطفال القاصرين دون حضور اهاليهم، وانه توجد ضوابط قانونية للتحقيق مع الاطفال".
وأضاف: "في الاوضاع الحالية ممنوع اعتقال الاطفال ولا يوجد قانون يسمح بالتحقيق معهم من دون محامي للدفاع عنهم او بحضور اولياء امورهم".
وأضاف الريماوي: " لا بد ان تكون هناك برامج توعية للأهالي و للأطفال أنفسهم ليكونوا على علم بحقوقهم".
واكد الريماوي ان اي اعترافات تنتزع ضمن ظروف مثل هذه، يمكن التشكيك بمدى دقتها وصحتها لانها أخذت تحت الاكراه والارهاب وفي وضع غير قانوني.
من جانبه قال - رئيس مركز الاحرار لدراسات الاسرى- فؤاد الخفش: "الصحيح انه من لحظة نشر الفيديو حتى اللحظة يستمع الواحد لعشرات المواقف حول هذه القضية وسنشير لنقطتين مهمتين، الاولى انه في كل غرفة تحقيق يكون هناك جهاز تصوير فيديو يرصد كل حركة وهذا الكلام ليس جديداً، والنقطة الثانية ان الاحتلال خلال الفترة الماضية قام بتسريب اشرطة فيديو في وقت سابق".
وأضاف الخفش: "عملياً وجهات النظر تختلف حول هذه القضية وما هو هدف الاحتلال من تسريب مثل هذا الفيديو، والاحتمال الوحيد الوارد ان جهاز الشاباك الذي سرب الفيديو وتم النشر بقرار من الشاباك لان جهاز المخابرات الاسرائيلية المسؤول عن هذا المكان فقط هو جهاز الشاباك، وما يتم من تكهنات حول ان احدهم قام باختراق للموضوع وحصل على مقطع الفيديو فهو هذا كلام غير منطقي وكلام اطفال يحللون الموضوع على هواهم، لانني استمعت لاكثر من جهة حول اختراق وحصولهم على شريط الفيديو وهذا الكلام غير منطقي".
وأكد الخفش "الشاباك له هدف من النشر، وله رسالة ، قد تكون ترهيب الاطفال الفلسطينيين وتبين ما هو المصير وما هو المكان الذي ينتظرهم، او رسالة اخرى للمجتمع الاسرائيلي تبين لهم ان جهاز امن الدولة يحقق انجازات ويعمل بمختلف الوسائل والطرق للضغط على الفلسطينيين حتى الأطفال منهم، هذه رسالة اخرى".
الخفش: على فضائية فلسطين اليوم التوضيح

وأضاف: "الاحتلال يفكر بطريقة بعيدة المدى وله اهداف وبنفس الوقت السؤال الذي يطرح نفسه ان اول من نشر فيديو الطفل مناصرة هو فضائية فلسطينية، والمطلوب من هذه الفضائية ان توضح بشكل واضح كيف حصلت على هذا الفيديو".
وقال: "هناك دور كبير يقع على ثلاث جهات رسمية الدور الاول هو دور السلطة الوطنية، وعليها ان تستخدم هذا الشريط بشكل واضح وان توجهه للمؤسسات الدولية، والجهة الاخرى وزير خارجية فلسطين و سفراء فلسطين في العالم لا بد ان يوضحوا همجية والية طرق التحقيق التي تتم مع الاطفال من قبل الاحتلال والدور الثالث يقع على وسائل الاعلام والمؤسسات الحقوقية عليها دور كبير لفضح مثل هذه الامور وفضح ممارسات الاحتلال".
وأختتم الخفش: "الفيديو اداة ولا بد من تحويلة لشيء نفضح به ممارسات الاحتلال ويمكن ان يكون الاثر السلبي لهذا الفيديو اكثر من الاثر الايجابي اذا ما عملنا على نشره بالطريقة الصحيحة والطريقة المدروسة؛ لان اي طفل سيرى الفيديو سيرتعب لان النظر للفيديو يضفي على المشاهد نوعا من انواع الخوف والنفور لان اسلوبه غير انساني ، لهذا اذا ما كان هناك حملة مضادة سيكون اثر الفيديو سلبيا اكثر من الاثر الايجابي".
وفي تعقيبها، قالت وزارة الاعلام إن مواصلة الاحتلال الاسرائيلي التنكيل بالطفل "احمد مناصرة" 13 عاماً، يعتبر قمة الارهاب والممارسة الوحشية والهمجية بحق اطفالنا.
وأضافت الوزارة، في بيان صحفي "أن التسجيلات التي نشرت اليوم وأظهرت الطفل الجريح والمعتقل، الذي تعرض لمحاولة قتل بدم بارد في الثاني عشر من أكتوبر الماضي، تعتبر دليلا دامغا على استهداف الاحتلال لأطفالنا، وسعيه للتنكيل بهم".
وأكدت "أن ما نشر من داخل غرفة التحقيق مع مناصرة، وما يتضمنه من تعنيف وتهديد ووعيد، ووضع الكلام في فمه والاستمتاع بتعذيبه يثبت فاشية إسرائيل، وسعيها لقتل أطفالنا".
وحثت الوزارة، منظمة "اليونسف" والتشكيلات الدولية الساهرة على حماية الطفولة في العالم على الضغط على دولة الاحتلال لإطلاق سراح الطفل مناصرة فورا، وتجريم إسرائيل على محاولة تصفيته بدم بارد، وما أعقبها من اعتقال وتحقيق قاس وإهانة وترويع.
وقالت إنها ستتابع هذه القضية في كل المحافل، وأن على المنظمات الدولية أن ترفع صوتها ليكون مسموعا، لأن استمرار الصمت ازدواجية وعار على المواثيق والقرارات الدولية التي آن لها أن تنصف الشعب الفلسطيني الأعزل وأن تبذل الجهد المطلوب لإنهاء الاحتلال.
اخر ما تلفظ به الطفل مناصرة، اختصر به جميع الكلمات انه لا يعلم اين هو وانه لا يتذكر ما الذي حصل ولا يعلم ما يدور حوله حتى انه لا يتذكر شيئاً من ادعاءاتهم واتهاماتهم واسئلتهم المتكررة حيث استمر في قوله: "كل ما تدعونه صحيح ولكني لا اتذكر شيئا مما تدعونه، اكتب ما شئت ولكني بحاجة لطبيب"، قالها الطفل وهو يمسك رأسه بيديه ودموعه لا تتوقف.
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح
مسيرات واقتحامات استيطانية واسعة جنوب جنين وشرقها