الدور الفرنسي
حافظ البرغوثي
تحاول فرنسا لعب دور أكثر جدية في علاقاتها الدولية، فهي من جهة وثقت علاقاتها مع السعودية ومصر والامارات، وتجتهد في دورها لمكافحة الارهاب الزاحف من ليبيا، وفي الوقت نفسه ترى أن بقاء القضية الفلسطينية في ركودها الحالي هو من أهم بروز التيارات الارهابية التي تتخذ من ساحة الشرق الأوسط ميدانا لارهابها، وقد يتمدد لاحقا نحو اوروبا التي عن جهل أو عن قصد سهّلت نشوء هذه الجماعات وساهمت في امدادها بالمال والعتاد والرجال.
الموقف الفرنسي الساعي إلى ايجاد صيغة دولية مقبولة لقيام الدولة الفلسطينية لا بد وأن يصطدم بالرفض الاسرائيلي المستمر لحل الدولتين، ومع ذلك فإن باريس لم تيأس وتحاول حشد التأييد الروسي والأميركي فضلا عن الأوروبي لبلورة أفكار من شأنها أن تحظى بتأييد في مجلس الأمن وتدفع العملية التفاوضية قدما مع جدول زمني محدد. وتكتسب الجهود الفرنسية أهميتها من كونها محاولة اوروبية بعد يأس الادارة الأميركية عن التأثير بسبب موقف الكونغرس المتطابق مع الموقف المتطرف لليمين الاسرائيلي الحاكم. وفي حالة رفض اسرائيل للمساعي هذه أو لأي قرار ايجابي في مجلس الأمن، فإن اسرائيل ستعاني المزيد من العزلة فيما ستتكثف جهود المقاطعة ليس للمستوطنات وإنتاجها بل لاسرائيل نفسها، وسيكون المجال ملائما لسلسلة من الاعترافات الدولية الرسمية بالدولة الفلسطينية في موازاة عرض الملفات على المحكمة الجنائية الدولية.
اسرائيل ما زالت تراهن على تردي الوضع العربي وعلى الكونغرس الأميركي لاحباط أية جهود صادقة لحل القضية الفلسطينية. لكن التحرك الأوروبي لن يكون مرهونا لا بمزاج عربي مريض وفتن مستشرية وغيبوبة الوعي العربي الرسمي عن القضية ولا لترهات الكونغرس الأميركي، فقدرة اسرائيل على التأثير اوروبيا تبقى محدودة، وسيكون أمام اسرائيل أن تختار إما العزلة والمقاطعة أو درب التسوية والسلام.